"بيت عين" تؤرق خاصرة بيت أمر

يقف مزارعو خربة صافا ببلدة بيت أمر شمال الخليل بالضفة الغربية المحتلة كل صباح قبالة حقولهم ومزارعهم التي يمنعهم المستوطنون من دخولها.

 

وينظر المزارعون بعيون ملؤها الدمع والحزن على الثمار والأشجار التي تشتكي الاحتلال ومستوطنيه، وتمنع أصحابها من عناية واهتمام اعتادت عليها عبر مئات السنين.

 

وتشكل المستوطنة كابوسًا يلاحق السكان وأراضيهم، في مخططات يصفها السكان بأنها تستهدف إجلائهم عن الأراضي والمساكن التي يقطنوها، في وقت تتوسع المستوطنة مكانها لتحقيق أحلامهم وتنفيذا لمطامعهم التوسعية التي تستعر بشكل متواصل على الأرض الفلسطينية.

 

وتعد مستوطنة "بيت عين" قلق دائم للمواطنين القاطنين في خربة صافا شمال الخليل، وتنتابهم مشاعر غاضبة نتيجة منع المستوطنين للمزارعين دخول أراضيهم القريبة من المستوطنة وتلف ثمارها، وما يؤدي من خسائر فادحة على الصعيد الزراعي، في وقت تحد فيه المستوطنة من تمدد البلدة العمراني في الجهة الشمالية الغربية.

 

اعتداءات متواصلة

المزارع محمود قوقاس من خربة صافا يستعرض لـ"صفا" الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون في المستوطنة، مشيرًا إلى أن أغلب الاعتداءات في المنطقة تستهدف الجانب الزراعي، ويشن المستوطنون حربًا ضروس على الأراضي الزراعية والمحاصيل.

 

ويدلل على سبيل المثال بتكرار منع المزارعين من حراثة أرضهم وقطف ثمار أشجارها في المنطقة القريبة من المستوطنة والمطلة عليها، في وقت يكرر المستوطنون طرد المزارعين من أراضيهم وفي أحيان كثيرة يطلقون عليهم النار.

 

ويؤكد قوقاس أن المستوطنة تشكل مصدر قلق للسكان، ومعيقًا كاملاً للنشاط الزراعي في المنطقة الشمالية لبلدة بيت أمر، لوقوعها في الجهة المواجهة للمستوطنة وتعرضها المتواصل لاعتداءات المستوطنين.

"" مشهد عام لخربة صافا

 

ويشير إلى أن محاصيل المنطقة يصيبها التلف في كثير من الأحيان، بسبب منع أصحابها من الاعتناء بها، والقيام بعمليات الرش والحراثة والتقليم وغيرها، معبرًا عن حزنه الشديد بسبب رؤية المزارع لأرضه تصادر وثمارها تتلف دون حول له ولا قوة.

 

وحسب قوقاس، فإن اعتداءات الاحتلال تطال رعاة الأغنام أيضًا الذين يمنعون من رعي أغنامهم في الأراضي الفلسطينية التي تقع تحت أنظار المستوطنين وسلطات الاحتلال.

 

ويلفت إلى أن إجراءات الاحتلال ومستوطنيه في المنطقة حولتها إلى مسرح للأحداث، المنطقة مسرح للأحداث، في وقت تتعرض له المنطقة لهجوم متكرر للجيش ومن خلفهم المستوطنون، وهناك العديد من الإصابات التي وقعت في فترات ماضية.

 

غلاة ومتطرفون

أما إسلام عودة من بلدية بيت أمر، فيوضح لـ"صفا" أن المستوطنة تضم عشرات من غلاة المستوطنين، الذين يتميزون بعدوانيتهم، وتطرفهم، ومهاجمتهم للمواطنين وأراضيهم.

 

ويضيف أن مساحة الأراضي التي تقع عليها المستوطنة تقدر بحوالي 5000 دنم زراعي، تعود غالبيتها لعائلات ثلجي وقوقاس واخليل من بلدة بيت أمر.

 

وحول تاريخ إنشاء مستوطنة "بيت عين" يذكر عوض أن الاحتلال شيدها عام 1987 في المنطقة المسماة خربة صافا شمال بلدة بيت أمر.

 

وفيما يتعلق بجهود البلدية لدعم المواطنين هناك، بيّن عودة أن المنطقة على سلم أولويات البلدية في أية مشاريع تنفذها بالمنطقة، مشيرًا إلى مشاريع لإنارة الشوارع قيد التنفيذ خصوصًا للمناطق القريبة من المستوطنات، بالإضافة إلى مشاريع شق طرق وتعبيدها في المنطقة خلال الأعوام الماضية.

 

بؤرة تطورت

أما الخبير في الشأن الاستيطاني عبد الهادي حنتش فيوضح لـ"صفا" أن هذه المستوطنة نشأت بالماضي على شكل بؤرة صغيرة ضمت عددًا من البيوت والكرفانات الصغيرة، لكنها تطورت تدريجيًا مع مرور الأعوام.

 

ويكشف عن استيلاء المستوطنين على آلاف الدونمات الزراعية في التسعينيات، مشيرًا إلى انبثاقها عن تجمع مستوطنات "جوش عتصيون" الاستيطاني.

 

ويبين حنتش أن الاحتلال شقت طرق حول الأراضي الزراعية التي تم مصادرتها طرقا، وقامت بزراعتها بالأشجار.

 

ويضيف بأن أراضي المستوطنة جاثمة على أراضي قرى الجبعة وصوريف وبيت أمر شمال الخليل.

 

ويشير حنتش إلى أن الاحتلال أصدر مؤخرًا أمرًا عسكريًا بمصادرة حوالي 120 دونمًا من أراضي المنطقة لتوسيع المستوطنة على حساب أراضي المواطنين، لافتًا إلى أن هذه الأراضي بعيدة عن البؤرة الاستيطانية حوالي نصف كيلومتر هوائي.