عماد" و"إيفا" قصة تضامن توجها الزواج!

جاءت إلى قطاع غزة متضامنة على متن سفن كسر الحصار البحرية أواخر عام 2008، لتسجل موقفاً تضامنياً رافضاً للعدوان والعقوبات الجماعية، لترسو بها سفينة الحياة على ميناء آخر وترتبط مع شاب من غزة.   هي المتضامنة الكندية "إيفا بارتليت" التي خرجت من بلادها في أقاصي النصف الشمالي من الكرة الأرضية إلى فلسطين المحتلة للتضامن مع أهلها ضد الاحتلال الإسرائيلي.   جالت في الضفة الغربية رفضاً للاحتلال في عام 2007 لمدة 8 أشهر، ومن ثم أبعدتها السلطات الإسرائيلية مع مجموعة من زملائها المتضامنين الذين جاءوا من بلدان غربية وفي مقدمتها بريطانيا وأمريكا، لشعورها بتهديد وجودهم على صورة "إسرائيل" التي تحاول ترويجها في الخارج.   لكنها رفضت القبول بما أراده الاحتلال فعادت إلى فلسطين من بوابة غزة البحرية، في رحلة كسر الحصار الثالثة في تشرين ثاني/ نوفمبر 2008، لتكون فاتحة جولة جديدة بالنسبة لها في التضامن مع الشعب الفلسطيني في القطاع.   وخلال السنتين اللتين عاشتهما في غزة شهدت آثار الحصار المستمر وحرب الاثنين وعشرين يوماً الدامية، ومن بعدها جولة أخرى أشد من الحصار والعدوان، وهي فترة سجل فيها حضور تضامني إنساني قوي من مختلف أنحاء العالم رفضاً للوضع المتدهور في القطاع.   ومنذ ذلك التاريخ و"إيفا" تسجل وتوثق اعتداءات الاحتلال، تجدها في منطقة شمال القطاع وجنوبه ووسطه، تشارك مع المزارعين في حصادهم وفي المناطق الحدودية تتظاهر ضد الحزام الأمني، وفي سيارات الإسعاف تشارك في إنقاذ الجرحى خلال الحرب.   كانت تتنقل بين المواقع المختلفة خلال فترة الحرب وتركز وجودها في المؤسسات الإعلامية، حيث كانت تتتبع آخر الأخبار وتسجل ما تراه كشاهد عيان على الجريمة، وبشكل مكثف في وكالة "رامتان" الإعلامية للأنباء التي كان نجماً بارزاً في تلك الحرب.   نشرت شهاداتها اليومية حول الجرائم الإسرائيلية على مواقع إلكترونية بينها مدونات تكتب فيها، فضلاً عن المواقع التضامنية مع الشعب الفلسطيني، ومنها الموقع التابع لحركة "غزة الحرة" الدولية التي تنتمي إليها.   وفي خضم الحرب وبين زوايا "رامتان" المزدحمة التقت عماد بدوان خريج الفنون الجميلة من جامعة الأقصى، وهو فنان تشكيلي ومصمم غرافيك و"المونتير"، الذي كان يعمل على مجموعة من التصاميم والأفلام الوثائقية التي تنتجها الوكالة لإضفاء لمسة فنية من واقع مهنته.   أعجبها فنه وطموحه ورغبته العارمة بإيصال رسالة وطنه بريشته وبتصاميمه، وكانت بطلة فيلم وثائقي بعنوان "واحد من" أخرجه حول معاناة طواقم الإسعاف خلال الحرب، الذين كانت تخرج معهم وزملاءها لتكون أقرب للحدث.   نجاحه في هذا الفيلم أهله للحصول على جائزة في غزة، كما حصل على جائزة أخرى تقديراً لفيلم وثائقي "أن تكون" أخرجه حول المتضامنين الدوليين ونشاطهم الإنساني في القطاع.   تعاونا في عملهما من أجل إظهار الأزمة الإنسانية المتواصلة في غزة بسبب الحصار وتداعيات الحرب التي ما تزال ماثلة حتى اللحظة، هي من خلال نشاطاتها التضامنية وهو من خلال نشاطاته الفنية.   ومع مرور الوقت بدأت العلاقة تأخذ مجرىً جديًا آخر، فاتفقا على الدخول في القفص الذهبي في تتويج لهذه الفترة من التعاون المشترك، حيث كان الارتباط سيد الموقف في نهاية الأمر.   ومساء الاثنين الماضي وعلى وقع أغانٍ شعبية فلسطينية، احتفل الزوجان "عماد" و"إيفا" بهذه المناسبة مع حشد من الأصدقاء والمتضامنين، فيما غادر الاثنان بعدها القطاع، حيث سيتوجه عماد لاستكمال دراساته العليا في الخارج