على كل حال من الاحوال، وان كان هذا معاكس لما يصدّقه العوام فان اكبر اطباء الباثولوجي ( علم التشريح ) في اسرائيل يؤكدون ان عرفات اصيب بالسم بعد وجبة عشاء !!!!!!!!!!!!! بعكس رواية انه مات بالاشعاع على ملابسه !!!!!!
النص الحرفي لما نشرته يديعوت احرونوت
هل اغتالت الاجهزة الامنية الاسرائيلية ابو عمار بالسم؟ وهل سيمر وقت طويل جدا حتى نحصل على اجابة حاسمة لهذا السؤال الذي بات الاكثر انتشارا هذه الأيام؟ لكن المؤكد هنا ان اسرائيل واجهزتها الامنية بذلت طيلة العقود الماضية جهودا كبيرة لاغتيال ابو عمار زعيم منظمة التحرير.
في السياق نشر ملحق 7 أيام الاسبوعي الصادر عن صحيفة يديعوت احرونوت اليوم 13 تموز تحقيقا مطولا تناول فيه المحاولات الاسرائيلية لاغتيال ابو عمار حتى جاء دور الحالة المرضية الغامضة التي وضعت حدا لحياته حسب تعبير الملحق الاسبوعي.
وتناول معد التحقيق الذي حمل عنوان الهدف او ألمسموم الصحفي رون برغمان وبالتفصيل قصة ياسر عرفات وصراعه مع اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية التي لم تنجح في اغتياله رغم محاولاتها التي لا تعرف اليأس... نضعه بين ايدكم دون تدخل او تصرف ونكتفي بالترجمة الحرفية:
اربعون محاولة اغتيال اسرائيلية بحق ابو عمار
تفاخر ياسر عرفات في احدى اللقاءات الصحفية معه بنجاته من اكثر من 40 محاولة اغتيال اضافة إلى عشرات المرات التي نجا فيها من الموت المحقق سواء في ارض المعركة او في حوادث، وهناك منطقا بالاعتقاد بأن هذا الرقم يحمل الكثير من المبالغة التي اراد فيها الرئيس اضفاء هالة كبيرة على شخصيته لكن ليس هناك ادنى شك بأن عرفات كان هدفا لعدد كبير جدا من محاولات الاغتيال ولسبب ما نجا منها دائما، لعرفات الكثير من الارواح مثل القطط، قال ضابط استخبارات اسرائيلي رفيع واستمر هذا الوضع كما هو مفهوم حتى نوفمبر 2004 حيث وضع مرضا غامضا حدا لحياة ابو عمار.
اثار التحقيق الذي نشرته الاسبوع الماضي قناة الجزيرة والذي اكد وفاة عرفات بمادة اشعاعية سامة تدعى بولونيوم مجددا السؤال الكبير من قتل مؤسس حركة فتح الزعيم الفلسطيني وهذا السؤال سيشغل لسنوات طويلة منطقة الشرق الاوسط وهناك عدد قليل جدا يعرفون الاجابة عن هذا السؤال.
يعمل فلسطينيون مقربون من مكتب رئيس الحكومة الفلسطينية منذ سنوات من اجل جمع ادلة ومواد اضافية تتعلق بهذه القضية... وسينشرون قريبا ما توصلوا اليه وسوف تجزم توصياتهم بأن عرفات قتل على يد اشخاص محترفين عملوا على عدم ترك اية ادلة تشير اليهم بصمات منخفضة بهدف الايحاء بان عرفات توفي في ظروف طبيعية.
وجاء في تحقيق مراسل 7 ايام، مع الاحترام لتحقيق الجزيرة، فان الحقيقة انه لم يوفر دليلا قاطعا وثابتا يشير الى اغتيال عرفات وبكل تأكيد لم يشر التحقيق الى عنوان دقيق خرج منه الشخص او الاشخاص الذين اغتالوه وليس هناك ما يزعج الفلسطينيين بالقول بان المخابرات الاسرائيلية دست السم للرئيس ولكن ورغم الضبابية التي تلف قضية موته ليس هناك شكا بان اسرائيل حاولت اكثر من مرة اغتياله وكان جزءا من هذه المحاولات خلاقا وإبداعيا بشكل خاص وشملت المحاولات الاسرائيلية استخدام جناة وخارجين عن القانون من سوريا وصولا الى المظاريف المفخخة وعلى الاقل انتهت محاولة واحدة عملية الكرامة بمأساة وفي بعض الاحيان انتقلت المخابرات الاسرائيلية حالة من الغرابة الحقيقة مثل محاولة اغتيال عرفات بواسطة عميل فلسطيني خضع لحالة من التنويم المغناطيسي.
