أعرب وزير الجيش الإسرائيلي "إيهود باراك" اليوم الخميس، عن رغبته في العودة إلى المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، مثنياً على الجهود التي تبذلها الأجهزة الامنية التابعة للسلطة الفلسطينية في الحفاظ على الأمن، ومحذراً من جهة أخرى من الثورات العربية، والتي رأى أنها لا تخدم مصالح "إسرائيل" في العالم العربي.
أمل في العودة إلى المفاوضات
وأضاف باراك خلال مقابلة صحفية مع الإذاعة العامة الإسرائيلية صباح اليوم:" يجب علينا العودة للمفاوضات مع الجانب الفلسطيني، وإذا أردنا أن نحقق ذلك فيجب علينا الاستعانة بدول مثل: بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة، لإزالة حالة التوتر القائمة بيننا".
وأضاف:"بالرغم من هذه التوترات إلى أن هناك حالة من الأمن والاستقرار تسود في الضفة الغربية، ونحن معنيون باستمرار هذا الهدوء، الذي هو نتيجة تعاون بين الجيش الإسرائيلي وجهاز الشباك، ولكنه أيضا ثمرة للجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية، ولذلك نحن معنيون أن تستمر عملية ضخ الأموال لهم؛ لحماية المستوطنين والمستوطنات الإسرائيلية، وأيضاً حتى لا تكون حركة حماس هي وحدها من تحقق الإنجازات على الساحة الفلسطينية".
وفي تعقيبه على لقاء رئيس السلطة الفلسطينية مع الأسيرة المحررة أمنه منى في تركيا قال:"هذا أمر خطير ويدل على عدم الحكمة من قبل أبو مازن".
الإدانة الدولية لبناء المستوطنات
وفي رده على سؤال حول التصريحات الإسرائيلية التي ترد على الإدانات الأوروبية حول استمرار الحكومة الإسرائيلية ببناء البؤر الاستيطانية الغير شرعية قال "باراك":"إن كل التنديدات من الجهات المختلفة في إسرائيل حول الموقف الأوروبي هي عادلة جداً، لقد أخطأت الدول الأوروبية فيما قالته وكان من الأولى بها أن تتحدث عن ما يحدث من اختراق لحقوق الإنسان، وما يجري في العديد من الأماكن من قتل وانتهاكات إنسانية صارخة، وهذا الأمر هو الذي يجب أن يقلقهم".
وأضاف:" أنا لا أقبل تصريحاتهم بهذا الصدد، ولكن ليس من الضروري أن تكون هذه التصريحات ستحول هذه الدول سواء كانت ألمانيا، أو فرنسا أو غيرها إلى دول غير صديقة لإسرائيل، فقد التقيت منذ زمن قريب بمسئولين كبار في معظم هذه البلاد، وناقشنا معاً العديد من القضايا الحيوية التي تخص إسرائيل، ولكن من الصواب أن نبين لهم أخطائهم من خلال جميع القنوات، وحتى بشكل علني من خلال إصدار تصريحات رسمية، ولكن يجب علينا أن نعلم جدياً أننا بحاجة إليهم في العديد من القضايا العسكرية والأمنية والقضائية، وليس من المنطق أن نعاديهم".
وتابع قائلاً:" أريد أن أقول أن لدينا العديد من الأمور التي يجب أن تشغلنا، فالهند ضدنا والبرازيل ضدنا، ولكن ليس من الضروري أن تحتل هذه القضية العناوين الرئيسية، باختصار نحن محقون فيما قلنا ولكننا لسنا حكماء في تصرفنا، ومن الممكن أن يجلب هذا الأمر الضرر لإسرائيل".
العلاقات الإسرائيلية الأميركية
وحول العلاقات بين الإسرائيلية الأميركية قال باراك:"إن العلاقة بين البلدين هي علاقات إستراتيجية وهي على سلم الأولويات الإسرائيلية، فمثلاً خلال الأحداث الأخيرة في السفارة الإسرائيلية في مصر، توجهنا للولايات المتحدة للتدخل ومساعدتنا في الأمر، وفي المقابل توجهت الإدارة الأميركية إلينا مرات عديدة بطلب لاستئناف عملية السلام مع الفلسطينيين، ونحن نكتفي بالاحترام والتقدير المتبادل بيننا".
واستطرد قائلاً:" العلاقات الأمنية والإستخباراتية بيننا، هي علاقات جيدة جداً وهذا أمر مهم جداً؛ لأنه من عوامل الردع لدينا بلا شك".
وحول التصريحات الأخيرة لوزير الدفاع الأميركي "ليون بانيت" حول الخيار العسكري ضد إيران، والتعاون العسكري الإسرائيلي الأميركي في هذا الصدد قال باراك:" إن التفوهات الحاصلة في الآونة الأخيرة من مسئولين أمريكيين لها أهمية كبيرة لدينا، وإن كانت زياراتي المتكررة للأميركا قد عززت هذا الأمر وهذه الفكرة في أذهانهم، فإنني لا أندم على هذا لأن جميع المعطيات والتقارير الواردة من الأجهزة الإستخباراتية الإسرائيلية استطاعت الكشف عن التطورات الإيرانية في المجال النووي، ونحن لن نسمح لإيران أن تمتلك قنبلة نووية في المنطقة، ونحن والأمريكان نرفض هذا الأمر على حد سواء".
