سيران نوفل تدعو الرئيس عباس لاثبات أبوته للقطاع

سيدي الرئيس أُحيطكَ عِلماً بأن غزة أصبحت لا شيء بدونك ، حيثُ تحولت من فتاة في العشرين من عمرها إلى عجوز في التسعين من عمرها ، تحولت من قصرٍ يتمنى دخوله كافة الخلقِ إلى مدينة أشباحٍ يهرب منها كافة الخلق،أحيطكَ عِلماً بأن غزة بعد أن فقدت “أباها الشرعي” أصبح أبناؤها يعيشون تحت رعاية أبٍ لا يسأل عن حالهم ، ولا يُعريهم إهتماماً وكأنهم “قطيع أغنام” ، كيف لا؟ والأب يُسمي نفسه “دولة رئيس الوزراء”.
سيدي الرئيس ، أحيطكَ علماً بأن غزة الآن تعيش أعوامها الأولى من العصر الحجري ، فغزة لا كهرباء فيها ولا ماء ولا خبز، ولاحتى حشيش الأرض “المُصفر” يكفي أن يُطعمها،أحيطكَ ياوالدي بأن غزة أصبحت تكره نفسها ولا تحن على أبنائها ، كيف لا يحدث ذلك؟وأنتَ يا سيدي الرئيس من كان يُعلمها كيف تمتهن الحبَّ وكيف تحترف الحنان.
سيدي الرئيس ، أحيطكَ علماً بأن بحرَ غزة أصيبَ بمرض “الخنوع” ، حيثُ أصبحت أمواجه لا تحترف الغضب ولا الثورة على الظلم والظالمين ، وقد إنتقل هذا المرض من إلى أبنائها ،فأصبحوا يُفضلون الصمتَ لإنهم لو تكلموا سوف “تُخلع” رِقابهم بسيف من يدّعون أنهم أحفاد خالد بن الوليد.
سيدي الرئيس ، يا سيدي الرئيس..أحيطكَ علماً بأن غزة محكومة بحديدٍ وشواظ من نار ممن يدعي بأنه هو من “أنجبها”.
سيدي الرئيس أحيطكَ علماً بأني أُنثى غزاوية وبأني إحدى “بوانيت” غزة ، أبلغ من العمر حدَّ العشرين عاماً وأعيش في حي الشيخ رضوان وسط المدينة.
أحيطكَ علماً باني لستُ كباقي الغزّيين أرضى بالظلم والظالمين ، فأنا أرفض أن أعيش في كنفِ أبٍ لا يهمه أمري ، والأكثر من ذلك أنه يفرض “أبوته” عليَّ ، أرفض أن أعيش في العصر الحجري..يا سيدي الرئيس..أحيطكَ علماً بأني أنا الأنثى الوحيدة الغزاوية التي قررت الثورة والغضب حتى لو “جُزّت” رَقَبَتي.
رسالتي لكَ يا سيدي الرئيس هي أن تُحاول إثباتَ “إبوتك” لي ولكل الغزّيين.

وأخيراً يا سيدي الرئيس..أحيطكَ علماً بأني قد أتعرض “لقطع الخلف” من جذوره إن لم تقرأ رسالتي هذه ، فأتمنى منكَ يا والدي أن تكونَ آذانك صاغية لي.