حذرت حركة فتح بأن المساس بالرئيس محمود عباس
أبومازن سيقلب الأوضاع في المنطقة رأسا على عقب وسيقود إلى دوامة كبيرة
من العنف لا أحد يعلم إلى أين ستصل، موضحة أن تهديدات وزير الخارجية
الإسرائيلي أفغدور ليبرمان للرئيس عباس بالغة الخطورة خاصة أنها تصدر عن
شخص يرأس الدبلوماسية الإسرائيلية، معتبرة دعوة ليبرمان صريحة للتخلص من
الرئيس عباس.
وقال أحمد عساف الناطق باسم الحركة في لقاء خاص لـــ (القدس) أنه توجد خطة
ممنهجة تقوم بها الحكومة الإسرائيلية للمس بحياة الرئيس عباس، حيث بدأت
الخطة من خلال تشويه مواقف الرئيس خاصة من عملية السلام والقول بأن أبو
مازن هو الأخطر على إسرائيل.
وتابع عساف قائلا : عندما نقول بأن هذه التهديدات جدية نعتمد على ما
إستمعنا له بالسابق بحق الرئيس الشهيد ياسر عرفات والتي كانت نتيجتها
إغتياله، والسبب الحقيقي وراء ما أطلقه ليبرمان وبعض الاطراف في حكومة
الاحتلال ضد الرئيس عباس هو تلك المعركة السياسية و الدبلوماسية الكبيرة
التي خاضها الرئيس والتي كان ذروتها تقديم طلب الحصول على عضوية دولة
فلسطين في الأمم المتحدة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف وخطابه
التاريخي في الامم المتحدة.
وأضاف عساف : إن النجاح الكبير الذي حققه الرئيس أبو مازن و الذي تجلى
بحصولنا على إعتراف عشرات الدول بدولة فلسطين خلال أقل من عام، حيث
إستطاع أن يلتف على اجراءات الإحتلال الإسرائيلي ومحاولته فرض الأمر الواقع
وذلك من خلال وضعه للدولة الفلسطينية على طاولة المجتمع الدولي، حيث
إستطاع الرئيس عباس حشر الحكومة الإسرائيلية في الزاوية لتكون الأكثر عزلة
في تاريخ الحكومات الإسرائيلية وذلك بسبب سياستها الإحتلالية، و لانها لا
تريد التعامل مع جهود السلام الحقيقي و لجأت إلى عقلية إرهاب الدولة المنظم
التي ظهرت بشكل وقح بتهديدات ليبرمان.
وحول دور الرباعية الدولية قال عساف : فشلت الرباعية الدولية في إلزام
إسرائيل بمتطلبات عملية السلام حيث لم تقم بأي إجراءات رادعة لحكومة
نتنياهو من أجل إلزامها بهذه المتطلبات ، ولان الرباعية الدولية تمثل أطراف
المجتمع الدولي وتستطيع اذا ما ارادت إلزام إسرائيل بمتطلبات عملية
السلام، و من غير المعقول استمرار اطراف الرباعية الدولية في منح إسرائيل
جوائز مجانية، في الوقت الذي ترتكب فيه الحكومة الإسرائيلية جرائم يومية
بحق شعبنا الفلسطيني، وتنتهك القانون الدولي وتضرب بعرض الحائط كل دعوات
الرباعية، والحقيقة أن مساواة الرباعية بين الاطراف امر غير مقبول من طرفنا
و اكتفاءها بادانه الاستيطان ، لان المطلوب أكثر من ذلك بكثير في حال كانت
الرباعية حريصة على الإستقرار والسلام في المنطقة.
وحول الوقف الجزئي للإستيطان الذي تم تسريب الخبر حوله مؤخرا قال عساف :
ذلك خدعة إسرائيلية لن تمر علينا في حركة فتح ولن تمر على الشعب الفلسطيني،
فيما أن هدف الوقف الجزئي للإستيطان هو الخروج من المأزق الذي تعيشه
الحكومة الإسرائيلية، ولكن إذا لم تستطع الرباعية الدولية إلزام إسرائيل
اليوم بتجميد الإستيطان، فهل تستطيع إلزام إسرائيل بإزالة كل المستوطنات عن
جميع الاراضي التي احتلت في العام 67 وكلها غير شرعية وفي مقدمتها في
مدينة القدس.
أما عن نهج حركة فتح في المرحلة المقبلة قال عساف : اعتمدت الحركة
مجموعة من الخطوات وأولاها تعزيز صمود المواطن الفلسطيني على أرضه من خلال
توفير حياة كريمة لمجابهة محاولات القلع الإسرائيلية للإنسان الفلسطيني.
