الشيخ ياسين الأسطل :العلماء ثلاثة عالم عاش بعلمه وعاش الناس معه فيه
24 يونيو 2010 . الساعة 16:32
بتوقيت القــدس
قال فضيلة الشيخ ياسين الأسطل الرئيس العام للمجلس العلمي للدعوة السلفية بفلسطين في خطبة الجمعة اليوم بمسجد الحمد بمحافظة خان يونس والتي بعنوان ( الإسلام هو الإسلام كما أنزله الله وبلغه رسوله ونقله العلماء!! ) إن الإسلام هو الإسلام،كما أنزله الله، وبلغه رسوله صلى الله عليه وسلم، ونقله العلماء، فلا يؤخذ الإسلام بتفصيلاته في العقائد والشرائع والمعاملات والسلوك من أحدٍ إلا من علمائه.
وأضاف : العلماء الذين هم بعلمهم عاملون، لله وحده مخلصون، ولرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طائعون، ولأصحابه رضي الله عنهم بإحسانٍ متبعون، ولمن جاء من بعدهم مستغفرون، وللناس جميعاً بل للعالمين راحمون، فهم للناس كالوالد للولد، والطبيب للمريض، والمعلم للتلميذ، العلماء هؤلاء هم مصابيح الدجى، هم علماء الإسلام، قدوة المسلمين، وأسوة العالمين، للهدى منارات، وللطمأنينة علامات، ليسوا بالفاتنين، ولا المفتونين، أطيب الكلام كلامهم، وأحسن الأخلاق أخلاقهم، ينطقون بالخيرات، ويهدون بالسنن والآيات، من عرفهم لازمهم فلزمهم، ومن جهلهم عاداهم فنكرهم، فالله الله فيهم، تعظيماً وتكريما، وتعديلاً وتقويما، وتعلماً وتعليما، وطاعةً واتباعا، واستناناً واشتراعا، فهم أهل الشورى في الأزمات، والنجاة في المهلكات، والتوحيد والتأليف في الخصومات، يرقعون ما تخرق، ويرفون ما تمزق، بالناس يرفقون، وللناس يتواضعون، فهم أصحاب رسالة ودعوة، لا بطالةً ولا دعوى ففي مسند أحمد عَنْ أَبِي حَفْصٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه يَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مَثَلَ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَرْضِ كَمَثَلِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ يُهْتَدَى بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ فَإِذَا انْطَمَسَتْ النُّجُومُ أَوْشَكَ أَنْ تَضِلَّ الْهُدَاةُ .
وأردف يقول مخاطباً المؤمنين : خذوا الإسلام عن أهل الذكر العلماء، لا يصلح أخذه عن غيرهم مهما بلغ كتابةً وأدبا، وجاهاً ورتبةً ومنصبا، فإن لكل علمٍ وفنٍ أهله الذي به يعرفون، وفيه يبدعون، قال سبحانه وتعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } النحل43...
كما حث فضيلته بأخذ الإسلام عن العلماء أهل التوسط والعدل والهدى، هم للناس جميعاً كالشمس في رابعة النهار، منذ أن نزل الوحي وإلى يوم القيامة لا ينقطعون، لا عن أهل الجهل والتعصب والتحزب والهوى، فالجهل والتعصب والتحزب والهوى إلى الانقطاع والاندثار ففي صحيح البخاري عن عَبْدُ اللَّهِ بْن عَمْرٍو رضي الله عنهما يَقُولُ : ( سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْزِعُ الْعِلْمَ بَعْدَ أَنْ أَعْطَاكُمُوهُ انْتِزَاعًا وَلَكِنْ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُمْ مَعَ قَبْضِ الْعُلَمَاءِ بِعِلْمِهِمْ فَيَبْقَى نَاسٌ جُهَّالٌ يُسْتَفْتَوْنَ فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ فَيُضِلُّونَ وَيَضِلُّونَ .
وأضاف فضيلته هؤلاء العلماء للمسلمين والناس جميعاً كالوالد أعلى الله منزلتهم، ورفع درجاتهم، قال سبحانه : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }المجادلة11.
كما دعا فضيلته إلى طلب العلم خالصاً للعلم والعمل لوجه الله تعالى غير مشيب بالشوائب والأهواء العصبية والحزبية الخارجة عن الأدب والوقار مستدلاً برواية جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ وَلَا لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ وَلَا تَخَيَّرُوا بِهِ الْمَجَالِسَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَالنَّارُ النَّارُ . ابن ماجه .
كما حذر فضيلته العلماء وطلاب العلم بقوله : ألا وإياكم والطمع، فهو يضيع العلم فعَنْ سُفْيَانَ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ لِكَعْبٍ : مَنْ أَرْبَابُ الْعِلْمِ؟ قَالَ : الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِمَا يَعْلَمُونَ. قَالَ : فَمَا أَخْرَجَ الْعِلْمَ مِنْ قُلُوبِ الْعُلَمَاءِ؟ قَالَ : الطَّمَعُ ) اهـ؛ إخوتنا يا أهل فلسطين ويا أهل الإسلام : أذكر نفسي وإياكم بهذا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قرآناً وسنةً ونقلاً عن السلف والخلف رحمهم الله فيالَهَفَاهُ : أين إخوانُنَا هؤلاء ؟!.. عنيت الوالغين في الأَعْرَاض، لا يتقون الله في إخوانهم، لا يفتر لهم لسان، ولا يسكن لهم جَنَان، الشتم والسباب شعارُهم، والبطلان والبهتان دثارُهم، ديدنهم القدح، وشغلهم الفضح، الريب دعواهم، والعيب سيماهم .
فعليكم – وإن كنتم كارهين - لزومُ ولاة الأمر وجماعة المسلمين ... ولا يَغُرَّنَّكُم قِيلُهم : (سلطانٌ ظلوم )، ففي فيض القدير : قال عمرو بن العاص رضي الله عنه : إمامٌ غشومٌ خيرٌ من فتنةٍ تَدُوم، وقال سهل رضي الله عنه : من أنكر إمامة السلطان فهو زنديق