تقرير: الاسرى الاداريون بين لوائح الاتهام وتوقيع القاضي

يعتبر ملف الأسرى، من اكثر الملفات سخونة في تاريخ الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، فمنذ انطلاق معركة الامعاء الخاوية، بين الاسرى الفلسطينيين وسلطات الاحتلال، لم يهدأ نبض الشارع الفلسطيني للحظة، فالمسيرات والفعاليات الحاشدة ما زالت مستمرة دعما لقضيتهم . وانتهجت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة، سياسة إعتقال تعسفية واحدة ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وقامت ببناء العديد من السجون ومراكز التوقيف، لتحقيق اهداف سياسية وعسكرية عبر إجهاض المقاومة بكافة أشكالها، فخلال انتفاضة الأقصى التي اندلعت في 28 أيلول 2000، قامت الحكومة الإسرائيلية باعتقال ما يقارب 8000 فلسطيني، منهم 240 طفلا و 73 إمراة موزعين على 22 معتقل إسرائيلي حسب احصائية رسمية صدرت عن مركز الاعلام والمعلومات الفلسطيني، وبناءا على احصائية مؤسسة الضمير لرعاية الاسير وحقوق الانسان وصل عدد المعتقلين الاداريين في سجون الاحتلال الاسرائيلي عام 2012 الى 309 اسير. وأعرب أمجد النجار مدير نادي الاسير الفلسطيني في محافظة الخليل، عن تخوفه من ان تتمادى سلطات الاحتلال الاسرائيلية في استخدام أسلوب الاعتقال الاداري ضد الأسرى الفلسطينيين، والاستمرار في تجاهل اوضاع الاسرى المضربين عن الطعام كالأسيرين سامر العيساوي و أيمن الشروانة، مؤكدا على ضرورة تفعيل دور المؤسسات الحقوقية والقانونية في الضغط على الحكومة الاسرائيلية من جهة، وعرض قضية الاسرى الفلسطينيين بشكل عام والاسرى الاداريين بشكل خاص في المحافل الدولية من جهة أخرى. من جانبه تحدث الاسير المحرر رياض جرادات من بلدة سعير في محافظة الخليل، عن معاناة الاسرى الاداريين، وعن تجربة الاعتقال الاداري التي خاضها لمدة 18 شهرا، قائلا " لم نعامل بأدنى حق من حقوقنا كأسرى، فالهمجية في التعامل التي تتبعها سلطات الاحتلال، جعلت من حياتنا في السجن مأساة، من عزل انفرادي الى تحقيق مكثف، الى حرمان من النوم، وحرمان من الاستحمام، وأكثر من ذلك، هذه كانت حياتنا كأسرى، لكن الأسوأ من هذا كله، استخدام اسلوب الحكم الاداري، فعدم وجود لائحة اتهام، وعدم قدرة المحامي على عمل شيء لمصلحتنا، اتعبتنا نفسيا، اكثر مما اتعبنا العزل الانفرادي، فأنت تدخل المحكمة على أمل ان يفرجوا عنك، او ان يخرجوا بلائحة اتهام، تخفف وطأة التيه الذي نكون فيه". وأوضح الأسير المحرر فادي جرادات، من بلدة سعير، الذي قضى 16 شهرا اداريا في سجن النقب، من خلال تجربته في المحاكم الادارية، "ان القضاء الاسرائيلي لا يعتمد على لائحة اتهام، او على ادلة معينة للإدانة، فالقاضي يرضخ دائما للضغط الممارس عليه من قبل جهاز المخابرات الاسرائيلي "الشاباك""، ووصف ايضا ما تعرض له من ضغط نفسي هو وعائلته من قبل " الشاباك"، "عندما قرر القاضي الافراج عني، قمت بتجهيز نفسي للخروج، وعند لحظة وصولي للباب الذي اعتقدت اني سأرى عائلتي والشمس من خلاله، بعد ست شهور من الاعتقال الاداري، فوجئت بوجود افراد من جهاز " الشاباك" الاسرائيلي بانتظاري، قاموا باعتقالي مرة اخرى اداريا لمدة ستة اشهر اضافية، ما حصل في ذلك الوقت أثر بشكل سلبي عليَ وعلى عائلتي، الذين كانوا بانتظاري في الخارج"، علماً ان الاسيرين جرادات قد تم اعتقالهما مرة اخرى بعد يومين من اتمام المقابلة معهم، وتم توجيه لائحة اتهام ضدهم. من ناحية أخرى، قال المحامي محمود الحلبي، المختص في قضايا الاعتقال الاداري، ان السياسات والاحكام التعسفية التي تطبقها المحاكم الاسرائيلية على الاسرى الفلسطينيين، مخالفة للقوانين الدولية المتعارف عليها، ومتناقضة مع قرارات هيئة الامم المتحدة، بشأن ما يسمى بالاعتقال الاداري، مشددا على اهمية تفعيل دور السلطة الفلسطينية من جهة، ومؤسسات حقوق الانسان والمؤسسات المطالبة بحقوق الاسرى من جهة اخرى بالتعامل مع قضايا الاحكام الادارية بشكل اكثر جدية، معتبرا ان حرية الاسير الاداري، باتت مرهونة بوجود لائحة اتهام، او توقيع قرار الافراج من قبل القاضي، وهذا يعتبر مهزلة قانونية يجب وضع حد لها. وأضاف الحلبي، يمكن اجاد حل لقضية الاعتقال الاداري من خلال متابعتها وطرحها على الساحة الدولية، بتشكيل هيئة من المحاميين القادرين على حمل هذه المسؤولية الانسانية قبل ان تكون مهنية ووطنية، لإجبار الحكومة الاسرائيلية للرضوخ لقرارات هيئة الامم المتحدة، والقوانين والاعراف الدولية التي لا تسمح باستخدام هذا الاسلوب على الاسرى، واجبارهم على معاملة الاسرى الفلسطينيين كأسرى حرب، وليس كأسرى جنائيين.