نشرت صحيفة يدعوت أحرنوت تحليلا صحفيا بعنوان "الشؤون الإسرائيلية – الحمساوية"، وقالت فيه إن الاتصالات بين إسرائيل وحماس التي جرت برعاية مصرية سجلت نجاحا متناميا.
وأضافت أن لدى إسرائيل مصلحة في المحافظة على الهدوء على الجبهتين الجنوبية والفلسطينية، هذا واضح؛ حيث أن الهدوء النسبي أفضل بالنسبة لسكان إسرائيل في منطقتي الوسط والجنوب، أفضل بكثير من المواجهات المتكررة.
وعلى الرغم من هذه المصلحة الإسرائيلية الواضحة، لا زالت هناك اعتبارات استراتيجية رئيسية أجبرت الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي على تبني سياسة حذرة توازي سياسة ضبط النفس على الجبهتين الجنوبية والفلسطينية.
أولا، هنالك سياسة استراتيجية تمت صياغتها منذ فترة على يد مؤسسة الدفاع، وصادق عليها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزراء آخرين: يجب المحافظة على معاهدات السلام مع مصر والأردن لأطول فترة ممكنة، حتى لو لم يكن تطبيقها على أكمل وجه.
إن وجود هذه المعاهدات سيمنع اندلاع حرب شاملة في غزة؛ ففي تلك الحالة ستكون إسرائيل مضطرة لإرسال قوات إلى الضفة الغربية وسيناء، وحينها ستحصل انقسامات جديدة من شأنها أن تكلف إسرائيل الكثير.
أكد مسؤول كبير في مؤسسة الدفاع بأنه – خلال الوضع الراهن في العالم العربي وفي ظل الصحوة التي تخيم عليه- سيواجه الأردن مشكلة في المحافظة على معاهدة السلام مع إسرائيل، وكذلك الحال في مصر.
وبالنسبة لإسرائيل فإن معاهدة السلام مع الأردن ضرورية جدا لا تقل قيمة عن المعاهدة مع مصر، وربما تكون أكثر قيمة في هذا الوقت بالتحديد.
هنالك اعتبار استراتيجي آخر تم تبنيه في إسرائيل كسياسة متبعة في (القدس): إعطاء أولوية كبرى للتهديد النووي الإيراني. لذلك ترى إسرائيل أنه يتوجب عليها أن تتجنب أي ممارسة من شأنها أن تؤدي إلى تآكل قوة الجيش الإسرائيلي والمصادر الدبلوماسية والاقتصادية المطلوبة لهكذا مهمة، حتى لو كان ذلك على حساب التحديات التي لا تقل أهمية عن الأمن الإسرائيلي.
وعلى سبيل المثال، من شأن مواجهة كبيرة في الجنوب أن تعزز من العزلة الإسرائيلية واعتمادها على الولايات المتحدة، وفي هذه الحالة، ستتضاءل قدرة إسرائيل على الضغط على العالم والأمم المتحدة فيما يخص الجبهة الإيرانية، لذا ترى إسرائيل بأنه ينبغي عليها أن تتجنب هكذا أمر قدر الإمكان، حتى لو تطلب الأمر حالة من ضبط النفس.
أدت هذه الاعتبارات إلى إجراء اتصالات سرية بين جميع الأطراف بهدف المحافظة على الهدوء، والمصريون عملوا على تنسيق كل هذه التحركات لضمان أن يكون الحوار غير المباشر مكثفا ومتواصلا بين إسرائيل وحماس. سار هذا الحوار من خلال آلية تحيّد الأوضاع الهشة في المسارح الفلسطينية والإسرائيلية والمصرية، وبشكل مشابه كانت هناك آلية أكثر سرية وجها لوجه مع الأردنيين.
"الآلية المصرية" تعمل على الأغلب في سياق سيناء-غزة وقد سجلت قصص نجاح باهرة: إكمال صفقة شاليط وإنهاء جولة القتال في شهر أبريل من هذا العام وإنهاء الإضراب عن الطعام الذي خاضه السجناء الفلسطينيون.
المسؤولون الإسرائيليون المنخرطون في هذه الآلية هم: عاموس جلعاد، ورئيس المكتب الأمني-الدبلوماسي في وزارة الدفاع، ورئيس فرع التخطيط في الجيش الإسرائيلي، ويورام كوهين من المخابرات الإسرائيلية الداخلية.
أما أعضاء حماس الذين يمثلون مجموعتهم في إطار هذه الآلية فهم: خالد مشعل ونائبه وموسى أبو مرزوق ومحمود الزهار وأحمد الجعبري. أما المصريون فيرأسهم رئيس الاستخبارات العسكرية مراد موافي، لكن العمل اليومي فيتولاه اثنان من مسؤولي المخابرات العسكرية وهما رأفت شحاته ونادر الأعسر، وهما مفاوضان ماهران.
من الواضح أن هذه الآلية تجدي نفعا فقط في الحالات التي يكون فيها لدى الأطراف مصلحة حقيقية في التوصل إلى اتفاق. الوسطاء المصريون يقدمون مواقف كل طرف مع تفسير بعض الأمور، بالإضافة إلى تقديم بعض المقترحات البناءة حسب وجهة النظر المصرية.