وتعقب محلق 7 ايام العديد من محاولات الاغتيال التي نشرها بالتفصيل لاظهار قدرة اسرائيل وما يمكنها القيام به حين تحدد شخصا ما هدفا للموت والقتل حسب تعبير الملحق...
وسط قطعة صغيرة من الخبز
من المعروف ان اول مرة فكرت فيها اسرائيل باغتيال ابو عمار كانت عام 1964 حين كانت حركة فتح في بداية طريقها حيث راقب الموساد في تلك الفترة شقة سكنية بمدينة دريمشتات في المانيا الغربية لاحظ دخول وخروج قادة المستقبل الفلسطينيين منها واليها لكن اسمين من هؤلاء القادة اشعلوا الضوء الاحمر في الموساد خليل الوزير الذي حمل مع مر الايام لقب ابو جهاد وستطاله فيما بعد يد الاغتيال الاسرائيلية على الارض التونسية وياسر عرفات.
شغل رافي ايتان في ذلك الوقت قيادة محطة الموساد في اوروبا وتوجه ايتان في تموز 1964 الى رئيس الموساد مائير عاميت وطلب منه اصدار امر لـ قيساريا وهو الاسم الحركي لوحدة الاغتيال الاسرائيلية وفقا للمصادر الاستخبارية الغربية الطلب منها اقتحام الشقة وقتل جميع من يتواجد فيها، وراسل ايتان رئيس الموساد بالاسم الحركي المعروف حينها وهو ريمون وقال له يوجد لدينا امكانية لن تتكرر للوصول الى الهدف يمكننا التنفيذ بسهولة يجب علينا قتل القمقم هذا وهو صغيرا .
ووفقا لما سمعته على لسان معد التقرير بسبب فشلين تنفيذيين منيت بهما وحدة قيساريا في ذلك الوقت رفض رئيس الموساد اصدار امرا بتصفية من كانوا يوصفون داخل الاستخبارات الاسرائيلية بـ قنافذ البحر التي لا حول ولا قوة حقيقة لها، وابناء شعب لا وجود له.
وقال ايتان لمعد التقريرخسارة انهم لم يستمعوا لي في ذلك الوقت لكنا قد وفرنا على انفسنا الكثير من الجهد والألم والحزن.
وكان ايتان على حق، في الاول من يناير عام 1965 نفذت فتح اول عملية عسكرية لها... صحيح انها كانت محاولة فاشلة وعملية هواة هدفت لضرب انبوب نقل المياه القطري لكنها كانت كافية لحض الاستخبارات الإسرائيلية على الاستفاقة وأقيمت منتصف العام نفسه لجنة سرية بهدف دراسة طرق مواجهة الارهاب الفلسطيني وكان في اللجنة ثلاثة اشخاص هم: مايك هراري وهو نائب وحدة قيساريا ، شموئيل غورون قائد الوحدة رقم 504 والمتخصصة بتشغيل العملاء لصالح الاستخبارات العسكرية امان وضابط جميع المعلومات في الاستخبارات العسكرية اهرون ليف- ران وقامت هذه اللجنة على مدى ثلاث سنوات بتركيز جهود وعمليات اجهزة الاستخبارات ضد فتح وحدد هدفين ولاغتيالهم ابو جهاد، وياسر عرفات الذي عاش منذ ذلك الوقت وإشارة التهديف مرسومة على جبينه.
كان عرفات ورجاله في ذلك الوقت في العاصمة السورية دمشق فقامت وحدة 504 بتجنيد جاسوس وخطط لتفخيخ سيارته لكن العملية لم تنجح لأسباب ميدانية وتنفيذية وفي وقت لاحق حين اعتقلت السلطات السورية ياسر عرفات وولدت فكرة تجنيد سجناء جنائيين وخارجين عن القانون لاغتيال عرفات داخل السجن السوري وأيضا هذه الخطة لم تخرج لحيز التنفيذ وأطلق سراح ياسر عرفات سليما معافى.
