كتب: توفيق أبو خوصة
في ظل المعطيات الموضوعية والذاتية لمعادلة الصراع في المنطقة وماحصل من متغيرات متسارعة على المستوي الإقليمي، وبروز مؤشرات قاسية على الساحة الدولية تهدد مضمون القضية الفلسطينية الوطنية والآمال والأهداف الفلسطينية في الحرية والإستقلال، حيث أصبح المشروع الوطني برمته على مفترق طرق مصيري، وتتهدده المخاطر الحقيقية بصورة غير مسبوقة بل تعتبر الأخطر في تاريخ القضية الفلسطينية، أمام كل ذلك كان لا بد لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح أن تبادر إلي تقييم الموقف بكل مسؤولية تاريخية ونضالية إنطلاقاً من دورها الريادي والقيادي على الساحة وتتخذ ما يلزم من قرارات وخطوات إستراتيجية لتصويب المسار وإعداد العدة لمواجهة المرحلة المقبلة، ، ،
إجتمعت الخلية القيادية الأولى لحركة فتح ( اللجنة المركزية ) برئاسةالاخ الرئيس أبو مازن وبعد مشاورات مكثفة ودراسة معمقة لأوضاع الحركة المتردية قررت الشروع الفوري في لملمة أوضاع حركة فتح عبر فتح الباب وتسخير كل الجهود من أجل إجراء مصالحات داخلية بين كل المكونات التنظيمية والحركية تقوم على المصارحة والمكاشفة بإجراء مراجعات جدية للفترة التى أعقبت المؤتمر العام في بيت لحم في المجالات المختلفة لتعزيز وحدة الحركة والتلاحم التنظيمى وتماسك الجبهة الداخلية وتحصينها بقوة، كما قررت إعادة ترتيب وتوزيع المهام على مستوي القيادة في الخلية الأولي (اللجنة المركزية) والخلية الثانية ( المجلس الثوري ) وإشراك الكفاءات الحركية في المجلس الإستشاري في العمل التنظيمي للإستفادة من خبراتهم كل في مجاله، و تكريس مبدأ القيادة الجماعية مع إحترام التخصص في المهمة والتنفيذ بعيدا عن كل أشكال التفرد والاستبداد والدكتاتورية أو الانحراف عن قواعد العمل التنظيمى الصحيح، كما قررت القيادة إعتبار اللجنة لمركزية في حالة طوارئ و إنعقاد دائم لمتابعة تطورات العمل وإنجاز الخطط المطروحة بأسرع وقت ممكن، و في مقدمتها إعادة بناء الأطر الحركية القيادية والقاعدية والمنظمات الشعبية والنقابات والمكاتب الحركية، ولهذا الغرض تم تشكيل خلية أزمة في كل محافظة في الوطن يشارك فيها أعضاء ( اللجنة المركزية ) و( المجلس الثوري ) و ( الإستشاري ) و ( قيادة الإقليم ) تتولي المتابعة اليومية لإنجاز الخطط والتوجهات التنظيمية على مدار الساعة بحيث تقدم تقاريرها الدورية للجنة المركزية، من ناحية ثانية إستوفت لجنة حصر أملاك الحركة مهام عملها، وتم وضع اللجنة المركزية في صورة تفصيلية وشرح واضح مدعم بالمستندات عن ممتلكات الحركة الثابتة والمنقولة والسيولة المادية والإستثمارات المختلفة، كذا نفس الشيء الاطلاع على الخطوات المتخذة بخصوص عدد من الممتلكات قيد المتابعة بهدف إستعادتها بشكل نهائي لملكية الحركة سواء عبر الإجراءات القانونية أو تسويات بالتراضي مع الأطراف ذات الصلة، في ضوء ذلك تقرر رصد الموازنات المالية اللازمة لإستنهاض الأنشطة والفعاليات التنظيمية ووضع الخطط اللازمة لتطوير إستثمارات الحركة والبحث عن موارد جديدة للدخل المالي، لضمان الحفاظ على إستقلاليتها وقدرتها على القيام بواجباتها الوطنية على الصعد كافة، ،
