أثارت عدة مقاطع فيديو نشرت مؤخراً، تظهر احتفالات أقيمت في قطاع غزة إرتباطاً بمناسبات يحييها أبناء الطائفة الشيعية، جدلا بين ابناء القطاع حول وجود تيار شيعي بين الغزين.
وتُبينُ تلك المقاطع التي تم نشرها بواسطة اليوتيوب، شخصاً من قطاع غزة يُدعى هشام سالم من سكان شمال قطاع غزة، وهو يتحدث عن مقتل سيدنا الحسين بن علي ويُمجد معركة كربلاء التي يقدسها الشيعة في أنحاء العالم إحيائها.
ويظهر في مقطع آخر، احتفالا في قاعة مغلقة غصت بمئات الفلسطينيين، وهم يحيون ذكرى الثورة الايرانية بوجود أحد قادة الجهاد الإسلامي عبد الله الشامي الذي ألقى كلمةً في الحضور أشاد فيها بالخميني وثورته. فيما تبين مقاطع أخرى، نحو 20 فلسطينياً من قطاع غزة في مكان ما، أطلق عليه الأشخاص الذين نشروا الفيديو اسم الحسينية، وهم يرددون أغاني تمجد الحسين وكربلاء وما تعرض له من ظلم حسب ما جاء في كلمات تلك الأناشيد، ويضربون بأيديهم على صدورهم ويعصبون رؤوسهم بشعار كُتب عليه لبيك يا حسين.
هشام سالم
وقالت مصادر خاصة بحسب ما ذكرت القدس دوت كوم، إن الشريط الذي ظهر فيه هؤلاء هم من جماعة يقودها شخص يُدعى محمود جودة من سكان رفح جنوب قطاع غزة، ويظهر شخصياً في الفيديو، وكان يقود ما يُعرف باسم جماعة التكفير والهجرة، ثم وبشكل مفاجئ أصبح يقود جماعة تطلق على نفسها آل البيت الأطهار.
ويدعى مقربون من جودة أن أصوله تعود لآل هارون في مدينة اللاذقية بسوريا، والمعروفين بأنهم من سلالة سيدنا الحسين بن علي التي تمتد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي الخامس عشر من يناير من العام الحالي، طالبت الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، الحكومة المقالة في غزة بفتح تحقيق حول اعتداء عدد من عناصرها على مجموعة من المواطنين من أصحاب المذهب الشيعي في القطاع.
ووفقاً لبيان المستقلة آنذاك، فإن مجموعة من عناصر شرطة المقالة اقتحمت منزلاً بداخله مجموعة من المواطنين في بلدة بيت لاهيا، واعتدت عليهم بالضرب الشديد أثناء إحيائهم ذكرى أربعينية الإمام الحسين.
وقالت مصادر لـ القدس دوت كوم أن المعتدى عليهم جميعاً في ذاك الهجوم من جماعة آل البيت الأطهار وكان من بينهم مسئول الجماعة محمود جودة الذي يقطن في رفح ويتجول في معظم أنحاء القطاع لمحاولة استقطاب عدد من الشبان نحو فكره الجديد. حسب تلك المصادر.
أما هشام سالم فيُعد من قادة الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي، وأحد أبرز المطلوبين لقوات الاحتلال الإسرائيلي التي حاولت اغتياله عدة مرات، وأقدمت على اقتحام منطقة سكناه في بيت لاهيا شمال القطاع بدايات الانتفاضة الثانية، وحاولت اعتقاله، ولكنه تمكن من الفرار، فهدمت منزل عائلته المكون من عدة طوابق، واستشهد حينها والده الأصم الذي كان داخل المنزل حين تفجيره.
وتنفي حركة الجهاد أن يكون سالم من قادتها، وتقول أنه تم فك ارتباطه بها، فيما قالت مصادر أنه يعمل مدرسا حكومياً، ويُدير مؤسسات خيرية يتلقى دعماً لها من إيران أغلقت الحكومة المقالة إحداها منذ فترة وجيزة.
