لواء الشهيد نضال العامودي/
اكد الدكتور: نبيل شعث عضو اللجنه المركزيه لحركة فتح ومفوض العلاقات الدوليه للحركه .
بأن بيان الصليب الأحمر الدولي عن غزة وأوضاعها وجريمة العقاب الجماعي التي تمارسها اسرائيل ضد شعبنا في غزة...ضد الشعب الفلسطيني, يشير بكل وضوح لما فعله هذا الحصار الاسرائيلي المجرم في قطاع غزة وشعبها من تدمير للأرض الزراعية وتسميم للمياه الجوفية وتدمير كامل للصناعة, وتخريب للبنية والامكانيات الطبية والعلاجية, ومن تعريض سكان القطاع لأخطار جسيمة, وحرمان أهل غزة من حرية الحركة للاستشفاء والعمل والتعليم ووصل الأرحام.
تباهي اسرائيل بأنه لا توجد مشكلة انسانية في غزة, ويحلو للبعض أن يتندروا بلا أدنى شعور بالمسئولية بأن الغذاء متوفر في غزة وأن 150 شاحنة في اليوم تدخل القطاع, متناسين أن هذا العدد كان 1800 شاحنة في اليوم في العام 1998 وأن سكان غزة قد تضاعفوا خلال هذه الفترة, وأن اسرائيل ما زالت تمنع دخول الأجهزة الطبية والصناعية وأقلام الحبر وأقلام الرصاص للأطفال, والاسمنت والخشب والألومنيوم وكل شيء آخر, وهي خلال هذا الأسبوع فقط سمحت بدخول الكزبرة والمايونيز والخيط والابر للاستخدام المنزلي وحده !!!! وأن امكانيات الأنفاق رغم كل عيوبها وحدودها قد تقلصت كثيراً, وهي لم تكن بالأساس تفي بالاحتياجات الطبية والصناعية والزراعية وغيرها.
لقد كان لأسطول الحرية ولجريمة اسرائيل الوحشية ضده أثر دولي هائل, يثبت يشكل واضح صحة الاستراتيجية التي تبنيناها بتصعيد المقاومة الشعبية الممتزجة بالحراك الشعبي الدولي. ما حدث في البحر أمام غزة أضعف عدونا وأعطانا المزيد من القوة ومن الدعم الدولي, كما أنه تميز بدور فاعل بل ومذهل لأبناء وبنات شعبنا في ال 48 . كلكم لا شك عرف ورأى حنين الزعبي والشيخ رائد صلاح وهويدا عراف وغيرهم من أبطال أسطول الحرية. علينا أن نحصد ما زرعوه لحساب غزة وشعبها. مهمتنا الأولى المقدسة الآن هي كسر الحصار الاسرائيلي المفروض على غزة, والتصدي لهذه الجريمة بانهاء السيطرة الاسرائيلية على ما يدخل الى غزة وما يخرج منها. أنا أدرك أن ذلك غير ممكن دوليا بدون اشراف دولي يؤكد عدم دخول الأسلحة, ولكن الدور الدولي هو الأفضل في هذه المعركة من أي دور اسرائيلي. لقد قبل لبنان وحزب الله الدور الدولي كما قبلته فتح وحماس. اسرائيل قاتلت وسوف تقاتل لمنع هذا الدور الدولي, ولكن هناك الآن فرصة يجب الا نضيعها.
بالتأكيد علينا أن نصعد الضغط الدولي لفتح الممر الآمن بين الضفة وغزة, وهو ممر داخل اسرائيل كما أن لاسرائيل وهي قوة الاحتلال مسؤوليات تندرج تحت اتفاقية جنيف الرابعة, كما يجب استخدام الضغط الدولي لانهاء التمييز الذي تفرضه اسرائيل على أبناء غزة في الضفة الغربية وعلى معبر اللنبي, ولكننا يجب أن نناضل أيضاً لفتح ميناء غزة ومعبر رفح بعيداً عن الدور الاسرائيلي, وأن نرفض تلك المقترحات التي يرعاها توني بلير بالاكتفاء بمعابر كيريم شالوم وصوفا الاسرائيلية مع توسيعها قليلا بتشغيلها 7 أيام في الأسوع بدلاً من خمسة, وزيادة عدد ساعات التشغيل اليومية. هذه المعابر اذا كانت وحدها الممر الى غزة هي أدوات التحكم الاجرامي الاسرائيلي الذي أوضحته وثيقة الصليب الأحمر الدوليه. يجب فتح معبر رفح للأشخاص وللبضائع حسب اتفاقية 2005 بوجود دولي وبوجود للسلطة الفلسطينية. ويمكن فتح ممر بحري لميناء غزة بالقواعد ذاتها من خلال المواني المجاورة: العريش المصرية , وليماسول القبرصية, وازمير التركية.
هناك مقاومة لهذه الفكرة تأتي للأسف من مواقع عربية وفلسطينية بالاضافة بالطبع للموقف الاسرائيلي. الذريعة هي التخوف أن ذلك قد يكرس الانقسام ويطيل أمده, وسوف يعطي حماس شرعية في غزة. أدرك تماماً أن علينا أن نستمر في بذل الجهود المكثفة لتحقيق الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام, والاصرار على استمرار السلطة الفلسطينية وشرعيتها, ولكن ذلك يجب أن يتم بالتوازي مع جهود انهاء الحصار وليس كشرط مسبق لها. الوقوع في السقطة التي تقول أن علينا أن نقبل بتجويع أبناء شعبنا في غزة وبحرمانهم من فرص العيش والصحة والحركة والتعليم لانهاء الانقسام هو جريمة أخلاقية وانسانية وسياسية يجب الا نقع فيها والا نسمح لأحد في الأسرة العربية أو الدولية أن يقع فيها.
هل يعني ذلك أن علينا أن نقبل بتجويع أبناء شعبنا في الضفة وفي القدس حتى لا نعطي شرعية للاحتلال وحتى نبقي جذوة المقاومة ضده!!؟؟ هذا هراء سياسي خطير يجب أن نتصدى له بكل قوة, كما يجب أن نبذل كل الجهود لاقناع اخوتنا العرب بهذا المنطق. المطلوب هو دعم صمود الناس في وجه الاحتلال الاستيطاني الاسرائيلي وليس استخدامهم أدوات في صراعنا الداخلي. لقد تحدث الأخ أبو مازن للرئيس أوباما وللرئيسين ساركوزي وثاباتيرو مطالباً بانهاء الحصار على غزة, ووجد تجاوباً يجب استثماره بكل قوانا, كما أنه كذب بوضوح فرية اسرائيل بأنه لم يطالب بانهاء الحصار بينما بياناته المعلنة واضحة في هذا الشأن.
تبقى اذن القواعد الأربعة لاستراتجيتنا هي المرشد الصحيح لنضالنا في هذه المرحلة: النضال الشعبي المتصاعد, والحراك الدولي وقد رأيناهما في أسطول الحرية وفي بلعين والشيخ جراح, والعمل الجاد والمستمر لانجاز الوحدة الوطنية, وبناء مؤسسات وامكانيات الوطن لدعم صمود شعبنا ولتأكيد أيماننا بأن الدولة الفلسطينية قادمة لا محالة, وذلك يشمل غزة بالتأكيد ويتطلب انهاء الحصار المفروض عليها فوراً.
فلنستمر في نضالنا البطولي, واني والله لأرى رايات فلسطين الحرة من بعيد, كما رءاها قائدنا الشهيد أبوعمار على مآذن القدس وكنائسها وأسوارها.