حشرت حرب عام 1967 ياسر عرفات بشكل مفاجئ خلال جولة ميدانية في القدس الشرقية وتدارك حين مشاهدته الجنود الاسرائيليين يتدفقون في ازقة البلدة القديمة المحررة بان وقت الهرب قد حان وكان جهاز الشاباك على علم بوجود عرفات في المدينة وسارع لنشر اول اعلان يحمل كلمة مطلوب صدر بحق عرفات وجاء في صيغة اعلان الشاباك ابو عمار هو مؤسس حركة فتح وهو قائد ورجل تنظيم واهم شخصية في التنظيم وجاء في بند الاوصاف الذي تضمنه الاعلان قصير القامة ما بين 155-160سم صاحب بشرة داكنة مع جسم ممتلئ وصلعه وسط الرأس يقوم بحركات عصبية وعيناه تتحركان طيلة الوقت.
ثلاثة ايام على انتهاء العمليات العسكرية حدد احد عملاء الشاباك مكان اختفاء ابو عمار ووصل الجنود للمكان دقائق معدودة بعد هربه منه وبعد يومين داهم الجنود شقة اخرى هذه المرة في بيت حنينا واقتحم الجنود المكان فوجدوه خاويا لا احد فيه ووجدوا في احدى زوايا الشقة قطعة صغيرة من الخبز مع سلطة بالطحينية وكان الطعام طازجا وكانت قطعة الخبز قد اجتزأت من رغيف ما عزز الاعتقاد بان الجنود داهموا عرفات حين كان جالسا لتناول الطعام وبعد فترة قصيرة وصلت سيارة اجرة تكسي محلية لنقطه تفتيش قبل احد الجسور المقامة على نهر الاردن ولم يكن فيها شيئا يثير الشبه والارتياب، سائق ومسافرة في المقعد الخلفي لهذا اجتازت الحاجز بسهولة وواصلت طريقها الى المملكة الهاشمية وبعد ان ابتعدد السيارة مسافة كافية طلبت المسافرة من السائق الذي كان يعرف جيدا الشخصية التي يقلها ان يتوقف وقام عرفات بخلع ملابس التنكر وبهذا استطاع النجاة مرة اخرى.
جاسوس من بيت لحم
بعد حرب الايام الستة تحولت عمليات عرفات ورجاله من عمليات هواة الى عمليات قاتله ولكن اسرائيل ولمدة ستة اشهر لم تكن تعرف مكان تواجده حتى جاء جاسوس فلسطيني من عناصر فتح يحمل الاسم الحركي الممنوح له من قبل الشاباك غروتيوس تيمنا باسم الكاتب الغربي الذي صاغ قواعد الحرب العادلة في القرن السابع عشر وسلم لمسؤوله في الشاباك معلومات افادت بان قيادة عرفات نقلت الى البلدة الاردنية الكرامة حينها قرر الجيش التوغل في البلدة وتصفية عرفات ورجاله ولكن كما هو معروف تعقدت العملية وقتل فيها 28 جنديا اسرائيليا ونجح عرفات بالهرب من البلدة في الثواني الاخيرة.
ووصف ليفرن عرفات قائلا تبخر مثل قنديل البحر فيما نقل محقق الشاباك الذي رافق القوات المتوغله ارية هدار عن احد الاسرى الذين حقق معهم قوله: لقد تنكر عرفات بلباس سيدة وفر على دراجة نارية صغيرة.
ورغم بطولة الجنود تحول بعضهم مع الايام الى شخصيات شهيرة في اسرائيل فان عملية الكرامة او كما يسميها الجيش الاسرائيلي عملية التفاحة وفقا للمعايير الاستخبارية تعتبر فاشلة بشكل واضح وجلي وإشارة مقلقة على لا مبالاة وإهمال المخابرات الثملة بانتصارالايام الستة فيما نجح عرفات بعرض العملية في العالم العربي كنصر فلسطيني فيما تحولت مهمة اغتياله الى اولوية عاجلة ملقى على عاتق اجهزة الامن الاسرائيلية ....
تولى عام 1968 عميل الموساد الذي شارك باعتقال ايخمان تسفي اهروني قيادة وحدة قيساريا وحدد الجهود الهادفة لاغتيال ياسر عرفات فيما استمرت عمليات حركة فتح ونجحت الجبهة الشعبية باختطاف طائرة ال عال التي أقلعت من روما ونجحت باطلاق سراح 24 مخربا مقابل تحرير الرهائن الامر الذي رفع وتيرة الضغوط لعمل أي شيء دون اهمية لطبيعته وماهيته ويبدو ان هذا الضغط كان سببا لتحويل محاولة اغتيال عرفات القادمة لاكثر عملية غرابة في تاريخ المخابرات الاسرائيلية الاهانة القوية التي تلقيناها نتيجة العمليات الفتحاوية واختطاف الطائرة ولدت لدينا شعورا بالعجز وقلت لزملائي فكروا خارج المألوف واتوني بفكرة تمكننا من قتله، قال تسفي اهروني لمعد التقرير.
