تظاهرات واحتجاجات وعمليات تخريب يومية تسود شوارع الضفة الغربية كنوع من الاحتجاج على الأزمة الاقتصادية السائدة, وسط مطالب ودعوات المحتجين بوقف دعم السلطة الفلسطينية لقطاع غزة وإيقاف دفع رواتب موظفيها الذين توقفوا عن العمل في مؤسسات السلطة بعد انقلاب حماس في قطاع غزة.
وتدفع السلطة لقطاع غزة 48٪ من ميزانيتها العامة فيما تستولي حماس على أموال الضرائب التي كانت تحصلها السلطة من القطاع قبل الانقلاب.
المتظاهرون الغاضبون حملوا يافطات تعبر عن مطالبهم العادلة حول ظروفهم المعيشية متسائلين إلى متى سيبقى الوضع على ما هو عليه فمنهم من رفع يافطة تطالب برحيل رئيس الوزراء سلام فياض وأخر عبر عن سخطه لارتفاع أسعار السلع الأساسية وآخرون طالبوا برحيل الوزراء وكثيرون حملوا الحكومة المسؤولية.
وهتف عشرات المتظاهرين بشعارات طالبوا خلالها بوقف الدعم المقدم لقطاع غزة وقطع رواتب الموظفين نتيجة للازمة المالية والاقتصادية التي تمر السلطة مشيرين إلى أن ذلك الإجراء حلا للأزمة الخانقة التي تعاني منها السلطة الفلسطينية.
وذكر مراسل فلسطين برس أن عشرات الشبان الفلسطينيين مازلوا معتصمين في ميدان المنارة وسط مدينة رام الله رافعين شعارات تندد بالأزمة الاقتصادية, فيما تشهد مناطق أخرى من الضفة الغربية احتجاجات تشوبها أعمال تخريب واعتداءات على الأملاك العامة وسط مطالبات بوقف أعمال التخريب والاعتداء على الممتلكات العامة.
المحلل السياسي ناجي شراب قال إن ظاهرة الاحتجاجات التي تشهدها مدن الضفة الغربية ناتجة من عدم القدرة على مواجهة أعباء المعيشة بسبب حالة التوقعات الكبيرة التي خلقتها الحكومة من تقدم الحالة الاقتصادية والنمو على مدار السنوات الماضية لافتاً إلى أن تلك التوقعات اصطدمت بفشل الحكومة وعدم التزامها بمهامها الأمر الذي يقود إلى حالة الاحتجاج السائدة.
وأوضح شراب في حديثه لـ فلسطين برس أن الأزمة الفلسطينية مركبة أسبابها كثيرة تتعلق بالاحتلال وأداء الحكومة وضعف الاقتصاد الفلسطيني وربطه بالاقتصاد الإسرائيلي والنفقات الحكومية الكبيرة وحالة الانقسام السياسي.
وحول مطالب المتظاهرين في الضفة الغربية قطع دعم قطاع غزة ووقف الرواتب قال شراب الأزمة مركبة وأحد جوانبها الاقتصادي أن الحكومة في الضفة الغربية تدفع رواتب لحوالي 70 ألف موظف بغزة أي ما نسبته 23% من ميزانية الحكومة تذهب إلى الرواتب في غزة وهذا جزء من الأزمة ليس كلها .
وتابع رواتب غزة ليست مبرر أن يتم قطعها لأن الأموال التي تأتي للسلطة الفلسطينية لا تأتي للضفة الغربية فقط وإنما جزء كبير منها يأتي لقطاع غزة, وإذا ما جرى ذلك فإن له أبعاد سياسية كبيرة وخطيرة لتعميق الأزمة , لافتاً إلى أن حلها يمكن في ترافع الأحزاب والقوى لإنهاء الانقسام السياسي لان الانقسام له بعد مالي.
ونوه إلى أنه من المنظور المالي فإن 70 ألف موظف بغزة قوة بشرية معطلة بسبب الانقسام وحلها يمكن أن يخفف الأزمة الاقتصادية لأن هؤلاء الموظفين ينفقون رواتبهم في الأسواق مما ينعش واقع الحكومة.
وقال إن انهيار السلطة الفلسطينية سيكون له تأثير سلبي كبير على الشعب الفلسطيني وأبعاد خطيرة على قطاع غزة على وجه الخصوص نتيجة الأوضاع الاقتصادية والحصار الإسرائيلي .
وقال مسؤول حكومي رفيع رفض الإفصاح عن هويته لـ فلسطين برس إن السلطة الفلسطينية ملتزمة تجاه قطاع غزة وما يجري في الضفة الغربية من مطالبات ما هي الا تعبيرا عن حالة الغضب السائدة نتيجة الحالة الاقتصادية.
