المطاردة الساخنة وصرخة ,نواب غزة,..

حسن عصفور لا يوجد أسرار بأن هناك مشروع اسرائيلي واضح المعالم وكامل الأركان لاستهداف المشروع الوطني الفلسطيني، بل أن المشروع الاسرائيلي يجد مساندة كاملة من الادارة الأمريكية وبعض الأطراف العربية التي تريد تصفية مرحلة منظمة التحرير الفلسطينية وتاريخها الثوري المعاصر وكتابة تاريخ فلسطيني جديد يتواءم مع تطورات لها رؤية مختلفة، المشروع أكثر تفصيلا من المرور السريع عليه في مقال، لكنه اعادة احياء للفكرة الصهيونية الأمريكية التي بدأت بمخططات تصفية منظمة التحرير كإطار وهوية تمثيل، بدأت أثر العدوان الاسرائيلي ضد لبنان عام 1982 وتصفية الوجود العلني للمنظمة في لبنان، وما تبعها من مشروع ريغان للتسوية ايام بعد تحقيق العدوان لأول مراحله وخروج القيادة الفلسطينية وهجرتها الجديدة الى تونس، وجاء العام 1988 ليكتب بعض مفكري الادارة بقيادة دينس روس الرؤية الأمريكية الجديدة للشرق الأوسط – البناء من أجل السلام -، تقوم في أحد محاورها على كيفية الخلاص من القيادة الشرعية للثورة والمنظمة وياسر عرفات..

الحلم الإسرائيلي – الأمريكي بالخلاص من تراث وارث منظمة التحرير بثوبها الثوري المعاصر وتمثيلها الشرعي للشعب الفسطيني ، يتجدد باشكال عدة منذ تصفية الرمز ياسر عرفات وتشجيع الاستمرار بالانقسام الوطني، وهناك أحاديث تخرج من أوساط حركة فتح بأن تهديدات من الباطن تصل الى الرئيس عباس من قبل أوساط صهيونية ومنها ما كان علانية كما حدث في تصريحات ليبرمان السوداء.. وبعد أن عادت رياح المصالحة الوطنية، تزايدت حركة الضغط التهديدي والسياسي، رغم أن عجلة المصالحة لا زالت صدئة، التهديدات الخاصة والعامة وفقا لأوساط فتح تتزايد، وهي جزء من الاستمرار في الخلاص من الارث التاريخي لشعب الفلسطيني..

ووسط كل التحديات التي تواجه القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني تبقى دائما عملية تصليب الوضع الداخلي أساس المواجهة لو كانت هناك رغبة فيها، ولذا ما جاء من أنباء عن ملاحقة لعدد من الصحفيين في رام الله أثر التعبير عن مواقف، لم تكن مستساغا لجهات أمنية، ولولاتهديدات نقابة الصحفيين وما يمكن أن يسفر عنه رد الفعل الصحفي والاعلامي لما خرج الصحفيين، وساعات بعد الاعتقال للكلمة أصدربعض نواب غزة المقيمين في رام الله، بسبب نتائج الانقسام، بيانا تحدثوا به عن أشكال ملاحقة ومطاردة وخطف لبعض ابناء قطاع غزة، بيان النواب يشير الى أن هناك حملة متواصلة  بتهم مختلفة، وبعيدا عن تفصيلات التهم التي يوردها بيان نواب غزة، فجوهر القضية يطرح تساؤل لماذا يحدث ذلك وسط الحديث عن تهديدات ضد الرئيس والمشروع الوطني..

من هوصاحب المصلحة في نشر بذور الفرقة والتمزق ونشر أشكال التذمر السياسي في هذه الفترة الحساسة جدا، الانفلات الأمني وملاحقة من لا يروق لهذا وذاك لن يكون حصنا ولا حاميا، بل ثغرة وعيبا يساهم في زيادة الخطر ومنح العدو والخصم اسلحة اضافية لزيادة الضغط والتهديد، لم يكن القمع يوما أداة حماية ولا مجالا لصيانة موقع أو مكان.. القمع الداخلي الذي تشكو منه بعض القوى لأسباب سياسية ليس حلا، ولن يكون، والغريب أن تحضر هذه الممارسات في وقت الحديث عن المصالحة الوطنية من جهة والمواجهة الوطنية للمحتل من جهة أخرى، افعال لا تستقيم مطلقا مع الأقوال التي تصدر يوميا ..

بات ضروريا أن تقف القوى السياسية كافة أمام تجاوزات يشكل استمرارها خطرا مباشرا على المسألة الوطنية.. القمع والملاحقة لمن لا يروق للبعض بسبب تباين الرؤى والمواقف يشكلان لبنة لخدمة من يريد هدم المشروع الوطني، ما يستدعي وقفة وطنية من القوى المختلفة لوضع حد لتصرفات وممارسات غريبة وشاذة عن المجتمع الفلسطيني، مسؤولية كتل المجلس التشريعي كافة وقبلها القوى السياسية في التصدي لتلك الأفعال الضارة جدا للمشروع الوطني وتضعف كثيرا الحديث عن التهديدات الخارجية.. الحرص الوطني لا يتجزأ..

ملاحظة: كارثة مباراة الاهلي والمصري في بورسعيد تشكل يوما أسودا في تاريخ الرياضة.. لكنها مؤشر على خطر يحتاج سرعة التصدي له لحماية مصر حاضرا ومستقبلا..

تنويه خاص: صوت الطناجرفي بقايا الوطن لا زال مسموعا ببعده الاجتماعي.. ربما يتجه أكثر نحو السياسي قريبا..