وفي رده على سؤال حول إذا ما كانت هذه التصريحات تهدف إلى تحسين صورة الرئيس الأميركي باراك أوباما، في ظل اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، وحاجته للدعم الإسرائيلي للنجاح فيها قال:"أنا لا أقترح بأن نستهين بتصرفات أي من الزعماء والمسئولين الأميركيين، فكل شخص منهم يتصرف بما يؤمن به، والأمثلة على ذلك كثيرة، وسيتم فحص مدى جدية كل رئيس أمريكي نحو إسرائيل، كما هي العادة من خلال ما يحدث في العلاقات التي بيننا".
الوضع السوري
وفي تعقيبه على الأوضاع في سوريا، ونظرة الدول الأوروبية لما يحدث فيها قال:"الحقيقة إن ما يحدث في سوريا هو أمر خطير جداً، ويجب أن نشير إلى أن الدول التي تدخلت فعلياً وعسكرياً وبطائراتها وقذائفها في ليبيا، هي نفسها الآن لا تجرؤ على استخدام نفس الشيء مع سوريا، وتكتفي بالشجب والاستنكار نحن لا نستغرب من ذلك".
وأضاف:"أنا اعتقد أن الأحداث الأخيرة من قتل وعنف تدل على أن عائلة الأسد بدأت تفقد حكمها، وأنا متأكد أن هذا الأمر لا رجعة فيه، ولا يمكن القول أن الأسابيع الأخيرة ستنعكس لصالح حكم الأسد".
وحول رأيه في الانشقاقات الحاصلة في الجيش السوري، وانضمام قادة في الجيش إلى الثورة السورية قال باراك:"نظام الأسد بدأ في التهاوي، والثغرات بدأت بالظهور فعندما يتساءل الناس سواء من هم في محل المسؤولية أو في الجيش أو في داخل المؤسسة المدنية التي هي متصلة بالحكم، عن فترة سقوط النظام السوري، وعدم اكتراثهم إن استغرق سقوط نظام الأسد 6 أسابيع أو 16 أسبوعاً، فهذا الأمر ينبئ بأنه بعد عدة أسابيع أو أشهر لن تكون عائلة الأسد في الحكم".
وتابع:"إن ما قامت به الجامعة العربية من خطوات، تثبت أنهم يفهمون بشكل جيد أكثر منا، أن نهاية الأسد اقتربت، ومغادرة حماس لسوريا تثبت أن النهاية اقتربت، وحالة القلق التي يعيشها حزب الله تثبت أن النهاية باتت قريبة، والانتقادات التركية الحادة من ناحية أخرى تضع الأمور في إطارا أكثر وضوحاً، نهاية عائلة الأسد باتت قريبة".
وفي ردة على سؤال حول الجهة التي ستحكم سوريا في حال سقوط نظام الأسد قال باراك:"أنا بشكل عام أخشى من الثورات العربية التي تجري في الدول العربية، والتي غيرت الأنظمة السابقة، بأنظمة إسلامية وهذا الأمر لا يخدم مصلحتنا، حقيقةً أن لا اعرف من سيتولى الحكم فمن الصعب، التنبؤ بهذا الأمر، ولكن ما هو واضح أن سقوط نظام الأسد، سيكون ضربة قاسية توجه إلى المحور الراديكالي، ستكون ضربة قاسية بالنسبة لإيران".
وأضاف:"ومما يبدو لي أن المجتمع السوري أقل تدينا من غيره، وأنا لا أقول انه لا يوجد تدين، ولكن التدين أقل مما هو في مصر والتي رأينا من خلال نتائج الانتخابات التي جرت فيها، مدى سيطرة الإسلام على الشارع المصري، وأنا لا أقول انه ليس هناك وجود لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا، ولكن هناك نواة للمجتمع المدني وهناك نوع من الإرث التاريخي للعلاقات مع فرنسا، وهنالك نشاط تركي في عديد من الجوانب داخل سوريا، ولذلك لست متأكداً من أن جهات القريبة من إيران ستسيطر على الوضع، أو حتى الجهات الإسلامية هي التي ستتولى الحكم، فهنالك معارضة مدنية متزنة لها علاقات جيدة مع تركيا، وأمل أن تكون لها علاقات جيدة معنا في المستقبل البعيد".
سقوط سوريا وتداعياته على حزب الله
وتطرق باراك للحديث عن منظمة حزب الله اللبنانية وما سيكون وضعها في حال سقوط النظام السوري قائلاً:" هناك غموض كبير، وأنا لا أعتقد أن سقوط نظام الأسد، سيعزز من قوة منظمة حزب الله، بل سيوجه لها ضربة قوية ستضعفها بشكل كبير عبر فقدانها العمق الإستراتيجي، ولذلك أنا لا أعتقد أن شهية حزب الله مفتوحة لتصعيد الوضع معنا، ولكن لا يمكن معرفة إلى أين ستتجه الأمور، ففي النهاية هم يتحركون وفقا للاعتبارات وتوازنات داخلية لبنانية، وبعضهم يتحرك وفقا لتعليمات وتوجيهات إيرانية".
واختتم حديثه بالقول:"أنا لا أشعر أن ما يجري لن يؤدي إلى حالة من التطرف، ولكن كشخص مسئول عن المنظومة الأمنية أترقب وأتتبع، والجيش أيضا يترقب ويتتبع، ونحن جاهزين إن احتاج الأمر منا أن ندافع عن مصالحنا".
