محصلة..احتجاجات تجتاح مدن الضفة لليوم الثالث

 لليوم الثالث على التوالي اجتاحت الاحتجاجات الشعبية مدن الضفة الغربية ضد سياسة الغلاء وتدهور الوضع المعيشي، وفرض المزيد من الضرائب التي شرعت بها حكومة سلام فياض مطلع أيلول الجاري والتي أثقلت كاهل المواطن الفلسطيني هناك.

المئات من النشطاء والمواطنين الفلسطينيين شاركوا أمس وأمس الأول بفعاليات احتجاجية بمدن الضفة للتعبير عن غضبهم تجاه سياسات حكومة سلام فياض الاقتصادية، مطالبين بإسقاطه ومحاسبته متهمينه بالفساد ومحاولة تركيع الشعب الفلسطيني.

الضفة تشتعل


حركة الاحتجاجات شهدت تطوراً خطيراً بعدما حاول مواطنين إحراق نفسيهما أحدهما بصبحة طفلته المريضة، بسبب وضعه الاقتصادي السيئ واحتجاجًا على عدم قدرته على علاجها.

رقعة الاحتجاجات امتدت في عدة مدن بالضفة الغربية وشهدت صوراً وأشكالاً متعددة حاول المواطنين من خلالها التعبير عن غضبهم ورفضهم لسياسات حكومة فياض الاقتصادية والتي أنهكت كاهلهم.

وفي أحدث تطور في الاحتجاجات التي تجتاح مدن الضفة، فقد توقفت سيارات النقل العام في كافة مدن الضفة الغربية عصر اليوم، الأربعاء احتجاجاً على رفع حكومة سلام فياض أسعار الوقود منذ مطلع أيلول الجاري.

وفي كافة مجمعات ومواقف مدينة رام الله وسط الضفة علق سائقو حركة مركباتهم باتجاه مدن وقرى شمال وجنوب الضفة الغربية وفي المحافظة، وعلقوا يافطات مناهضة لقرار الحكومة رفع أسعار الوقود.

وقررت نقابة النقل العام عرقلة حركة السير والتوقف عن تقديم الخدمة من الساعة الثانية والنصف وحتى الثالثة والنصف عصر اليوم الأربعاء، وكذلك من الساعة السابعة والنصف وحتى الثامنة صباح غد الخميس، والتهديد بشل الحركة عموما في إضراب مفتوح عن العمل.

بدورها أعلنت الأمانة العامة للاتحاد العام للمعلمين عن اجراء فعالية تحذيرية لحكومة رام الله غدا الخميس، حيث سيتم تعليق الدوام للمعلمين والمعلمات في كافة مدارس الحكومة بالضفة الغربية بعد الحصة الرابعة.
ووجهت الأمانة العامة رسالة لفياض، مطالبة بدعم السلع الاساسية ووجوب دفع الراتب في بداية كل شهر دون تأخير ودفعه واحدة.

وتشتعل شوارع الضفة الغربية احتجاجًا على الغلاء الفاحش في كافة المواد الاستهلاكية، وارتفاع أسعار المحروقات، وينادي مواطنون من خلال مظاهرات عارمة تجتاح الشوارع بإسقاط حكومة سلام فياض.

الخليل


ففي مدينة الخليل طالب نحو 1000 مواطن فلسطيني عصر أمس، الثلاثاء بإسقاط حكومة سلام فياض في مسيرة ثانية رافضة للغلاء، فيما أقدم المشاركون على إحراق مجسم لفياض والهتاف بإسقاطه وإسقاط اتفاقية "باريس" الاقتصادية.

وعدّ المشاركون الغلاء جزءا من سياسات التجويع التي تمارس ضد أبناء الشعب الفلسطيني، والتي تضعف مقومات صمود الشعب في أرضه لمواجهة مخططات الاحتلال ومستوطنيه.

وفي احتجاج اخر قام أصحاب الشاحنات والآليات بإغلاق عدد من الشوارع الرئيسة وسط مدينة الخليل، ما أدى غلى إحداث حالة من الشلل للحركة المرورية في شارع عين سارة ومنطقة دوار ابن رشد.

رام الله


وفي مدينة رام الله فقد أغلق شبان فلسطينيون، اليوم الأربعاء، منطقتي دواري المنارة والساعة وسط رام الله، مطالبين برحيل حكومة سلام فياض.

وطالب المحتجون بإسقاط اتفاقية باريس الاقتصادية التي تربط الاقتصاد الفلسطيني بالإسرائيلي وتجبره على الانسياق وراء السياسات الاقتصادية الإسرائيلية في رفع الضرائب والأسعار عموما.

وجاء هذا الاحتجاج بعد وقت قصير من شروع مجموعة من المحتجين بإغلاق شارع الإرسال المؤدي إلى مقر الرئاسة الفلسطينية.

ورفع الشبان يافطات تندد بالسياسة المالية لحكومة سلام فياض وتتهمها بمحاولة تركيع الشعب وتهجير الشباب غير القادرين على إيجاد فرص عمل.

ومنع المحتجون السيارات من الحركة في اتجاهي الشارع رغم محاولة عناصر من الشرطة الفلسطينية فتح الطريق، مما أدى إلى اختناقات مرورية حادة.

بيت لحم


أما في مدينة بيت لحم فقد تظاهر العشرات من أصحاب الشاحنات مساء الثلاثاء في منطقة باب الزقاق، احتجاجًا على رفع أسعار الوقود والمحروقات، ما أدى ذلك الى عرقلة مرور المركبات على الشارع الرئيس القدس – الخليل وخلق حالة من الاختناق المروري.

وفي ذات السياق، أعلن سكرتير عام الاتحاد العام لذوي الإعاقة بجنين رياض كميل أن الاتحاد قرر تنظيم مسيرة مركزية يوم الخميس القادم في جنين شمال الضفة بمشاركة الأطر النقابية بكافة فروعها تنديدًا بالغلاء التي نتج عن قرار الحكومة بالمصادقة على ارتفاع الأسعار.

يشار إلى تصاعد الفعاليات الشعبية والشبابية الرافضة للغلاء الذي طرأ على مختلف أصناف الحاجيات الأساسية للمواطن الفلسطيني، فيما تسود حالة من الغضب والاستياء الشارع الفلسطيني.

وعود بالتخفيف


وأمام تصاعد حركة الاحتجاجات التي تجتاح كافة مدن الضفة الغربية صدر تصريح من حكومة سلام فياض بعد اجتماعها يتضمن وعدًا بدراسة آليات للتخفيف من حدة رفع الأسعار.

وقال بيان حكومة فياض إنها واصلت مناقشة الوضع المالي للسلطة في إطار إعداد الموازنة العامة للسلطة للعام القادم، آخذة بالاعتبار ارتفاع الأسعار في السوق العالمي وتأثيراته على السوق المحلي والوضع المعيشي للمواطنين، وكيفية معالجة ذلك بمسؤولية عالية، وضمن ما يسمح به وضعها المالي.

ورفعت الحكومة الفلسطينية برام الله أسعار المحروقات بنسبة تتراوح بين 3 - 12% بداية الأسبوع الجاري، وضريبة القيمة المضافة ما أثار حركة احتجاج واسعة في مدن الضفة الغربية لا زالت تتسع يوماً بعد يوم على أمل أن تحقق مطالب المواطن الفلسطيني بحياة كريمة وعيش رغيد. 
المصدر: فلسطين الآن وكالات