الجامعة العربية تقرر عقد مؤتمر دولي حول الأسرى في 2012

قرر مجلس الجامعة العربية، اليوم الخميس، عقد مؤتمر دولي في جامعة الدول العربية لتوضيح قضية الأسرى وأبعادها، وذلك في مطلع 2012.
كما كلف المجلس المجموعة العربية في نيويورك بتقديم طلب إلى الأمم المتحدة لإرسال لجنة دولية للتحقيق ولتقصي الحقائق حول الأوضاع في السجون الإسرائيلية وفحص مدى التزام إسرائيل بأحكام وقواعد القانون الدولي.

وكان قد أكد وزير شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع ضرورة العمل بمقتضى مذكرة الأمانة العامة للجامعة العربية الصادرة في 3 أكتوبر 2011 التي طالبت بجهد إعلامي لفضح الممارسات الإسرائيلية بحق الأسرى الأطفال والنساء والمرضى.

جاء ذلك في تقرير مفصل قدمه قراقع لاجتماع مجلس الجامعة العربية الذي انعقد بعد ظهر اليوم الخميس بطلب من فلسطين، لبحث الممارسات الإسرائيلية بحق الأسرى.

وذكر قراقع بالقرارات السابقة الصادرة عن المجالس والقمم العربية السابقة، حيث طالب بوضع آليات عمل على المستوى الدولي لإنقاذ الأسرى مما يتعرضون له من أعمال لا إنسانية.

ودعا إلى تفعيل قرارات مجلس الجامعة العربية بتاريخ 14 نوفمبر 2009م، وأهمها تكليف المجموعة العربية في نيويورك بدراسة تقديم طلب للجمعية العامة للأمم المتحدة لاستصدار قرار بطلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية في لاهاي حول الوضع القانوني للأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال وفقا لأحكام القانون الدولي باعتبارهم أسرى حرب ولهم الحق المشروع في مقاومة الاحتلال.

وطالب قراقع بإجراء الاتصالات والمشاورات لعقد اجتماع الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، لبحث امتناع إسرائيل عن تطبيق هذه الاتفاقيات في الأرض الفلسطينية والعربية المحتلة، والطلب من هذه الدول تحمل مسؤولياتها السياسية والقانونية.

وحث مجلس الجامعة على الطلب من سفارات الدول العربية وبعثات الجامعة في الخارج لتكثيف حملاتهم السياسية والإعلامية للتعريف بقضية الأسرى والمطالبة بإطلاق سراحهم وتخفيف معاناتهم.

كما طالب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف لتحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية تجاه الأسرى وتكثيف اتصالاتها مع سلطات الاحتلال لوقف ممارساتها وانتهاكاتها بحق الأسرى.

وشدد على ضرورة تفعيل قرار القمة العربية في دمشق عام 2008 الذي طالب بإحياء يوم الأسير الفلسطيني واعتباره يوما للأسير العربي، مطالبا في الوقت ذاته بتنفيذ قرار القمة العربية في سرت عام 2010 لعقد المؤتمر الدولي الداعم للأسرى برعاية الجامعة العربية في القاهرة بأسرع وقت ممكن لما في ذلك من أهمية في تدويل قضية الأسرى واعتبارها قضية عالمية، وطالب بوضع خطة قانونية وسياسية وإعلامية من أجل ذلك.

وطالب قراقع بالعمل على إعادة النظر في أية اتفاقيات اقتصادية أو تجارية أو سياحية أو دبلوماسية مع إسرائيل في ظل استمرار انتهاكاتها لحقوق الشعب الفلسطيني وبخاصة الأسرى وربطها بمدى احترام إسرائيل لحقوق الإنسان الأسير.

وقال: للتضامن مع الأسرى في إضرابهم أدعو مجلس الجامعة لإعلان يوم صيام عربي تضامنا مع الأسرى المضربين كجزء من الدعم وللوقوف إلى جانب عدالة مطالبهم، وتنظيم فعاليات تضامن شعبية في كافة العواصم العربية.

كما طالب بأن يوجه مجلس الجامعة للأمم المتحدة لإرسال بعثة دولية للتحقيق وتقصي الحقائق حول أوضاع الأسرى في سجون الاحتلال للتأكد من مدى التزام إسرائيل بقواعد القانون الدولي.

كما دعا إلى دعم طلب منظمة الصحة العالمية الصادر في شهر أيار 2010 بإرسال بعثة تقصي حقائق بالتعاون الصليب الأحمر الدولي حول الأوضاع الصحية المتردية في سجون الاحتلال.

وحث قراقع مجلس الجامعة للطلب من الأمم المتحدة لإعادة النظر في عضوية إسرائيل في المنظمة بسبب عدم التزامها واحترامها لميثاق الأمم المتحدة الذي يعتبر أن من شروط العضوية احترام قرارات المنظمة ومبادئ حقوق الإنسان.

وشكر مجلس الجامعة على تنظيم هذا الاجتماع الطارئ الذي خصص لمناقشة واقع الأسرى الفلسطينيين والعرب المعتقلين في سجون ومعسكرات الاحتلال.