وأضاف المسؤول قائلاً إن السلطة الفلسطينية هي من طلبت من موظفي قطاع غزة عدم العمل نتيجة للانقلاب الذي نفذته حماس وسيطرتها على قطاع غزة بقوة السلاح وما يجري في الضفة الغربية جاء نتيجة الغضب السائد ومن غير المعقول أن يتم اتخاذ قرار بذات المستوى وحرمان آلاف الموظفين من رواتبهم في ظل الحصار الإسرائيلي الخانق الذي يعانيه قطاع غزة.
وأكد المسؤول أن الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية ترفض تلك المطالب بشكل كلي وتصر على دعم قطاع غزة رغم الانقلاب الذي ترفض حماس إصلاحه وإتمام المصالحة الوطنية وسيطرتها على غزة.
ولفت إلى أن الرئيس عباس يتابع أول بأول الاحتجاجات التي تدور في الضفة الغربية وقد أوعز بضرورة حماية المتظاهرين وعدم الاعتراض لهم وهناك مشاورات للتخفيف من الأزمة الاقتصادية كان أخرها الإيعاز إلى حسين الشيخ وزير الشؤون المدنية بإعادة فتح إتفاقية باريس الاقتصادية.
وأوضح المسؤول أن الحكومة الفلسطينية ستعمل على تأمين رواتب الموظفين خلال اليومين القادمين على أبعد تقدير حيث سيتم صرفها وفق امكانيات الحكومة المالية لافتاً إلى أن هناك اتصالات لحث الدول المانحة على الالتزام بتعهداتها تجاه السلطة بأسرع وقت ممكن.
ومن جانبه قال المحلل السياسي أسعد أبو شرخ حول الأزمة الإقتصادية الطاحنة التي يعاني منها الشارع الفلسطيني والاحتجاجات التي تسود الشارع مشيراً إلى أنها جاءت نتيجة للصورة الوردية التي رسمت للمواطن الفلسطيني نتيجة للتصريحات التي كان رئيس الوزراء سلام فياض يطلقها حول افتتاح مشاريع وإقامة منشآت وما شابه, موضحاً أن كل تلك الوعود لم تكن صادقة بالنسبة للمواطن حيث بات الاقتصاد الفلسطيني متدهور جداً وإسرائيل تضغط اقتصاديا على السلطة وغلاء فاحش في أسعار السلع بسبب اتفاقية باريس الاقتصادية وارتباط السلطة بإسرائيل.
وأضاف أبو شرخ قائلاً في حديثه لـ فلسطين برس أن أزمة الرواتب وعدم مقدرة المواطن على توفير لقمة عيشه وحياة البذخ التي يعشيها بعض المسؤولين دفعت الشارع للانفجار في وجه الأوضاع المتدهورة من أجل وضع حد للازمة الاقتصادية الخانقة.
واستبعد المحلل السياسي تلبية مطالب المتظاهرين بوقف دعم قطاع غزة وقطع رواتب الموظفين قائلاً إن الموظفين في قطاع غزة هم موظفي سلطة فلسطينية وقد طلبت منهم الجلوس في منازلهم خلال احداث الانقسام السياسي وفي حال وقف رواتبهم فإن الامر سيكون كارثي على الشارع الغزي .
ومع تصاعد الأزمة اقترح مسؤول اقتصادي فضل عدم كشف اسمه لوكالتنا حل وصفه بالمعتدل قد يضمن استمرار الدعم المالي الذي تقدمه السلطة لقطاع غزة ومواصلة دفع رواتب موظفيه وفي نفس الوقت التخفيف من حدة الأزمة المالية ولو بالقدر المعقول .وفق وصفه.
وأشار المسؤول إلى إمكانية اعادة جدولة وتنقية لجميع الأموال التي تدفعها السلطة لقطاع غزة بحيث يكون الهدف اقتطاع نسبة الضرائب التي كانت تحصل قبل الانقلاب من تلك الأموال الفاتورة منوها إلى أن مواطني غزة يدفعون تلك الضرائب مرغمين لحماس من أموال الدعم والرواتب التي ترسلها السلطة لغزة في المقابل لا تستفيد السلطة إطلاقا من تلك الضرائب بل تذهب لتعزيز سلطة حماس.
وأضاف المسؤول إلى أن هذه الخطوة تمس بمستوى الأجور والدعم المالي لقطاع غزة والذي يعاني مواطنيه أزمة اقتصادية وغلاء وفقر ولكن قد يخفف من حدة الاحتجاجات في الضفة ويمنع انهيار السلطة وحدوث الكارثة في الضفة الغربية.
ولكن السؤال الذي يبقى مطروحا هل ستضحي السلطة بقطاع غزة للحفاظ على كيانها المتبقي في الضفة الغربية أم ستعالج القيادة الأزمة بحكمة ومسؤولية ورفض جميع مطالب التقسيم والتخلي عن جزء عزيز من الوطن.
