قدم مسئولو الاستخبارات الإسرائيلية أمس الجمعة لرئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الجنرال "مارتن ديمبسي" –الذي يزور إسرائيل حاليا- تقييم استخباري شامل حول البرنامج النووي الإيراني.
وكشفت صحيفة هآرتس أن تقييم الاستخبارات هو أنه في حين أن إيران تواصل تحسين قدراتها النووية, لم يُقرَر بعد إذا كانت قد ترجمت هذه القدرات إلى قنبلة نووية, كما أنه ليس من الواضح متى ستتخذ إيران مثل هذا القرار.
ويعتقد أيضا أن النظام الإيراني يواجه الآن تهديد غير مسبوق لاستقراره, حيث تجتمع لأول مرة ضغوط داخلية وخارجية في آن واحد.
فمن الخارج: فرضت على النظام الإيراني عقوبات قاسية على نحو متزايد والتهديد بعمل عسكري ضد برنامجه النووي.
ومن الداخل: يعيش النظام ضائقة اقتصادية وسط مخاوف إيرانية بشأن نتائج الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في مارس القادم.
وأشارت الصحيفة إلى أن الاستخبارات الإسرائيلية ترى علامات قلق حقيقية من قبل النظام الإيراني حول احتمال فوز المعارضة في انتخابات مارس, وعلى النظام أن يختار حينها بين التسليم بالخسارة أو تزوير النتائج, كما تم في الانتخابات الرئاسية عام 2009, ولذا يمكن أن يحرك هذا الإجراء الشارع الإيراني وتنطلق مظاهرات في الشوارع فلإطاحة بالنظام على خلفية الربيع العربي الذي أطاح بالأنظمة في تونس ومصر وليبيا.
وعلاوة على ذلك ترى الاستخبارات الإسرائيلية أهمية المشاكل الاقتصادية الإيرانية التي هي بالفعل بدأت تضرب المواطنين الإيرانيين العاديين في جيوبهم, وقد تسببت العقوبات على العملة الإيرانية بانخفاض قيمتها بشكل كبير, في حين يجد النظام الإيراني صعوبات كبيرة في حشد عملات أجنبية بقدر ما يحتاج, وحاليا قد يواجه النظام عقوبات إضافية قاسية من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تطال المصرف المركزي والصناعات النفطية.
كما يواجه النظام الإيراني تحديين أيدلوجيين:
المعسكر المتنامي الذي يضم أنصار الرئيس الإيراني أحمدي نجاد يشكل تحديا لسلطة رجال الدين الحاكمة, ولاسيما المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي.
ومن ناحية أخرى يجري حاليا في الدول العربية التي شهدت ثورات تقييم نموذج الحكم الإيراني الذي يديره رجال الدين بالمتشدد, وأن الأحزاب الإسلامية الحاكمة في تركيا وتونس ومصر تطرح نماذج حديثة ومعتدلة للحكم الإسلامي.
وأخيرا حليف إيران الرئيسي في المنطقة الرئيس السوري بشار الأسد هو في خطر حقيقي, وبالتالي فإن عام 2011 كان عاما سيئا جدا بالنسبة للنظام في طهران, ويعتقد محللون إسرائيليون بأن عام 2012 سيشهد مزيدا من الضغوط, وأن الرئيس الأمريكي سيتخذ خطوات أكثر تشددا ضد إيران, كما سيشهد العام الحالي مزيد من حالة عدم اليقين وعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط, وإيران على وجه الخصوص.
كل هذا يجعل من الصعب التكهن بما ستفعله إيران, وعلى سبيل المثال في الآونة الأخيرة هددت بإغلاق مضيق هرمز وبالتالي إيقاف جزء كبير من إمدادات النفط في العالم, وتحت ظروف معينة يمكن أن تسارع أيضا لإنتاج قنبلة نووية.
ويشار إلى أن رئيس الأركان الأمريكي يزور إسرائيل حاليا للقاء المسئولين الإسرائيليين, وذكرت صحيفة جورنال الأمريكية أن إدارة أوباما حذرت إسرائيل مؤخرا من مغبة مهاجمة المنشئات النووية الإيرانية, وأن الجنرال ديمبسي جاء لإسرائيل للتأكد بأنه ليس لدى إسرائيل خطط لمهاجمة إيران.
وقد أدلى مسئولين إسرائيليين بصريحات متناقضة خلال الأيام الأخيرة حول العقوبات المفروضة على إيران, وقد أشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالعقوبات خلال مقابلة مع صحيفة استرالية, ولكنه قال في وقت لاحق أمام لجنة الخارجية والأمن البرلمانية إن العقوبات غير كافية.