وقال: يأتي الاجتماع في ظل ملحة إنسانية بطولية يخوضها الأسرى لليوم الثامن عشر على التوالي بإضراب مفتوح عن الطعان كخطوات احتجاجية وتصاعدية دفاعا عن كرامتهم وحقوقهم الأساسية أمام حالة استهداف رسمية شنتاها حكومة إسرائيل وأجهزتها عليهم وحولتهم لأول مرة وبقرار رسمي إلى هدف سياسي وجعلت من ساحة السجون للانتقام وحرب بحق 6 آلاف أسير أعزل منهم الأطفال والمرضى وكبار السن والنساء والقادة السياسيين والنواب.

وأضاف: لقد تزامن اجتماع مجلسكم مع الاتفاق على صفقة التبادل التي أعلن عنها لأتقدم بالتهنئة لشعبنا الفلسطيني والعربي على هذا الانجاز الوطني وهذه الخطوة على طريق تحرير كافة الأسرى والأسيرات وإنهاء معاناتهم الطويلة والشكر لكافة الجهات والدول التي ساهمت في إنجاح هذا الاتفاق وعلى رأسها مصر.

وذّكر بأن الأسرى شرعوا منذ السابع والعشرين من الشهر الماضي معركة الأمعاء الخاوية داخل السجون الإسرائيلية بعد أن طفح الكيل وأصبحت الأوضاع لا تطاق ولا تحتمل ولم يعد لديهم ما يخشونه بعد أن جردوا من كافة حقوقهم الأساسية وحولتهم إسرائيل في تعاملها إلى كائنات غير بشرية.

وأردف: إن الإضراب المفتوح عن الطعام والخطوات الاحتجاجية والتصاعدية التي بدأ الأسرى يخوضونها في السجون جاءت على ضوء هجمة إسرائيلية شرسة يقف على رأسها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الذي أعلن في خطاب في 25 نيسان الماضي جملة عقوبات وإجراءات قاسية بحق المعتقلين وتحويل حياتهم إلى جحيم فالأسرى تحولوا إلى هدف سياسي.

وقال: إن ساحة السجون تحولت إلى للانتقام من الأسرى وكسر إرادتهم، وذلك بحملة إعلامية واسعة من التحريض شنها الإعلام الإسرائيلي بالاستعاضة بسياسيين وأعضاء كنسيت إسرائيليين على الأسرى في نزعة عنصرية غير مسبوقة تستهدف حياة الأسرى والنيل منهم.

وتابع قراقع: ليس صحيحا ما تروجه إسرائيل من مبررات أن هذه الحملة جاءت بسبب احتجاز الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط فلم تكن حياة الأسرى سابقا تتسم بالرفاهية قبل احتجازه، فالحملة القمعية الإسرائيلية من عزل انفرادي في زنازين تشبه القبور، واستمرار سياسة التعذيب والتنكيل واعتقال الأطفال القاصرين، والإهمال الطبي بحق المرضى والمصابين والذين يعانون من شلل.

وتحدث عن ظروف الاحتجاز مؤكدا بأنها بائسة تفتقد للحد الأدنى من مقومات الإنسانية، مشيرا إلى الاعتقالات الإدارية التعسفية المتواصلة واعتقال النواب والوزاري السابقين، وتنفيذ المداهمات والاعتداءات على الأسرى من قبل الوحدات الخاصة التابعة لمصلحة السجون وغير ذلك من معاملة قاسية.

وتطرق إلى المحاكمات العسكرية وإجراءات المحاكمة غير العادلة تحت مظلة جهاز القضاء الإسرائيلي الذي هو أداة لتكريس وتعميق الاحتلال تحت غطاء القانون.

وشدد قراقع على أن إسرائيل ارتكبت منذ عام 1967 جرائم حرب ضد الإنسانية في ساحة السجون، سقط خلالها المئات من الأسرى ما بين جريح وشهيد.

وأكد أن إسرائيل تجري تجارب طبية على الأسرى موضحا بان هناك اعتراف إسرائيلي بذلك مدعما بالوثائق، واعترف بها بارتكاب جرائم القتل والإعدام المباشر ومثال ذلك الحافلة رقم 300.

وأردف: أن جنودهم ومجنداتهم جهروا بفسادهم وتغنيهم بعذابات الأسرى من خلال ما نشروه مكن صور على شبكة التواصل الاجتماعي.

وقال قراقع: إن الهجمة على الأسرى كانت مصاحبة بنزعة عنصرية وكراهية مقيتة وايدولوجية صهيونية متطرفة، مدعومة بإصدار فتاو من قبل حاخامات اليهود التي تبيح قتل الأسرى وتعذيبهم وإقامة معسكرات إبادة لهم.

من جهته وجه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي شكره للوزير عيسى قراقع، على مداخلته وتقريره التفصيلي عما يجري في سجون الاحتلال.

وأكد وقوف الجامعة العربية التام إلى جانب الأسرى المضربين عن الطعام، مشيدا في الوقت ذاته بالجهد المصري التي تكلل بالنجاح في إتمام صفقة الإفراج عن أكثر من ألف أسير مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

يشار إلى أنه يشارك في هذا الاجتماع إلى جانب قراقع سفير فلسطين في القاهرة ومندوبها لدى الجامعة العربية د.بركات الفرا، والمستشارة ميساء هدمي، والسكرتير أول دبلوماسي تامر الطيب عبد الرحيم، والسكرتير ثان دبلوماسي آسيا الأخرس وجميعهم من موظفي مندوبية فلسطين لدى الجامعة العربية، وعدد من مساعدي وزير الأسرى.