شارع الشهداء.. قلب الخليل المشلول بالإغلاق

يضطر المواطن الخليلي محمد المحتسب لاستخدام عضلاته وتسلق أسوار منازل الجيران، محاولا التخفي عن عيون جنود الاحتلال من أجل الوصول إلى منزله، وذلك بعد أن أحكم المحتلون إغلاق شارع الشهداء الحيوي الرئيس المؤدي إلى الحي الذي يسكنه وسط مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.   ويقول المحتسب لـ"صفا": إن "الاحتلال يلاحق السكان ويحاول طمس معاناتهم، ويغلق الشارع في وجهوهم"، لافتا إلى أن إغلاق الشارع اضطره وعائلته إلى سلوك طرق جديدة وبعيدة، من أسطح منازل الجيران حتى وصول البيت.   ويؤكد أن خطرًا كبيرًا يحدق بالسكان بسبب صعوبة الحركة في كل الأحوال خصوصا في حالات الطوارئ، بالإضافة إلى صعوبة حركة وتنقل كبار السن.   ويضيف أن "المستوطنون يواصلون اعتداءاتهم، فهم يرشقون الفلسطينيين المارين في الشوارع القريبة بالحجارة ومياه المجاري والملوثات، ونجد صعوبة بالحركة والعيش بالمكان بجوار هؤلاء الحاقدين".   ولم يمهل الكيان الإسرائيلي طويلا شارع الشهداء الذي يعد شريانًا رئيسًا للحياة العامة والاقتصادية والحيوية في قلب المدينة، بل سارع بعد مجزرة الحرم الإبراهيمي إلى إغلاقه بشكل نهائي وشل الحركة البشرية للفلسطينيين بالمكان.   ويضمُّ الشارع مئات المحال التجارية التي أمست مغلقة تمامًا بما تحويه من أموال للتجار الذين طردوا بشكل مفاجئ من المكان، ليستحله جنود الاحتلال والمستوطنون.   ويمنع الاحتلال حركة المركبات الفلسطينية في الشارع، واقتصر بالسابق على دخول عدد محدود من السكان المحليين مشيًا على الأقدام، أما الآن فالأمر يبدو صعبا.   شريان رئيس وحسب الناطق باسم تجمع شباب ضد الاستيطان هشام الشرباتي فإنه على مدار عشرات السنين ضم الشارع محطة الحافلات تجري بشكل متكرر مسيرات سلمية للمطالبة بفتح الشارع المركزية لمحافظة الخليل، ومحطات السيارات العمومية، وسوق الخضار المركزي.   ويضم الشارع مدارس المحافظة التي ما زالت تعمل حتى الآن، بالإضافة إلى حمام تركي قديم، ومطحنتي قمح، ومحطة وقود، والعشرات من المحلات التجارية المختلفة.   ويضيف الشرباتي لـ"صفا" أنه منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي اعتادت قوات الاحتلال على إقامة حاجز عسكري على المدخل الشمالي لشارع الشهداء في ساعات المساء الأولى من كل يوم جمعة حتى نهاية يوم السبت.   أما الآن، فيؤكد أن الشارع مغلق بشكل كامل أمام حركة الفلسطينيين، وتجري بشكل متكرر مسيرات سلمية ينظمها تجمع شباب ضد الاستيطان مطالبين بفتح الشارع الهام ورفع الإغلاق عن قلب مدينة الخليل.   أطماع قديمة اليمين الإسرائيلي يعد احتلال "إسرائيل" لمدينة الخليل عام 1967 عودة إلى ما أسموه مدينة الأجداد، في إشارة إلى علاقة النبي إبراهيم بالمدينة.   وحسب الشرباتي، يعيش الآن في قلب مدينة الخليل نحو350 مستوطنًا و250 طالبًا يهوديًا من طلاب المدرسة الدينية في ست بؤر استيطانية في المدينة تقع على امتداد شارع الشهداء.   ويبين أن اعتداءات المستوطنين متكررة وتشمل رشق البيوت والمارة الفلسطينيين بالحجارة، وإعاقة الحركة من وإلى البيوت والأحياء القريبة من البؤر الاستيطانية.   ويتعمَّد المستوطنون توجيه الألفاظ النابية للسكان وشتمهم، والسخرية من معتقداتهم الدينية، ومن الرسول محمد عليه الصلاة والسلام الذي ينعتونه بـ"الخنزير" باللغتين العبرية والعربية، بالإضافة إلى قطع الأشجار وتدمير الممتلكات.   قرار بفتحه أما المتخصص في الشأن الاستيطاني بالخليل عبد الهادي حنتش، فيشير لـ"صفا" إلى وجود قرار عسكري إسرائيلي بفتح هذا الشارع، بالإضافة إلى توفر اعتراف رسمي إسرائيلي بخطأ إغلاقه.   ويوضح أن سلطات الاحتلال لا تتمكن من إعادة افتتاحه بسبب سطوة المستوطنين هناك، لافتًا إلى أن المستوطنات المطلة على الشارع هي بؤرة بيت هداسا، وبؤرة بيت رومانو بالإضافة إلى مستوطنة أبراهام أفينوا المطلة على شارع الحسبة القديمة.   ويبين أن الشارع مغلق في وجه حوالي (5000) مواطن، جميعهم محرومون من المرور بداخله، ما يخلق لهم مشاكل في إمكانية عبور المكان.   وكانت قوات الاحتلال أغلقت الشارع بعد مجزرة الحرم الإبراهيمي في 25/2/1994، ومنعت مركبات الفلسطينيين من الحركةوعبور شارع السهلة والمرور من سوق الخضار المركزي نهائيًا.   طرق صعبة وتنص اتفاقية الخليل بين السلطة والاحتلال، على قيام سلطات الاحتلال بافتتاحه، لكن الأمر لم يطبق وما زال الشارع مغلقًا في وجه الفلسطينيين.   وكانت الاتفاقية الإسرائيلية– الفلسطينية المرحلية الموقعة في واشنطن بتاريخ 28 أيلول 1995 نصت في المادة السابعة منها على وضع إجراءات وترتيبات لتطبيع الحياة في البلدة القديمة وعلى طرق الخليل.   وشملت فتح سوق البيع بالجملة "الحسبة" كسوق للبيع بالمفرق، وإزالة الحاجز على الطريق المؤدي من أبو سنينة إلى طريق الشهداء لتسهيل الحركة على هذين الطريقين، وهذا ما لم يطبق بالبتة.