كان التقدير آنذاك ان الاتفاق بعيد أسبوعين عن التوقيع ولولا إسقاط نظام مبارك لأُفرج عن جلعاد شاليت في شباط كما يبدو، ولكنهم في حماس استقر رأيهم بإزاء التطورات على ان ذلك ليس زمنا ملائما للتوقيع. قال مسؤول حماس الكبير احمد الجعبري لمساعديه: يجب أن نرى كيف تتطور الأمور. قد نستطيع الآن أن نستخرج من إسرائيل أكثر.
وفي نهاية المطاف نُفذت الصفقة من غير الاستخبارات الألمانية – لكنها تعتمد على تلك الوثيقة التي سلمها كونراد الى الطرفين في مطلع العام. وفي واقع الأمر كانت قناة التحادث التي وقعت الصفقة بفضلها آخر الأمر هي نشيط السلام الإسرائيلي غرشون باسكن مع غازي حمد من حماس.
في السنين الخمس ونصف السنة التي مرت منذ وقع جلعاد شاليت في الأسر، غطيتُ التفاوض السري الذي تم على أيدي ناس كثيرين في عدد من الدول في محاولة للتوصل الى صفقة بين حماس وإسرائيل. وقد أبطلت الرقابة جزءا كبيرا مما حاولنا نشره في هذه الفترة.
يمكن الآن أن ننشر لأول مرة ملخص الأحداث وراء الستار، وأن نصف – بلسان واحد من قادة الاستخبارات الإسرائيلية – كيف تحول خلل تكتيكي الى ازمة إستراتيجية.
وربما ايضا كيف قد تنشئ الصفقة الجديدة من هذه الأزمة خاصة – كما عبر عن ذلك عدد من العناصر الكبار في المخابرات الإسرائيلية في محادثة لغير النشر مع هذا الملحق – فرصة لمحادثة حماس.
قائمة مع الأسماء
اختطف جلعاد شاليت يوم الأحد الخامس والعشرين من حزيران 2006، في كمين نفق مخطط له جيدا أعده عناصر حماس مع مشاركين من منظمات اخرى ومع العلم بأمر الاختطاف فوراً تمت عدة عمليات عاجلة كانت ترمي الى معرفة أية خلية وأية منظمات كانت مشاركة فيه. في تلك الفترة كانت حرب لبنان الثانية – التي نشبت بعد ثلاثة أسابيع من اختطاف شاليت – في ذروتها. وقد أغرقت إيران وحماس الميدان بمعلومات تضليل. ولهذا استقر الرأي على تجاهل جميع المعلومات التي جُمعت حتى ذلك الحين عن مكان شاليت.
ومنذ ذلك الحين لم تعلم إسرائيل أين يوجد جلعاد شاليت بحيث لم يكن من المستطاع البتة ان توزن عملية تخليص. فلماذا فشل تحديد موقعه؟ ذاك في الأساس بسبب سرية الطرف الثاني وحقيقة ان جماعة صغيرة جدا من الناس لم يُبدلوا خلال فترة الأسر، هي التي اعتنت بجلعاد واحتفظت بالسر بحرص كبير.
في الشهور الأولى بعد الاختطاف توسط المصريون بين إسرائيل وحماس. كان مسؤولون كبار في الاستخبارات المصرية يشغلون مكتباً في غزة قبل ان يُطردوا من هناك حينما سيطرت حماس على القطاع.
في اطار هذه الاتصالات تم الاتفاق آنذاك على مخطط الصفقة وهو ان تفرج إسرائيل عن 450 أسيراً لـ حماس في قائمة يتفق عليها الطرفان. وفي الدفعة الثانية، بعد الإفراج عن شاليت، تُخلي إسرائيل سبيل 550 أسيرا آخر (أي ألفا في الحاصل العام) تقررهم على نحو حصري. والحديث في الأساس عن شباب ونساء ممن كانت إسرائيل تنوي الإفراج عنهم أصلا أو ممن اقترب أسرهم من نهايته. وبعبارة أخرى كان الجبل منذ البدء في تركيب المجموعة الأولى.
لسبب غير واضح أصرت إسرائيل على أن تسلم حماس القائمة الأولى. وفي حماس التي فرح ناسها بهذه الفرصة، سجلوا هناك جميع الأسماء الثقيلة من المنظمة، ومنذ ذلك الحين أفشلوا إسرائيل وأنفسهم في الحقيقة بهذه القائمة التي لم يستطيعوا النكوص عنها الى ما قبل أسبوع.
الموساد والشاباك يعارضان
في آذار 2009 نجح المصريون في الإتيان بإسرائيل وحماس الى القاهرة لما بدا صفقة ستوقع في العاجل. وطلب اولمرت الى رئيس الشاباك في حينه، يوفال ديسكن، أن ينضم الى عوفر ديكل المسؤول من قبله عن موضوع شاليت في المحادثات وأصرت حماس على الإفراج عن مسؤولين كبار كُثر.
مهما يكن الأمر فان العناصر الاستخبارية وعلى رأسها رئيس الشاباك آنذاك ورئيس الموساد آنذاك مئير دغان عارضا حتى نهاية عملهما اثناء 2011 صفقة الإطلاق كما كانت حماس مستعدة لها.
زعما أننا اذا فحصنا أعمال كل أولئك الذين أُعيدوا في جميع الصفقات فان نصفهم تقريبا عادوا لمزاولة الإرهاب.
سلم الشاباك آنذاك المعطيات التالية: من بين الـ 364 المحررين في صفقة تننباوم في كانون الثاني 2004 والذين أُعيدوا الى المناطق، اعتُقل 30 في المائة من جديد ومن بين الـ 238 المحررين في صفقة جبريل الذين أُعيدوا الى المناطق، سُجن 48 في المائة ثانية.
وأمر آخر يتصل بكرامة الدولة: وكان القصد الى 15 مخربا في قوائم حماس، لا يجوز بحسب رأي بعض عناصر الاستخبارات
