اعتادت غدير الأقرع التي تفتقد زوجها الأسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي على المشاركة في فعاليات نُصرة الأسرى الفلسطينيين في مُحاولة للتضامن مع زوجها ناهض الأقرع (42 عاماً) القابع خلف القضبان منذ أكثر من ثلاثة أعوام.
وتغتنم غدير خلال مشاركتها في تِلك الفعاليات الفرصة للمطالبة بالإفراج عن زوجها حيث تذوقت وأبناؤها باعتقال الأب مرارة الفراق ولوعة الاشتياق.
واعتقلت قُوات الاحتلال الأقرع من على جسر الكرامة الفاصل بين الضفة الغربية والمملكة الأردنية الهاشمية في العشرين من يوليو/ تموز لعام 2007، بتهمة تفجير آلية عسكرية إسرائيلية عام 2002.
وأمضى الأقرع 10 أعوام داخل السجون قبل الإفراج عنه ضمن اتفاق "أوسلو" عام 1993، وقد وصل فيما بعد إلى قطاع غزة في صفوف أحد الأجهزة الأمنية.
ألم الاعتقال
"كان الأمر صعبًا بالنسبة لي ولأبنائي" اختصرت غدير البالغة من العمر (32 عاماً) بهذه الكلمات ما كابدته من آلام لحظة إخبارها باعتقال زوجها.
وكان الأقرع عائداً من رحلة علاج، إذ يُعاني من إصابته ببتر في الساق اليمنى، وقد مضى فترات علاج متفاوتة في كل من مصر والأردن قبل أن يتجه إلى الضفة الغربية من خلال جسر الكرامة.
إلا أن الاحتلال حال دون وصوله إلى الضفة استعداداً للانتقال إلى قِطاع غزة حيث تقطن زوجته، ونجله رائد (8 أعوام)، وبناته نسمة (13 عاماً)، نداء (10 أعوام)، ومارا (6 أعوام).
وتقول غدير: "كان زوجي يُعاني من بتر في الساق اليسرى من أعلى الركبة، وقُصر في الساق اليمنى يوم أن اُعتقل".
وألحق هذا الحدث مُعاناة كبيرة بأبناء الأسير، إذ تبدلت معالم حياتهم بعد فقدان حنان الأب، وأصبحت مثقلة بالهموم والشجن.
وقالت غدير: "كانت تربية الأبناء لوحدي صعبة، والغياب أثقل كاهلنا، وتغيرت الأوضاع كثيراً بعد اعتقاله". ولم تتمكن غدير من زيارة زوجها الأسير في سجون الاحتلال منذ أن اعتقل كغيرها من أهالي الأسرى القاطنين في قِطاع غزة.
وحرمت سلطات الاحتلال أهالي الأسرى الغزِّيين من زيارة أبنائهم منذ أن أسرت فصائل المقاومة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في الخامس والعشرين من يونيو/ حزيران عام 2006، في عملية أطلق عليها "الوهم المتبدد".
حرمان من الزيارة
وتقول: "أطمئن على زوجي من خِلال أهله الذين يسكنون في الضفة الغربية، حيث إنهم يزورونه ويتصلون بي ليطمئنوني وأبنائي". وتتبع سُلطات الاحتلال سياسية الاعتقال من داخل المعابر منذ زمن طويل بحق من تتهمهم بأنهم يشكلون خطرًا على (إسرائيل).
ويطل من عيني غدير التي تحتل مكاناً لها في كل فعالية تضامنية مع الأسرى، الخوف على مستقبل زوجها الذي بحاجة إلى عملية جراحية في الساق اليسرى. ووعدت الأسير الأقرع سلطات الاحتلال بإجراء عملية له، لكن حتى الآن لم يجد أي جديد، وفق زوجته.
وتُثير سياسة الإهمال الطبي التي تتبعها إدارة سجون الاحتلال الإسرائيلي، المخاوف من أي مخاطر قد تتعرض لها حياة الأسير الأقرع كونه مصابًا، وباقي المرضى من الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
وأودت هذه السياسة بحياة أكثر من 200 أسير فلسطيني قضوا نتيجة إصابتهم بأمراض مستعصية إما داخل السجون، أو بعد الإفراج عنهم بفترة وجيزة.
وتأمل غدير كما المئات من أهالي الأسرى في غزة والضفة، إدراج اسم زوجها ضمن صفقة تبادل الأسرى بين (إسرائيل) والمقاومة الفلسطينية.
وهذه الصفقة تعثرت بفعل رفض حكومة الاحتلال الاستجابة لشروط حركة حماس الآسرة لشاليط، والتي تُطالب بالإفراج عن مئات الأسرى مقابل إطلاق سراح شاليط الذي يحمل الجنسية الفرنسية.
لكن غدير لم تفقد الأمل في أن ترى زوجها خارج قضبان سجون الاحتلال، إذ أصبح هذا الأمل كحلم يلازم قلبها في كل زمان ومكان.
