المجلس العسكري المصري يصدر إعلانا دستوريا مكملا

أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون مصر يوم الأحد إعلانا دستوريا تكميليا احتفظ فيه بالولاية على الجيش واسترد سلطة التشريع التي كان سلمها لمجلس الشعب المحلول حاليا مع بدء انعقاده مطلع العام الماضي.

وكان المجلس العسكري أصدر إعلانا دستوريا بعد أسابيع من إسقاط الرئيس السابق حسني مبارك في انتفاضة شعبية قبل 16 شهرا اختص فيه نفسه بسلطة التشريع إلى جنب سلطات رئيس الدولة.

وسبق إصدار الإعلان الدستوري تعليق العمل بالدستور الذي أتاح لمبارك حكم مصر 30 عاما.

وقوبل الإعلان المكمل بانتقاد شديد من جانب اثنين من السياسيين بعد قليل من صدوره.

وقضى الإعلان المكمل الذي نشر في الوقائع المصرية وهي الجريدة الرسمية لمصر بأن يؤدي الرئيس المنتخب اليمين القانونية أمام الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا ما دام مجلس الشعب محلولا.

وأبطلت المحكمة الدستورية العليا -في حكم صدر يوم الخميس- مجلس الشعب قائلة إن قانون انتخابه تضمن مواد غير دستورية.

وخاض جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية يوم الخميس محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين وأحمد شفيق آخر رئيس للوزراء في عهد مبارك وهو ما كان اختيارا صعبا أمام المصريين.

وجاء في الإعلان المكمل أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة بالتشكيل الحالي له "يختص... بتقرير كل ما يتعلق بشؤون القوات المسلحة وتعيين قادتها ومد خدمتهم ويكون لرئيسه -حتى إقرار الدستور الجديد- جميع السلطات المقررة في القوانين واللوائح للقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع".

ويشير النص إلى المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة والذي يشغل أيضا منصبي القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع.

وجاء في الإعلان الدستوري المكمل أن التشريع سيكون بيد المجلس الأعلى للقوات المسلحة لحين انتخاب مجلس الشعب الجديدة وقيامه بممارسة سلطاته.

كما جاء فيه أن المجلس العسكري بإمكانه تشكيل جمعية تأسيسية لكتابة الدستور إذا تعثرت جمعية تأسيسية شكلها الأعضاء المنتخبون في مجلسي الشعب والشورى قبل حل مجلس الشعب وكانت -كجمعية سابقة أبطلها حكم قضائي بعد اعتراضات سياسيين- موضع انتقادات من ليبراليين ويساريين قالوا إن الإسلاميين لهم الغلبة في تشكيلها.

وتعرضت الجمعية السابقة لنفس الانتقادات.

ونص الإعلان المكمل على أنه "إذا قام مانع يحول دون استكمال الجمعية التأسيسية لعملها شكل المجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال أسبوع جمعية تأسيسية جديدة تمثل أطياف المجتمع لإعداد مشروع الدستور الجديد خلال ثلاثة أشهر من تشكيلها."

وأضاف الإعلان أن إجراءات الانتخابات التشريعية تبدأ خلال شهر من تاريخ اعلان موافقة الشعب في استفتاء على الدستور الجديد.

ونص الاعلان على ان مشروع الدستور الجديد يعرض على الناخبين في استفتاء عام خلال 15 يوما من إعداده.

كما سمح الإعلان الدستوري المكمل لكل من رئيس الدولة ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الوزراء والمجلس الأعلى للهيئات القضائية بالتدخل في عمل الجمعية التأسيسية وأن يعرضوا ما يرونه مناسبا بشأن مواد يعارضونها على المحكمة الدستورية لتصدر حكما ملزما لجميع الأطراف في غضون أسبوع من تاريخ العرض.

واشترط الإعلان المكمل أن يوافق المجلس العسكري على أي قرار يتخذه رئيس الدولة بإعلان الحرب وأي قرار يتخذه باستخدام الجيش في حفظ الأمن الداخلي.

وفي وقت سابق قال محمود غزلان المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين متحدثا إلى موقع لصحيفة الأهرام على الإنترنت إن المجلس العسكري لا يملك حق إصدار إعلان دستوري أو وضع معايير لتشكيل الجمعية التأسيسية.

وتقول جماعة الإخوان المسلمين إن سلطة التشريع للمجلس العسكري انتهت بانعقاد مجلس الشعب. كما تقول إن استفتاء للناخبين يجب أن يعقد قبل أن يصبح حكم المحكمة الدستورية بحله ساريا إذا أيد الناخبون الحكم.

ووجه عبد المنعم أبو الفتوح العضو القيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين والذي جاء رابعا في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة التي انتهت جولة الإعادة فيها يوم الاحد انتقادا حادا للإعلان المكمل.

وقال في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي تويتر "الإعلان (الغير) دستوري المكمل انقلاب عسكري كامل مواجهته واجب علينا جميعا."

كما انتقده السياسي الإصلاحي محمد البرادعي الذي كان أمينا عاما للوكالة الدولية للطاقة الذرية قائلا في صفحته على تويتر "المجلس الأعلى للقوات المسلحة يسترد السلطة التشريعية ويجرد الرئيس من أي سلطة على الجيش ويعزز سيطرته. (هذه) نكسة خطيرة للديمقراطية والثورة."

وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة وعد بتسليم السلطة للرئيس المنتخب بحلول الأول من يوليو تموز لكن الإعلان الدستوري المكمل يثير الشك لدى الإخوان المسلمين وسياسيين ونشطاء في أن المجلس سيوفي بما ألزم نفسه به.

وبانتخاب رئيس الدولة وأدائه اليمين القانونية يحصل على سلطات تعيين رئيس الحكومة وأعضائها و10 أعضاء في مجلس الشعب وثلث أعضاء مجلس الشورى الذي يتكون من 270 مقعدا وقبول أوراق اعتماد السفراء الأجانب والدعوة للانتخابات العامة.

وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة اجتمع اليوم مع المجلس الاستشاري -وهو هيئة عبنها لتقديم النصح له- ومخبراء في القانون لمناقشة الإعلان المكمل.