وأوضح الناطق باسم حركة فتح أحمد عساف أن الحركة تتصدى لكل ممارسات إسرائيل
غير الشرعية في الأراضي الفلسطينية من إستيطان وجدار وحصار للقدس وذلك عبر
تفعيل المقاومة الشعبية وتصعيدها و التي نشاهدها اليوم في كل نقاط
الإحتكاك، فيما تدرك الحركة أهمية الوحدة الوطنية في هذه المعركة الشرسة مع
الإحتلال، ومن أجل ذلك حرصنا على إنجاز إتفاق المصالحة الفلسطينية الذي
وقعته حماس بتاريخ 4/5 من العام الجاري، حيث كنا وقعنا عليه بتاريخ 1510
2009 و تعمل فتح في هذه الفترة على تذليل كل العقبات من أجل تنفيذ المصالحة
وإنهاء الإنقسام البغيض.
أما عن إجتماع الرئيس عباس مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل
قال عساف : قد يتم هذا الإجتماع خلال الشهر القادم، وبالتالي يأتي
اللقاء بعد مبادرة الرئيس أثناء خطابه في الأمم المتحدة، وبعد عودته إلى
أرض الوطن، حيث أكد الرئيس عباس إيلاء ملف المصالحة الوطنية أولوية كبرى
خلال الفترة الحالية مؤكدا على اهمية خوض نقاش معمق مع قيادة حماس وباقي
أطراف العمل السياسي الفلسطيني بأكمله.
وأضاف عساف : بعض القيادات من حماس في غزة خرجت للأسف لتشكك بجدية هذه
الاتصالات و اللقاء الموعود ، وبالرغم من أن الإتصال جرى مباشرة بين خالد
مشعل والرئيس عباس، وهنا نلاحظ بأن هذه الأجواء المشككة والموترة لا تخرج
عن قيادة حماس في دمشق، ولا من قيادتها بالضفة، بل تتركز في قيادات حماس
بغزة، الأمر الذي يدعونا للتساؤل عن هدفها وهدف مطلقيها، فيما تتزامن تلك
التصريحات مع أفعال تقوم بها حركة حماس في غزة تكرس الانقسام و تسمم
الاجواء و لا توفر المناخات الايجابية كان اخرها منع اعضاء المجلس الثوري و
قيادات حركة فتح من مغادرة قطاع غزة و الوصول لرام الله للمشاركة في
إجتماع الدورة السابعة للمجلس الثوري للحركة والذي وضع ملف المصالحة
الفلسطينية على رأس جدول أعماله.
وقال عساف : تدعم حركة فتح بقوة توجه الرئيس أبو مازن في الإحتكام للشعب
الفلسطيني الذي هو مصدر السلطات، وذلك من خلال التوجه إلى الإنتخابات
العامة ليقول شعبنا كلمته، وهنا نطمئن كافة الحريصين على المشروع الوطني
وعلى حركة فتح التي ستبقى حامية له بأننا سنكون عند حسن ظنهم و بالرغم من
كل التحديات الكبيرة إلا أن حركة فتح جاهزة لهذه المعركة الديمقراطية التي
تأخرت بسبب الإنقسام، ورفض حركة حماس إجراء الإنتخابات في موعدها.
وتابع عساف قائلا : واقع حركة فتح اليوم مثل خلية النحل حيث تقوم جميع
مفوضيات الحركة بتنفيذ الخطط والبرامج التي وضعت بعد المؤتمر السادس، وعلى
سبيل المثال قمنا في مفوضية الإعلام والثقافة بتوحيد الخطاب الإعلامي
للحركة، وكذلك امتلاك أدوات الإعلام المطلوبة ولو بشكل جزئي
وأضاف : مفوضية التعبئة والتنظيم في أقاليم الوطن والخارج في حالة
إستنهاض للكادر حيث جرت إنتخابات لمعظم أقاليم الخارج ، وفيما يتعلق
بمفوضية العلاقات الدولية فهي تواكب الجهد السياسي للرئيس أبو مازن من خلال
تسخير كل علاقات حركة فتح مع القوى العالمية التي بنتها الحركة خلال
الأعوام الطويلة الماضية من أجل إنجاح الجهود السياسية الفلسطينية. .
وكذلك الحال بالنسبة لباقي مفوضيات الحركة حيث يقف على رأس كل مفوضية عضو
لجنة مركزية يتابع المهمات اليومية .
