اتفاق الدوحة بين عباس ومشعل يصطدم بالعقبات الأولى: معارضة "حماس" في غزة واستمرار الاعتقالات في الضفة

حذر مراقبون من أن اتفاق الدوحة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل يصطدم بعقبات أساسية قد تؤدي إلى تعطيل تطبيقه، أبرزها وجود خلافات بين قيادة «حماس» في الداخل والخارج إذ تعارض «حماس» في غزة الاتفاق، فضلاً عن استمرار الاعتقالات في الضفة الغربية.

وفي خطوة غير مألوفة في حركة «حماس» وزع رئيس الكتلة البرلمانية للحركة إسماعيل الأشقر أمس بياناً صحافياً أعلن فيه معارضته لاتفاق الدوحة بسبب ما قال انه «يشكل انتهاكاً للقانون الأساسي للسلطة» الذي ينص على الفصل بين رئاسة السلطة ورئاسة الحكومة، فيما جاهر العديد من قادة «حماس» في غزة بشكوكهم ومعارضتهم للاتفاق على غير العادة. ويعكس موقف الأشقر هذا رأياً واسعاً في حركة «حماس» في غزة التي لم تبد حماسة كبيرة للاتفاق لأسباب متباينة. فثمة في الحركة من رأى في الاتفاق تسليماً للضفة والقطاع لحركة «فتح» مشيراً إلى أن الرئيس محمود عباس الذي سيتولى رئاسة الحكومة، إلى جانب رئاسة السلطة والمنظمة و»القوات المسلحة»، هو رئيس الحركة الخصم في الانقسام «فتح».

وثمة من رأى في الاتفاق خرقاً للقانون الأساسي للسلطة وتجاوزاً للمؤسسة التشريعية التي تتمتع فيها «حماس» بغالبية مطلقة.

وثمة من شكك بنوايا حركة «فتح» والرئيس عباس من المصالحة، مشيراً إلى أن عدم حل القضايا القديمة مثل المعتقلين وجوازات السفر وغيرها، على رغم عقد عشرات الاجتماعات وبذل كثير من الجهود لهذا الغرض، يعكس نوايا الحركة.

وتساءل أحد قادة الحركة: «إذا لم تحل المشكلات الصغيرة مثل الاعتقالات وجوازات السفر، كيف يمكننا أن نثق بقيادة فتح للحكومة والسلطة». وقال آخر «إننا نسلّم السلطة كاملة لحركة فتح». وشكك البعض منهم بأن أجهزة الأمن في الضفة تعمل خارج السلطة السياسية، مشيراً إلى تواصل الاعتقالات رغم الاتفاق.

وقال إسماعيل الأشقر لـ»الحياة» إن «السلطة في الضفة ما زالت تعتقل 119 ناشطاً من حماس». وأضاف أن قائمة المعتقلين الـ64 التي أعلن عن إطلاق سراحهم لدى توقيع الاتفاق «غير صحيحة» مشيراً إلى أن بينهم 53 شخصاً جرى إطلاق سراحهم بكفالة لحين المحاكمة، و12 ما زالوا في السجن و2 غير معتقلين أصلاً.

ووزعت «حماس» أمس قائمة بأسماء أشخاص قالت انهم اعتقلوا بعد ساعات من توقيع اتفاق الدوحة. وجاء في بيان الحركة «في الوقت الذي توجهت فيه أنظار المواطنين إلى الدوحة تفاؤلاً بتنفيذ اتفاق (...) تفاجأ المواطنون في الضفة الغربية من مواصلة أجهزة أمن السلطة لحملتها الأمنية في أوساط المواطنين ومؤيدي حركة حماس (...) عبر مزيد من الاعتقالات والاستدعاءات والفصل الوظيفي في شكل يومي». وأوردت «حماس» قائمة بأسماء الذين تم اعتقالهم في الضفة بعيد التوقيع على الاتفاق.

في غضون ذلك، قال محللون إن اتفاق الدوحة كشف وجود خلافات بين قيادة «حماس» في الداخل والخارج قد تؤدي إلى تعطيل تطبيقه، بالرغم من محاولات الحركة التقليل من شأنها.

