المالكي: إرسال قوت عربية لسوريا سيدخلها في اشتباك يأتي على كل شيء

حذّر وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، اليوم الإثنين، من أن إرسال قوات عربية إلى سوريا قد تُدخل البلاد في عملية إشتباك واسعة ستأتي على الأخضر واليابس، وشدّد على أن السلطة الفلسطينية لن تدخل في مفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي إذا لم يلتزم بمرجعية اللجنة الرباعية.

وأعرب المالكي، الذي غادر تونس اليوم بعد زيارة شارك خلالها في إحتفالات الذكرى السنوية الأولى لثورة 14 كانون الأول/يناير التي أطاحت بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، في حديث ليونايتد برس إنترناشونال عن إعتقاده بأن الجيوش العربية لا تستطيع، ولا يمكن لها حتى محاولة حل أي قضية كما هو الحال بالنسبة إلى الوضع السوري.

وقال لقد سمعنا بإقتراح الأمير القطري (الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني) ولكن أعتقد أنه علينا أن ننأى بأنفسنا عن الزج بالجيوش العربية في قضايا من هذا النوع.

وكان أمير قطر إقترح إرسال قوات عربية إلى سوريا لإنهاء ما وصفه بـأعمال القتل، ونقلت محطة (سي بي أس) الأميركية عنه أمس أن قطر تدعم شعوب الدول العربية التي تطالب بالعدالة والكرامة، وفي مثل الوضع السوري، ولوقف العنف... يجب أن تذهب بعض القوات لوقف القتل.

وقد أثار هذه الإقتراح ردود فعل تباينت بين رافض ومؤيد، فيما لم يستبعد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، أمس الأحد، إمكانية بحث فكرة إرسال جنود عرب إلى سوريا لاحتواء العنف، خلال إجتماع اللجنة الوزارية العربية المقرر في 21 كانون الثاني/يناير الجاري في القاهرة.

وقال وزير خارجية فلسطين، إن التفكير في إرسال قوات عربية إلى سوريا يعني الدخول في حالة إشتباك سوف ترفع سقف ما يتم التضحية به باسم الشعب السوري، مشيراً الى أن النظام السوري لن يقبل بمثل هذا الإقتراح لأنه سيدخل بذلك في عملية إشتباك كبيرة سوف تأتي على الأخضر واليابس.

واعتبر المالكي في المقابل أن المطلوب الآن هو التروي والصبر، واستمرار التدخل العربي بأشكال مختلفة من أجل إقناع النظام السوري بأهمية الدخول في حوار بناء مع المعارضة من أجل حماية سوريا، ومن أجل مرحلة إنتقالية تسمح بإنتخابات حرة وديمقراطية تؤدي إلى تشكيل برلمان وحكومة تمثل الشعب برغباته.

ومن جهة أخرى، رفض وزير الخارجية الفلسطيني وصف ما تم من لقاءات فلسطينية وإسرائيلية في العاصمة الأردنية بأنها مفاوضات، وقال إنها لقاءات إستكشافية، قبل موعد 26 كانون الثاني/يناير الجاري الذي وصفه بأنه إستحقاق.

وقال إن الموقف الفلسطيني بشأن المفاوضات مع إسرائيل لم يتغير ولم يتبدل، أي أنه لن تكون هناك مفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي إلا إذا إلتزمت إسرائيل بمرجعية اللجنة الرباعية حول الشرق الأوسط.

وأضاف نحن لم ندخل في أي عملية تفاوضية، وأي مفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي، وما جرى هو محاولة إستكشافية بناء على طلب الرباعية والأردن تحديداً، حتى نفوت الفرصة على كل من يرغب في تحميل الجانب الفلسطيني مسؤولية تعثر جهود الرباعية، ولكي نفوت الفرصة على أعداء السلام، وأعداء فلسطين.

وأوضح أن حضورنا في هذه اللقاءات الإستكشافية كان لإعطاء الرباعية فرصة لكي تستمر في جهودها حتى 26 من الشهر الجاري، وهو إستحقاق إنتهاء فترة الأشهر الثلاثة التي طلبتها الرباعية.

