هل تخسر إسرائيل صداقاتها الأوروبية؟ ساركوزي وأوباما «لا يتحملان رؤية» نتنياهو

حلمي موسى
أعاد الحديث المحرج الذي دار بين الرئيسين الأميركي باراك أوباما والفرنسي نيكولاي ساركوزي حول رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى الواجهة حقيقة العلاقات بين إسرائيل والدول الغربية. فقد سمع عدد من الصحافيين المشاركين في تغطية قمة مجموعة العشرين وعبر الميكروفونات حديثا دار لأكثر من ثلاث دقائق بين أوباما وساركوزي حول موقفهما من نتنياهو. ولتقليص الحرج تم الطلب من الصحافيين تجنب نشر أي شيء عن الأمر ولكن مدونا صحافيا فرنسيا كشف الأمر فنشرته مواقع صحفية مهمة كـ«لو موند».
والحديث بين أوباما وساركوزي كان بالغ الخصوصية ونقيض الدبلوماسية بصراحته. وحسب ما نشر في الموقع الإخباري الفرنسي «Arret sur Images» فإن ساركوزي وأوباما انتقلا للحديث عن نتنياهو. وقال ساركوزي: «أنا لا أتحمل رؤيته أكثر، إنه كذاب». ورد أوباما: «هل تظن أنك فقط من ضجر منه؟ أنا مضطر للتعامل معه كل يوم». وقال الموقع إن الخطأ نبع من واقع أن الحديث جرى بين الرئيسين عبر دائرة الترجمة وهو ما سهل وصول الصوت للصحافيين.
وأشار الموقع إلى أن أوباما أيضا وبخ ساركوزي لعدم إطلاعه على نية فرنسا التصويت إلى جانب قبول فلسطين في منظمة اليونسكو. تجدر الإشارة إلى أن وسائل الإعلام الفرنسية والدولية لم تنشر شيئا عن الحديث، الذي تسرب مضمونه إلى الموقع الآنف. وقد نشرت «لو موند» في موقعها الإلكتروني إشارة بجملة واحدة إلى أن الرئيسين الأميركي والفرنسي تحدثا عن علاقاتهما السيئة مع نتنياهو.
ويذكر أن ساركوزي الذي كان يعتبر من أبرز أصدقاء إسرائيل في أوروبا صار يبتعد وبشكل علني عن نتنياهو الذي كان يعتبره صديقا شخصيا. فالرجلان أصدقاء منذ العام 2003 عندما جمع بينهما أحد قادة الطائفة اليهودية في فرنسا، مئير حبيب. وقد التقيا منذ ذلك الحين مرارا في إسرائيل وفرنسا وبصحبة زوجتيهما.
وقد أظهرت وثيقة «ويكيليكس» صادرة عن الملحقة السياسية في السفارة الأميركية في باريس في العام 2009 أن صديق نتنياهو المعتمد في أوروبا، ساركوزي، يبدي تحفظاته منه ويخشى البقاء معه على انفراد. واستندت هذه البرقية على كلام مستشار ساركوزي لشؤون الشرق الأوسط، بوريس بويون قبل تعيينه سفيرا في العراق. وأشارت البرقية إلى أنه لدى التحضير لزيارة نتنياهو للعاصمة الفرنسية رفض ساركوزي الاستجابة لطلب نتنياهو «بالاجتماع على انفراد». ولكن نتنياهو أصر حتى خلال اللقاء بوجود المستشارين على عقد اللقاء «لحديث خاص». ولكن ساركوزي ظل على رفضه وفسر بويون هذا الرفض بأن ساركوزي يعرف أن نتنياهو سيخرج بعد اللقاء على انفراد ليكشف ما يريد عما جرى. وشدد بويون على أن ساركوزي حرص على السيطرة على مجريات الحديث في اللقاء ولم يفسح المجال لنتنياهو لـ«نصب كمائن» له. وحمل بشدة على الاستيطان وعلى الحواجز في الضفة الغربية كما أنه اعتبر خطاب بار إيلان غير كاف مما أشعر نتنياهو بالإهانة.
وقد ازدادت العلاقة تدهورا بين ساركوزي ونتنياهو في أواخر العام الماضي عندما رفض نتنياهو تمديد قرار تجميد البناء في المستوطنات. وأجرى ساركوزي حديثا قاسيا مع نتنياهو لأن قراره أفسد مشروعا لعقد مؤتمر قمة في باريس بحضور الرئيسين المصري المخلوع والفرنسي ووزيرة الخارجية الأميركية إلى جانب كل من نتنياهو وأبو مازن.
وجاء قرار نتنياهو في الشهر الماضي ببناء 1100 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة جيلا ليوتر العلاقة ليس مع فرنسا وحسب وإنما أيضا مع ألمانيا. ونشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية والألمانية أمر محادثة بين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ونتنياهو قالت فيها الأخيرة إنها «لا تصدق أي كلمة تصدر عنه».
وفي حينه اعتبر مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى أن «الأمر يتعلق بأزمة ثقة شديدة. هذا يعرض لخطر سلسلة من المواضيع المشتركة، بينها قضايا أمنية بالغة الأهمية». يذكر أن الصحافة الألمانية نشرت لاحقا نية ألمانيا التراجع عن وعد قطعته ميركل لإسرائيل بالنظر إيجابا بتزويد إسرائيل بغواصة دولفين سادسة.
وتدهور الوضع أكثر بين عدد من الدول الأوروبية وإسرائيل إثر رد حكومة نتنياهو على قبول فلسطين في اليونسكو بقرار بناء ألفي وحدة استيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية. ورفضت إسرائيل طلبا ألمانيا بمعاودة ضخ الأموال الضريبية للسلطة وقال وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان إنه لن يسمح بوصولها لأبو مازن لأنه يدفعها «هبات للقتلة».
غير أن تصويت عدد من الدول الأوروبية وخصوصا فرنسا في اليونسكو إلى جانب قبول عضوية فلسطين أعطى إشارة واضحة لإسرائيل التي ردت على ذلك بغضب. وقد طلب ليبرمان تسليم هذه الدول رسائل غاضبة جدا على موقفها. وقال مسؤول في الخارجية الإسرائيلية، «اوضحنا للفرنسيين أن تصويتهم في اليونسكو غير مقبول وألحق بإسرائيل أذى سياسيا بليغا. فموقفهم هو ما حفز سلسلة دول أوروبية للتصويت مثلهم. لو أنهم امتنعوا عن التصويت لتفهمنا الأمر أما أن يصوتوا إلى جانب الفلسطينيين فكان عملا في غير محله».
تجدر الإشارة إلى أن وزير الدفاع الأميركي السابق روبرت غيتس انتقد نتنياهو بشدة قبل شهرين في مقابلة مع وكالة «بلومبرغ». وقال غيتس إن نتنياهو «ليس فقط ناكرا للجميل وإنما أيضا يعرض بلاده للخطر برفضه مواجهة العزلة المتزايدة على إسرائيل والتحدي الديموغرافي جراء استمرار السيطرة على الضفة الغربية».
كما أن الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون قال إن كل المساعي التي بذلت من أجل تحقيق السلام «ضاعت سدى عندما تولى حزب نتنياهو الحكم».