وقال معد التقرير في تقديم قصير توفي اهروني قبل شهر ونصف وقبل عدة سنوات اجريت مقابلة معه حيث جلسنا على صدع صخري جميل ليس بعيدا عن بلدة اكسموت جنوب بريطانيا لا تبعد سوى 3 ساعات سفر بالسيارة عن لندن التي وصلها اهروني عام 1970 حين ترك قيادة وحدة قيساريا ولم يعين رئيسا لجهاز الموساد كما كان يطمح ما سبب له حالة من الاحباط جعلته يترك إسرئيل فارا الى بريطانيا ورويدا رويدا تحول إلى يساري متطرف ووجه انتقادات حادة لإسرائيل على خلفية السياسات التي تتبعها اتجاه الفلسطينيين في المناطق المحتلة وعاد اهروني لاستخدام اسمه الالماني الاصلي هرمان ارونيهيم وقطع علاقاته السابقة بدولة اسرائيل سوى بعض المحادثات الهاتفية مع عدد قليل من الاصدقاء القدامى وما تبقى من افراد عالته.
ومن على الصدع الجميل قص اهروني عليه قصة محاولة اغتيال ياسر عرفات بعد عملية الكرامة تلت القصة السخيفة التي اعتقدت بانه اختلقها من باب كراهية اسرائيل او جاد بها عقله بحكم تقدم السن لكن هذا ما جرى وفقا لوصفه وقولة حضر امام لجنة الثلاثة عالم نفس من اصل سويدي يحمل اسم بنياين شاليط وهو رجل مثير وقادر على اجتياز الحدود والحواجز وكان يخدم في تلك الفترة كطبيب نفسي في سلاح البحرية الإسرائيلية اشتهر فيما بعد حين قدم التماسا للمحكمة العليا يطالب بالاعتراف بأطفاله كيهود وقدم شاليط للجنة اقتراحا مستوحى من فيلم عميل من منشوريا ويروي قصة اسير حرب امريكي خضع لعملية تنويم مغناطيسي ومن ثم ارسل لاغتيال رئيس الولايات المتحدة الامريكية وأمنت فكرة عالم النفس تطبيق فكرة الفيلم لكن هذه المرة ضد عرفات الامر الذي اقنع قيادة الاستخبارات الاسرائيلية.
يبدو ان فكرة المراهنة على تنويم شخص ما وربط مصير عملية هامة بهذا الشخص امرا غريبا، ولكن هناك منظمات استخبارية اكبر بكثير من الموساد مثل السي أي اية والكي جي بي اجرت في تلك الفترة تجارب عديدة على التنويم المغناطيسي ولا يوجد مكان للدهشة بان امر اعداد ماكينة قتل مدربة قد سحرت اسرائيل لهذا خرجت العملية الى طريق التنفيذ.
وكانت المرحلة الاولى ايجاد شخص مناسب لتنفيذ الاغتيال وهنا عرض العالم شاليط الاوصاف الرئيسية المطلوب توفرها بمثل هذا الشخص وهي ان يكون شابا ومن مواليد المناطق المحتلة وليس ذكيا بشكل مميز ويكون سهلا لتلقي المؤثرات وان يكون مهيئا لادخال الشكوك في نفسه حول مدى دعمه وتأييده لزعامة عرفات.... ولم يمر وقت طويل حتى وجد الشاباك ضالته في شاب يبلغ من العمر 28 عاما من سكان بيت لحم ينتمي لحركة فتح وهو صاحب بنية قوية وبشرة داكنة اعتقل بتهمة الانتماء لحركة فتح وأطلق عليه خلال العملية اسم فتحي ومن خلف ظهره اطلق عليه الشاباك اسم كوشي وتم تسليم فتحي للعالم بنيامين شاليط والطاقم العامل معه في احدى المنشآت بالقرب من تل ابيب جرى اغلاقها تماما لصالح العملية وفي المقابل تقرر ان تقوم وحدة 504 بتقديم الخدمات المرافقة للعملية لكن رجال الوحدة اظهروا معارضة قوية للعملية.