وفي خطوة غير مسبوقة قررت اللجنة المركزية الفصل الكامل بين مهام العمل الحركي وأي مهام أخرى في السلطة الوطنية و م.ت.ف، وإلزام أعضاء اللجنة المركزية بالإختيار بين بقاء عضويتهم في قيادة الحركة أو الاستقالة والبقاء في مواقعهم الرسمية في المنظمة والسلطة، إلتزاماً بقرار المؤتمر العام السادس، كذلك إلزام أعضاء المركزية بالعمل في المفوضيات المركزية للحركة وتفعيلها وفق الأصول واللوائح الداخلية قبل حلول الدورة المقبلة للمجلس الثوري، كما أكدت على إلتزامها بتطبيق جميع القرارات والتوصيات الصادرة عن المجلس الثورى في دوراته المتعاقبة وإحترام دوره المركزى في الحياة الحركية كجهة تشريعية ورقابية بكل الصلاحيات التى منحها النظام الداخلى واللوائح التنفيذية ذات الصلة بإعتباره أعلى سلطة حركية عند إنعقاده وصاحب الكلمة الفصل في كل أعمال وقرارات وتوجهات الحركة التنظيمية والوطنية، من جهة ثانية إتخذت اللجنة المركزية قراراً بالشروع في إستكمال العمل في لجان التحقيق وتقصي الحقائق المشكلة على أن تنهى عملها بأسرع وقت ممكن خاصة لجنة التحقيق الخاصة بظروف الإنقلاب الأسود وسقوط قطاع غزة واللجنة المكلفة بمتابعة ملابسات إستشهاد الزعيم أبو عمار، كما نظرت اللجنة المركزية في الآثار المترتبة على القرار السابق الخاص بإعادة تشكيل وتثبيت ( المجلس العام للحركة ) وقررت التراجع عن القرارنهائيا ورفع توصية للمجلس الثوري بإبطاله لمخالفته قرارات المؤتمر العام وتوصياته بإعتباره كأن لم يكن .
في خطوة مسؤولة قررت اللجنة المركزية إعادة النظر في قرارها فصل النائب محمد دحلان من الحركة والتراجع عنه مع رد إعتباره كعضو قيادي في الحركة تعرض لظلم كبيرولابد من معالجته على قاعدة مدرسة المحبة الثورية بالمصارحة والمصالحة التى تخدم وتعزز وحدة الحركة الداخلية، حيث أكد الرئيس ( أبو مازن ) أنه لم يصادق أيضا على قرار فصل القيادي سمير المشهراوي من الحركة، وأن ما حدث أصبح خلف ظهورنا والجميع مدعو لأخذ دوره في تحمل المسؤولية للإرتقاء بالحركة وتطوير الآداء الوطنى على قاعدة الشراكة الكاملة .وفي ذات الوقت قررت اللجنة المركزية مراجعة اللائحة الناظمة لعمل المحكمة الحركية ومنحها كامل الصلاحية للقيام بالنظر والفصل في القضايا والدعاوى والشكاوى التى تعرض عليها للبت فيها سواء من مؤسسات الحركة أو الإعضاء فيما يتعلق بالشأن الحركى مع توفير كل الضمانات اللازمة للعمل القضائى فيها بحيادية وإستقلالية وشفافية تعزز الإلتزام باللوائح والنظم والقوانين الحركية وتمنحها الهيبة والاحترام .