وأكد المالكي أن الجانب الفلسطيني لم يتوقع ولا يتوقع إختراقات في هذا المجال، ولكن رغم ذلك حاولنا الإستفادة من هذا المناخ لنؤكد على الموقف الفلسطيني، حيث قدمنا أوراقنا بخصوص الحدود والأمن، ولم نأت بأوراق جديدة وإنما قدمنا نسخة إضافية لأوارق سابقة قُدمت للرباعية والجانب الإسرائيلي.

وشدد على أنه عندما يأتي إستحقاق 26 من الشهر الجاري سنتحمل المسؤوليات كقيادة فلسطينية بالعودة إلى الأشقاء والأخوة العرب والأصدقاء، للتشاور معهم حول ما آلت إليه الأمور، وحول الخطوات القادمة التي يتعين علينا إتخاذها للحفاظ على المصالح الفلسطينية، والمشروع الوطني الفلسطيني ودرءاً لأي أخطار قد تواجه القضية الفلسطينية.

وكان الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي قد عقدا 3 جلسات برئاسة المفاوض الفلسطيني صائب عريقات، والإسرائيلي إسحق مولخو في العاصمة الأردنية عمّان ضمن إطار اللقاءات الإستكشافية، وقد إتفقا على عقد جلسة رابعة في 25 من الشهر الجار، أي قبل يوم واحد من إنتهاء مهلة الرباعية المحددة في 26 من الشهر الجاري.

وقد تسرّبت معلومات مفادها أن الجانب الفلسطيني إقترح خلال تلك الجلسات تبادل الأراضي مع الجانب الإسرائيلي بنسبة 2%، مع توسيع نطاق السيطرة الفلسطينية في مناطق تصنف ج في الضفة الغربية، وهو ما إعترف به المالكي ضمناً عندما قال، إن الجانب الفلسطيني ملتزم بمرجعية التفاوض مع القبول بتبادلية صغيرة متفق عليها في القيمة وفي المثل.

وقلّل المالكي في المقابل من إنتقادات الفصائل الفلسطينية التي وجهتها لهذه اللقاءات، واعتبر أنها عكست قراءات خاطئة للموقف السياسي باعتبار أن ما تم في عمّان ليس مفاوضات عبثية كما ذهبت إلى ذلك بعض الفصائل، وإنما هي لقاءات إستكشافية، ومع ذلك يستطيع كل من أراد أن يسمي القمر شمساً، والأرض بحراً.

الى ذلك، كشف النقاب عن أن الإدارة الأميركية تطالب الجانب الفلسطيني بـتمرير العام 2012 بهدوء لأنه عام إنتخابات في أميركا.

وأشار الى أن الجانب الإسرائيلي يقرأ مدة 3 أشهر التي طلبتها الرباعية بشكل مختلف، كما أن بعض مكونات الرباعية تقرأ أيضاً هذا الموعد بشكل مختلف، على حد قوله.

وأكد أن الجانب الفلسطيني متمسك بهذا التاريخ، وقال إذا كانت هناك أطراف تريد أن تتهاون مع تاريخ 26 يناير الذي هو إستحقاق جدي، فإنها ستجد القيادة الفلسطينية ملتزمة به وتتعامل معه بكل مسؤولية.

وأضاف المالكي أن الرئيس محمود عباس سيجتمع بعد إنتهاء هذا التاريخ، وبالتحديد في 29 من الشهر الجاري مع أعضاء لجنة المتابعة العربية لإطلاعهم على آخر التطورات، ومن أجل الحصول على ما يكفي من الدعم والإسناد للموقف الفلسطيني، كما سيجري إتصالات ومشاورات مع القادة العرب والأصدقاء وذلك قبل أن تتخذ القيادة الفلسطينية قرارها.

واعتبر أن الموقف الفلسطيني أصبح اليوم أكثر قوة بفضل الثورات العربية التي وصفها بأنها تعبيرات إيجابية صادقة وحقيقية وتخدم القضية الفلسطينية بشكل جيد، لأن الشعوب العربية ترى في الثورة الفلسطينية إستكمالًا لثوراتها، ونحن نشعر بالقوة لنجاح هذه الثورات.