وقال مؤلف كتاب بائع السحلب رافي سيتون الذي كان في تلك الفترة قائدة لعادة يروشاليم لقد كانت فكرة تافهه ومجنونة لقد ولدت في سوريا وتربيت طيلة عمري مع العرب وعملت معهم وضدهم ولم ار شيئا اشد غباء من الاعتقاد بامكانية تنويم عربيا وكل ما جرى ذكرني بسلسلة من الكتب الخيالية المصورة التي نشرت في تلك الفترة في فرنسا وهي عبارة عن خيال جامح وسخيف .
خضع فتحي لعملية غسيل دماغ وعملية تنويم مغناطيسي استمرت ثلاثة اشهرعبر رسالة قصيرة كان تبث له طيلة الوقت مفادها فتح جيدة ومنظمة التحرير جيدة لكن عرفات سيء ويجب ان نبعده... وفي المرحلة الثانية تم ادخاله الى احدى الغرف الخاصة وتسليمه مسدس فيما مرت امامه صورا لعرفات منتشرة في جميع زوايا الغرفة وكان مطلوبا من فتحي ان يطلق النار على الصور المتراكضة امامه بشكل فوري ودون تفكيرعلى ان يصبها في المنطقة الواقع منتصف العينين.
لقد كانت خطة العملية سهلة جدا حيث يجتاز فتحي الحدود الاردنية حاملا بين اغراضه المسدس وبعض الذخائر وقليلا من النقود الاردنية وجهاز اتصال للتواصل مع مشغليه على الجانب الاسرائيلي وفور وصوله الاردن ينضم الى رجال فتح التي كانت حينها حركة صغيرة وغير ممتده نسبيا ويروي لهم كيف نجح بالفرار من المعتقل الاسرائيلي . وكان من المفترض ان يتلقى فتحي كل مساء اشارة من قبل المسؤول عن تنويمه مغناطيسا عبر جهاز الاتصال يسمعه خلال البث الكلمات المتعلقة باغتيال عرفات ويؤكد عليه ضرورة اغتياله في اول فرصة يشاهده فيها ووفقا للخطة كان من المفروض ان يستلم فتحي مسدسه ويطلق النار فورا على رأس عرفات مجرد رؤيته وبعد تنفيذ العملية وعدت الاستخبارات الاسرائيلية فتحي بعد ان يتصل بها باخباره باسم عميل محلي يمكنه الهرب اليه وبعدها يتم انقاذه واعادته لاسرائيل لكن الحقيقة لم يكن احد في اسرائيل ينوي او يخطط او يعتقد بان فتحي سينجح بالهرب بعد قتل عرفات.. وقال فتحي اخيرا بانه يفهم ويدرك ومستعد لتنفيذ المهمة.
ورافق اهرون ليف- رن عدة مرات رئيس الاستخبارات العسكرية اهرون يريف لمشاهدة التدريبات حيث وقف فتحي منتصف الغرفة فيما كان شاليط يحدثه وكأنها محادثة عادية وهنا استذكر اهرون شيئا ما وقال لمعد التقرير فجأة ضرب شاليط على الطاولة فانطلق فتحي راكضا حولها مثل الفراشة وهنا نفذ فتحي كل ما طلبه شاليط بشكل تلقائي وبعدها ادخلونا الى الغرفة وعرضوا علينا فتحي وهو يطلق النار من مسدسة فورا في كل مرة يشاهد فيها صورة عرفات تطل عليه من بين الاثاث لقد كان عرضا مؤثرا للقدرات.
منتصف ديسمبر كان فتحي جاهزا وجرى تحديد ساعة الصفر ليلة 19 من ديسمبر وكانت ليلة عاصفة وماطرة وكان نهر الاردن هادرا وهنا طلبت الاستخبارات العسكرية تأجيل العملية لكن شاليط اصر قائلا فتحي في وضع تنويم ممتاز .
واختارا مخططوا العملية منطقة تقع بين يريحان وقرية العوجا كنقطة عبور ورافقت فتحي حاشية كاملة انطلقت معه من القدس الى نقطة العبور كان بين الحاشية بنيامين شاليط رافي سيتون وقائد وحدة 504 في تلك الفترة شموئيل غورن .