نظراً للظروف الخاصة بالقطاع قرر الرئيس ( أبو مازن ) إلزام حكومة فياض فوراً بحل المشكلات العالقة وفي مقدمتها قضايا تفريغات 2005 والشؤون الإدارية والمالية ذات الصلة بالموظفين العسكرين والمدنيين، ورصد الموازنات الممكنة لحل قضايا الخريجين والعاطلين على العمل والأسري والشهداء وتعويضات الأهالي من ضحايا الإنقلاب والعدوان الإسرائيلي 2008 / 2009 ؟
أما بخصوص المصالحة فقد إتخذت القيادة قراراً بالمعاملة بالمثل مع حماس دون التنازل عن الثوابت الوطنية والحفاظ على هيبة الحركة ومصالحها ويحمى الحقوق الخاصة والعامة لأبنائها الذين دفعوا أثمان باهظة للإنقلاب والإنقسام، وفي حال إستمرت بالمماطلة في إنجاز المصالحة الوطنية يجب إستخدام كل الطرق والضغوط اللازمة لتحقيق هذا الغرض إذ لا يمكن أن تبقي القضية الوطنية رهينة حسابات حزبية أو التسليم بإختطاف قطاع غزة وأهله بقوة السلاح إلي ما شاء الله، مع دعوة صريحة لحماس أن تستجيب فوراً للجهود المبذولة وطنياً وعربياً لطي صفحة الإنقلاب والإنقسام والذهاب بقوة نحو بناء وحدة وطنية شاملة لمواجهة التحديات، والتمسك بأهمية إجراء الانتخابات وتجديد الشرعيات للمؤسسات القيادية الوطنية بإعتبارها البوابة الوحيدة للذهاب نحو تكريس المصالحة الوطنية وإعادة بناء النظام السياسى الفلسطينى وفق ضوابط الشراكة والمشاركة الشاملة في صناعة المستقبل الوطنى .
بخصوص التحولات في الصراع مع سلطات الإحتلال الإسرائيلي بعد تقييم شامل للتطورات قررت اللجنة المركزية أن حرص الحركة على إقامة السلام العادل والشامل وفق القرارات الدولية والإتفاقيات الموقعة وإعتبار المفاوضات وسيلة لتحقيق الأهداف الوطنية في الحرية والإستقلال، لا يعني بالضرورة أن نقف تحت رحمة العنجهية الإسرائيلية والتطرف اليميني في المجتمع الإسرائيلي الذي يعمل بقوة عبر حكومته العنصرية وقطعان مستوطنيه لتقويض حل الدولتين على حدود 1967 وإستباحة الحقوق والمكتسبات الفلسطينية، بناء عليه تقرر إطلاق أوسع حملة من المقاومة الشعبية كخيار نضالي ورافعة كفاحية في مواجهة مخططات التهويد والإستيطان، وعمل ما يلزم من أجل البدء فى تشكيل قيادات مناطقية للقيام بهذه المهمة وزج كل الإمكانيات الجماهيرية في هذه المعركة بالتنسيق مع جميع القوي الفصائلية والمكونات المدنية والمجتمعية الحية للتصدي للمخططات الإسرائيلية، والعمل بمبدأ أن هذا الإحتلال يجب أن يكون بكلفة عالية ومؤثرة على أصحابه يومياً أينما وكيفما تيسر ذلك والإبقاء على الخيارات المفتوحة فى الكفاح الوطنى التى أقرتها الشرعية الدولية، إذ لا تعايش مع الاحتلال ولا مساومة على الحقوق مهما كانت تضحيات شعبنا، مع إستمرار النضال على الصعيد الدبلوماسي والإشتباك السياسي دون إغفال أهمية تطوير الأدوات والآداء الإعلامي الفلسطيني في كل المحافل ولهذا الغرض قررت ( اللجنة المركزية ) بصورة مستعجلة إنشاء قناة تلفزيونية فضائية للحركة تبث برامجها من المنطقة الإعلامية الحرة في دبي .
هذه بعض الآمال التى يتطلع إليها كل فتحاوي مخلص، قد تراها القيادة أو لا تراها ..لكن ستبقي فتح دوماً كما نراها بوابة الخلاص والإنعتاق من نير الإنقلاب والإنقسام والإحتلال وطريقنا للحرية والإستقلال .