ورأى مصطفى الصواف، رئيس التحرير السابق لجريدة «فلسطين» التي تصدر في غزة انه «لا إمكانية لتطبيق» الاتفاق لأنه «مخالف للقانون ومخالف لاتفاق المصالحة وبالتالي سيكون ضمن أوراق وملفات لن تجد تطبيقها على الأرض».

وينص القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية على أن «يختار رئيس السلطة الوطنية رئيس الوزراء ويكلفه بتشكيل حكومته وله أن يقيله أو يقبل استقالته وله أن يطلب منه دعوة مجلس الوزراء للانعقاد»، وفق مصدر في المجلس التشريعي.

وفي رام الله اكد حسن خريشة نائب رئيس المجلس التشريعي أن هذا الإجراء «مخالف للقانون الأساسي الذي تم تعديله في 2003 حينما تم استحداث منصب رئيس الوزراء بالتالي نحن في حاجة إلى تعديل القانون مجدداً» في هذه الحالة.

ويقضي إعلان الدوحة بتشكيل حكومة التوافق الوطني من «كفاءات مهنية مستقلة برئاسة الرئيس محمود عباس تكون مهمتها تسهيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية والبدء بإعمار غزة».

ورأى الصواف أن هذا الإعلان جاء «مجاملة» لأمير قطر الذي رعى هذا الاتفاق وربما سعى مشعل إلى الاتفاق حول عباس «لإنهاء» حالة الجدل حول رئيس الحكومة الذي «يجب أن يكون مقبولاً دولياً».

ويؤكد الصواف أن اختيار عباس «خطأ» لكنه أضاف «أحياناً الضرورات تبيح المحظورات».

وأشار مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية إلى إمكانية «تعطيل» من قيادة «حماس» في غزة للاتفاق، موضحاً انه «إذا نفذ فسينفذ على مضض وتسويف» في ظل «وجود خلاف واضح» في المواقف.

ويرى أبو سعدة أن أصوات الانتقادات «بدت اكثر ضجيجاً» داخل «حماس» والخلاف هذه المرة «جوهري وأعتقد انهم في حاجة لبعض الوقت للملمته وحله». وسارع فوزي برهوم، المتحدث باسم «حماس» لنفي وجود أي خلاف داخل حركته في شأن إعلان الدوحة.

وذكر أبو سعدة بتصريحات للقيادي في «حماس» محمود الزهار بعيد إعلان المصالحة في القاهرة قبل شهرين انتقد خلالها إعطاء مشعل للرئيس عباس مساحة للتفاوض مع إسرائيل ومسألة المقاومة الشعبية. ورأى أن هذه المرونة السياسية غير المتوقعة من مشعل نجمت عن «انعكاسات وتداعيات» الأحداث في سورية على قيادة «حماس» في الخارج.

ويؤكد جورج جقمان مدير «مؤسسة مواطن لدراسة الديموقراطية» في رام الله أن إعلان الدوحة «خطوة لا بأس بها، لكن ملف المصالحة طويل ولن يتم حله في وقت قصير».

وقال احمد يوسف القيادي في «حماس» أن مشعل «لم يخرج عن النص المتفق عليه وهو تشكيل حكومة لا يرأسها سلام فياض ولديه صلاحيات يستطيع اتخاذ القرار المناسب لأن أبو مازن اصبح شريكاً لنا، وإذا كان اختياره يخرجنا من المأزق فنعم الاختيار لأنه مقبول أميركياً وإسرائيلياً».

وتوقع يوسف إنهاء هذا الخلاف «خلال أيام عندما يطلع الجميع على التفاصيل»، موضحاً أن «الأطر القيادية في نقاشات داخلية الآن، ومشعل يجري اتصالات مع كل واجهات الحركة الفلسطينية والإسلامية».وعبر عن قناعته بأن حكومة التوافق «سترى النور قريباً. وأمير قطر سيوفر ضمانات دولية بعلاقاته» مشيراً إلى دعم مصر لهذا «الإنجاز المهم، فهو يمثل ثمرة الجهد المصري».

أما نبيل شعث، عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» فتوقع في بيان «دعماً فلسطينياً وعربياً وعالمياً» لاتفاق الدوحة «لأن الرئيس أبو مازن شخصية مقبولة من الجميع على رغم ان تسلم الرئيس مهمات رئاسة الحكومة سيضيف عليه اعباء جديدة».