دخل فتحي المياه حاملا على ظهره حقيبة تحتوي بعض اغراضه وشرع بالسباحة لكن المياه جرفته سريعا جدا ولحسن حظه نجح بالتشبث بصخرة دون ان يستطيع الاستمرار نحو الضفة الشرقية او العودة للضفة الغربية وهنا قفز احد السائقين في وحدة 504 ويدعى عوفيد نتان وهو شخص قوي البنية للمياه وربط نفسه بحبل سميك مع الجاسوس فتحي وقام بسحبه نحوه ونقله بعد جهد مضني للضفة الاخرى وبعدها عاد السائق بجهوده الشخصية سابحا نحو الضفة الغربية واثار ما قام به السائق تلك الليلة انطباع قادة ورجال الاستخبارات الذين تواجدوا في المكان وقرروا نقله الى وحدة حماية الشخصيات وخدم حارسا شخصيا لرئيسة الوزراء غولدا مائير وحارسا لاسحاق رابين لسنوات طويلة.
بعد الساعة الواحدة بعد منتصف الليل بقليل لوح فتحي المبلول المرتجف من شدة البرد بالتحية لمشغليه الاسرائيليين على الضفة الاخرى من نهر الاردن ومشيرا لهم باصابعه باشارة تشية المسدس وكانه يطلق النار على شخص ما باتجاه منتصف الوجه ومن ثم انطلق في طريقه وفي تمام الخامسة صباحا تلقت وحدة 504 معلومة من احد عملاها وهو فلسطيني يؤكد فيها بان العميل فتحي قد سلم نفسه للشرطة في بلدة الكرامة الاردنية وروى لهم ان المخابرات الاسرائيلية حاولت تنويمه مغناطيسيا وارساله لقتل ياسر عرفات وبعدها بثلاثة ايام وصلت معلومة اخرى تقول ان فتحي جرى تسليمه لحركة فتح والقى خطابا حماسيا حول تأييده ودعهم لياسر عرفات وكثيرا من كلمات الاستهزاء بالمخابرات الاسرائيلية التي بذلت جهودا لتنويمه لدرجة انهم صدقوا بانني منوما مغناطيسا.
وتحدث رافي سيتون عن حادثة وقعت له خلال جولة قام بها في الاردن تسعينيات القرن الماضي بعد توقيع اتفاقية السلام قائلا اقتربت من شخصا وقال لي انا الاسير الفتحاوي الذي حاول ضابط المخابرات تنويمي مغناطيسيا وكلفني بمهمة وشكر فتحي سيتون ورفاقة لانهم انقذوا حياته وسط نهر الاردن وأنهى محادثته معي بابتسامة قائلا انشاء الله يتحقق السلام ولا يكون هناك حاجة لتنويم المغناطيسي .
ووفقا لشهادة تسفي اهروني لم تكن هذه نهاية القصة حيث اعتقد بعض رجال الموساد بان التنويم المغناطيسي لن ينجح فقاموا بتفخيخ جهاز الاتصال الذي حمله فتحي وجهزوه بجهاز تفجير عن بعد يمكنهم تشغيله فور بداية المحادثة لاعتقادهم بان احد رجال فتح الكبار سيكون على الجهة الاخرى محاولا التنصت على المحادثة لكن هذه الخطة لم تنجح لخلل فني اصاب جهاز التفجير .
واضاف اهروني بعد هذا الخلل قررنا اقامة وحدة فنية كبيرة في الموساد مستقلة عن الوحدة المماثلة العاملة في الاستخبارات العسكرية تكون مسؤوله عن الالعاب التي نرسلها .
واخيرا قال اهروني خلال المحادثة جنوب بريطانيا بانه سعيد لشيئين في هذه العملية الاول كانت عملية ذكية ومتطورة جدا من الناحية الاستخبارية والتنفيذية والثاني بانها لم تنجح وهذا حظا كبيرا لو قابلت هذه الايام ابو عمار الحديث جرى قبل وفاة ابو عمار لطلبت منه الصفح لانني تقريبا قتلته .
رائحة القنبلة
طرد رجال المنظمة عام 1970 من الاردن واستقروا في لبنان ونجا عرفات مرة اخرى واستقر في بيروت وقال ابو اياد في كتابه بان اسرائيل حاولت اكثر من مرة قتل عرفات فو انتقاله الى بيروت طلب الموساد من احد عملائه تثبيت جهاز تعقب او تنصت على سيارة عرفات من نوع فولفو وكانت الفكرة تقوم على تعقب طائرات إسرائيلة للاشارة الصادرة عن الجهاز وتطلق وصاروخا على سيارة عرفات قال ابو اياد .
وقال عرفات نفسه اعتقد اول مرة تعقبتني فيها الطائرات الاسرائيلية بان الامر سوء حظ فقط او صدفة لكن فهمت بانهم يمتلكون وسائل لتعقب تحركاتي وبصفتي مهندس فتشت السيارة ووحدت الجه