ورفض هشام سالم الذي أُشير إليه في أحد مقاطع الفيديو، الاتهامات بحقه في اعتناق المذهب الشيعي، وقال لـ القدس دوت كوم، هذا غير صحيح على الإطلاق، نحن جماعة مقاومة ضد الاحتلال، نقاومه أينما وُجد، ومسألة التشيُع محض كذب وافتراء، ومحاولة لإثارة بعض الفتن وحرف البوصلة في مواجهة الاحتلال، لإحداث بلبلة مذهبية ليس في فلسطين فقط بل في أوساط العالم العربي والإسلامي.
وأضاف، نعيش مرحلة حساسة وجميعنا نستبشر فيها بأننا على أعتاب توجيه ضربة قاصمة وقوية للاحتلال تؤدى لزواله، الاحتلال الإسرائيلي وبعض الجهلة يحاولون حرف القضية وإثارة المذهبية.
وقال سالم، نحن ننتمى لحركة الجهاد الإسلامي منذ أكثر من 25 عاماً، وإن كان بيننا خلافات فإننا نعتبر أنفسنا في إطار عام هدفه مقاومة الاحتلال حتى تحرير فلسطين، وليس لدينا أهداف شخصية أو غيرها.
وحول ما جاء في الفيديو المنشور عبر الانترنت ويتحدث فيه عن مقتل سيدنا الحسين بن علي، أوضح سالم، مع الأسف الشديد الفيديو المنشور ليس فيه أي شوائب يدل على اعتناقي للمذهب الشيعي، ولكن بعض الجهال حاول أن يستغل الفيديو لأهداف معلومة ومجهولة ومحاولة حرف البوصلة نحو قضيتنا الحقيقية في الدفاع عن فلسطين.
وتابع، أنا داعية إسلامي معروف، واتصل بي مراسل قناة الكوثر الإيرانية في غزة لعمل لقاء خاص بمناسبة العاشر من محرم، والذي يصادف مقتل الإمام الحسين، وتحدثت في هذا الشأن وفي هذا المقام عن سيد شباب أهل الجنة، وهو حفيد وسبط وريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وتساءل هشام سالم قائلا: أسأل كل المسلمين في بقاع الأرض، هل الإمام الحسين ومقتله يختص بالشيعة فقط؟، أليس هو ابن ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟، هل هناك خلاف على أن الحسين قتل في العاشر من محرم ظلماً وأنه كان يريد الإصلاح؟، ما علاقة ذلك بالتشيع؟.
وأضاف، عندما نربط حادثة مقتل الإمام الحسين بن علي بقضية فلسطين ونقول أنها تحتاج لحسين جديد فهذا دقيق، فلسطين تعيش مصيبة تخلى عنها كل المسلمين، الاستيطان أوغل فينا والأسرى يعانون وأهاليهم يعانون وغزة تعيش حصاراً لم يمر على التاريخ ونحن نستقرئ من تلك الكلمات للإمام الحسين عندما قال ألا منا ناصر ينصرني، هل هذا يدل على التشيع، من يتصور ذلك فهو إما جاهل أو خادم بشكل مباشر أو غير مباشر للاحتلال الذي يحاول قلب الصراع معه إلى صراع داخلي.
وفي هذا الصدد سعى مراسل دوت كوم، وحاول مراراً وتكراراً على مدار يومين الاتصال مع الناطق باسم وزارة الداخلية في الحكومة المقالة ايهاب الغصين لمعرفة رد فعل الوزارة المكلفة بالأمن في القطاع حول هذه القضية، لكن فشلت كل المحاولات للرد على هاتفه المحمول رغم إرسال رسائل نصية له حول هوية المتصل وضرورة التعقيب على تقرير مهم لدينا، فيما رفض المسؤول في الوزارة والناطق السابق باسم شرطة المقالة إسلام شهوان التعقيب على التقرير الذي اعتبره قضية غير مهمة ولا أهمية للرد عليها . حسب وصفه.
