تعتبر ظاهرة قتل النساء على خلفية الشرف في المجتمع الفلسطيني تميز ضد نوع اجتماعي دون الآخر ألا وهو النساء وهن جزء أساسي يشكل نصف المجتمع
القضية كانت موجودة في المجتمع الغزي منذ زمن ولكن كانت مغيبة عن الواقع الذي عاشته البلاد حيث غلب الاهتمام بالقضايا السياسية على الاهتمام بالقضايا الاجتماعية ومع بداية الاستقرار السياسي بعد توقيع معاهدات السلام سنة 1993 تكشفت هذه القضايا بشكل واضح بسبب انتشار المراكز النسوية واهتمامها بقضايا المرأة.
مراسل النهار الإخبارية نزار المزين يسلط الضوء على هذه القضية من خلال نموذج من نماذج القتل على خلفية شرف العائلة.
قاتل يتحدث
(م) نزيل في سجن غزة محكوم بالسجن مدة خمس سنوات بتهمة قتل ابنة عمه على قضية ما يسمى بشرف العائلة في تبرير منه لجريمته يقول ( مؤسسات حقوق الإنسان كانت السبب في تشديد العقوبة في حقي أنا وأبناء عمي من خلال الضغط الذي تمارسه على منفذي هذه الجرائم)
وتابع:انتم لا تعلمون كم مرة حاولنا فيها ثنيها عن سلوكها اللا أخلاقي والمشين وقد تزوجت ثلاثة مرات وطلقت وأقسمت على القران أنها لن تعود لممارسة الرذيلة إلا أنها لم تلتزم ووقفت بجانبها ودفعت عنها إلا أنها خذلتني ولم استطع الدفاع عنها.
وأضاف : الجيران كانوا يخبروننا عن علاقتها ولم نصدق وصل الأمر بها أن تتباهى بعلاقاتها أمام أعيننا وكانت تخرج من المنزل مع شبان يحضرون بسيارتهم وينقلونها من البيت ومن ثم تعود لم نعد نتحمل حديث الناس والغمز واللمز عليها وعلى العائلة... دنست شرف العائلة !!!.
(م) واثنين من أبناء عمه شاركوا في قتل ابنة عمهم اعتقلوا واعترفوا على قتلها والسبب على خلفية شرف العائلة وحكموا الثلاثة خمس سنوات لكل منهم واعتبروا الحكم قاسي حاولوا الاستفادة من السوابق القضائية والأحكام المخففة التي ينالها مرتكبي جرائم القتل على خلفية ما يسمى بشرف العائلة والثقافة الاجتماعية السائدة في المجتمع الفلسطيني .
حقوقيون يعقبون..
الناشط الحقوقي محمود عاشور يقول: القانون الفلسطيني لا يميز في جرائم القتل فالقتل هو القتل وعلينا أن لا نجمل هذا القتل فالتساهل من السلطة القضائية عزز من ثقافة الإفلات من العقاب لدى مرتكبي جريمة القتل على خلفية الشرف إذ أن معظم الأحكام التي صدرت عن المحاكم الفلسطينية كانت مخففة ولم تتجاوز العقوبة مدة ثلاث سنوات مما منح القتلة حصانة الإفلات من العقاب .
احمد وادي الناشط الإعلامي في مؤسسات المجتمع المدني إرتاى أن معظم حوادث قتل النساء نفذت من قبل أقاربهن من الدرجة الأولى والجرائم عادة ما تنفذ في منزل العائلة وبعض الضحايا يتم إلقاء جثثهن بعيدا خوفا من الشبهة وهناك أمثلة كثيرة على قتل نساء وفتيات دفنت جثثهن في منزل العائلة وفي بعض الحالات لا تعمل الشرطة بشكل جدي على كشفهن وتسجل بأنهن وفيات إما لأسباب صحية أو قضاء وقدرا ويتم دفن الجثة بناء على ذلك .
ويضيف وادى: مؤسسات الدفاع عن حقوق الإنسان عادة ما تتناول قضية القتل على خلفية الشرف من الزاوية القانونية البحتة وتطالب الجهات المختصة بتغيير نصوص بعض المواد في قانون العقوبات وتركز على التوثيق وبيانات الإدانة والاستنكار فقط ويكون العمل موسميا خاصة في مؤسسات المرأة ولم يتم تناول قضية من خلال الأوضاع الاجتماعية السائدة من عادات وتقاليد في المجتمع الفلسطيني بوضع المرأة السيئ في جميع النواحي .
وتابع وادي : على الرغم من النشاط الذي تقوم به مؤسسات حقوق الإنسان من عقد ورش العمل وتدعوا المتخصصين القانونيين والمسئولين في السلطة ويتم النقاش في الإطار القانوني والمطالبات إلا أنها لم تستطيع العمل سويا مؤسسات المجتمع المدني والسلطة من الحد من ظاهرة قتل النساء وليس حتى القضاء عليها.
وختاما نقول: قتل النساء في المجتمع الفلسطيني قائم وله حضور ولا يزال المجتمع الفلسطيني يعاني من أمراض وآفات اجتماعية بدءا من القتل بإسم شرف العائلة والزواج المبكر والاعتداءات الجنسية المخيفة وبعضها لا يتحدث عنها المجتمع أو الضحايا....فإلى متى سيبقى تجميل المجتمع وهو يغوص ببحر النواقص والسلبيات؟؟ولمصلحة من؟؟
