لم تكن تعلم المسكينة والدة الطفل فتحي عبدالفتاح البغدادي والطفلة تلا أنه بمجرد نزولها إلى الطابق الأرضي عند أهل زوجها سيكلفها ثمنا غاليا وهو موت طفلها فتحي والذي لم يتجاوز عمره سنتان واصابة طفلتها تالا بحروق شديدة والتي اشعلت لهما شمعة في الغرفة التي ينامون فيها تخوفاً من أن يستقيظوا هلعاً بسبب انقطاع التيار الكهربائي.
الطفل فتحي البغدادي كان نائما مع أخته تلا في غرفة النوم حيت كانت الكهرباء مقطوعة عن مخيم البريج حسب الجدول الذي وضعته شركة الكهرباء وكانت شمعة موضوعة في صحن بلاستيكي لا تبعد عنهما كثيرا تضيء الغرفة عند قرب انتهاءها امتدت إلى الصحن البلاستيكي ومن ثم امتدت إلى باقي أنحاء الغرفة
الطفل فتحي ونتيجة الدخان الكثيف المتصاعد من الغرفة أصيب بالأختناق والحروق وتوفي على الفور وأما أخته تالا فأصيبت بحروق شديدة في مختلف أنحاء جسدها حولت إلى مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح ومن ثم إلى مستشفى الشفاء بغزة
بيت الطفل فتحي يقع على شارع رئيسي يطلق عليه دوار أبو رصاص في المخيم حيت حركة المارة والسيارات لا تنقطع ووالده داخل المحل الذي يترزق منه ونتيجة تصاعد الدخان من الشبابيك لفت نظر بعض المارة والذين كانوا متواجدين في المكان فأسرعوا إلى المنزل فوجدوا الأم تصرخ وتحمل في يدها طفلتها الصغرى وتقول اخرجوا ابني فتحي لم أستطع اخراجه من الغرفة نظرا لكثافة الدخان والنيران الذي امتدت لسائر الغرفة فما كان من المتواجدين ومنهم المواطن نايف المغاري " أبو نضال " محاولة دخول الغرفة لأنقاد الطفل فتحي إلا أن محاولتهم باءت بالفشل نظرا لكثافة الدخان وانتظروا حوالي ربع ساعة وهم يعاودون الكرة مرة تلو الأخري وأصيب بعضهم بالأختناق نتيجة الروائح الكريهة المنبعثة من الغرفة
المواطن المغاري الذي كان مصدوما من هول المنظر قال وعلامات الحزن بادية على وجهه لقد توفي الطفل اختناقا ولم نستطع دخول الغرفة إلا بعد أن قام الجيران وكل من كان متواجدا في المكان وبطرق بدائية في اطفاء النيران بمساعدة رجال الدفاع المدني الذين حضروا للمكان ولكن بعد فوات الأوان اذ أخرجنا الطفل فتحي جثة هامدة
وبنوع من العصبية أضاف هذه المأساة ناتجة عن انقطاع الكهرباء التي أصبحت كابوسا على كل مواطن دون ايجاد حلول لها مشيرا لو أن الكهرباء موجودة لما أقدمت والدة الأطفال على اشعال الشمعة داعيا المسئولين إلى أخد العبرة والعضات من هذه المأساة التي وقعت والتي راح ضحيتها طفل بريء وأصيبت أخته بحروق شديدة واحترق أجزاء كبيرة من المنزل متمنيا أن تكون هذه المأساة الاخيرة التي تقع
وتعيش أسرة البغدادي في مخيم البريج أوضاعا اقتصادية صعبة حيت توفي رب الأسرة قبل عدة سنوات ولحقته زوجته ويسكنون في بيت صغير جدا وجميع أفراد الأسرة عاطلين عن العمل
كمال البغدادي "أبويوسف " قريب الاسرة التي تعرضت للحرق قال أن هذه المأساة تكررت وستتكرر في المستقبل نتيجة الأنقطاع المتواصل للتيار الكهربائي عن المخيم حسب الجدول الموضوع وأشار البغدادي والذي كان سابقا رئيس بلدية البريج أن والد الطفل المتوفى مصاب بحالة هستيريا من أثر الفاجعة وحزنا على المأساة التي وقعت في منزله
ويشهد مخيم البريج حالة من الغضب و الحزن والألم نتيجة هذه الفاجعة الأليمة التي راح ضحيتها طفل بريء وتجمع المئات من الأهالي أمام المنزل الذي وقعت فيه الحادثة
وأشار شهود عيان من منطقة دوار أبو رصاص في البريج إلى أنه تم اخراج الطفل جثة مفتحمة حيث اشعلت والداتهما شمعة في الغرفة التي ينامون فيها تخوفاً من أن يستقيظوا هلعاً بسبب انقطاع التيار الكهربائي.

يذكر أن العشرات من المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة يفقدون حياتهم نتيجة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، حيث قتل العديد منهم نتيجة انفجار "مولدات كهربائية" بهم أثناء تشغيلها، فيما شهدت المحافظة الوسطى نفسها حادثة وفاة 3 أشقاء نتيجة احتراقهم بطريقة مماثلة نتيجة "شمعة موقدة".
