اختلطت مشاعر الحزن والفرح اليوم ببيت عائلة أبو زنط بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية بعد أن استعادت رفات شهيدها حافظ المحتجزة منذ 35 سنة في "مقابر الأرقام".
وجثمان حافظ واحد من مئات جثامين شهداء فلسطينيين وعرب تحتفظ بهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي فيما يعرف بمقابر الأرقام.
سلمت سلطات الاحتلال ظهر الأحد رفات الشهيد أبو زنط لذويه على معبر جلجولية قرب قلقيلية شمال الضفة.
واستشهد أبو زنط في 18-5-1976 أثناء توجهه للقيام بعملية فدائية بمستوطنة "الحمرا" بالأغوار، مع رفاقه مشهور العاروري وخالد زريقات واشتهرت العملية باسم عملية "لينا النابلسي".
وتقول والدة الشهيد: "أخيرًا سأنثر ماء الزهر على ضريحه، وأحاكيه في سباته، وأزوره وأظلله بجذوع النخل بالأعياد وقتما أشاء".
لم نفقد الأمل
يقول ناصر شقيق حافظ: "منذ 34 سنة ونحن ننتظر هذا اليوم الذي نستعيد فيه جثمانه ونواريه الثرى على الطريقة الإسلامية وبما يليق مع الكرامة الإنسانية".
ويضيف لوكالة "صفا" الأمل لم ينقطع لدينا فوالدتي رغم كبر
وداع طال انتظاره سنها كانت دوما تقول "لو آخر يوم بعمري راح أزور حافظ بقبره".
ويقول ناصر إن حياة حافظ كانت غنية بالنشاطات والعمل الدؤوب رغم انقطاعه عن التدريس بسن مبكر، حيث هجر مقاعد الدراسة منذ أن كان في العشرة من عمره".
ويشير إلى أن حافظ كان محبًا لفلسطين ويؤلمه مشاهد الهدم والقتل التي تقوم بها قوات الاحتلال، ويتحدث دومًا عن وطنه المسلوب وعن مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات".
ويوضح الشقيق أن عائلته حاولت استرداد الجثمان منذ اليوم الأول لاستشهاد شقيقه عبر الصليب الأحمر والمؤسسات الحقوقية، إلا أن الاحتلال كانت يُصر على عدم وجود مقابر الأرقام لديها حتى اعترفت رسميًا بذلك في صفقة تبادل الأسرى مع حزب الله اللبناني.
وأردف بالقول: "بعد نجاح مركز القدس باسترداد جثمان الشهيد مشهور العاروري رفعنا قضية عبر المركز وقد تكللت بالنجاح بالعام الماضي، مشيرًا إلى أن الاحتلال ماطل بموعد تسليم الرفات حتى اليوم الأحد".
وأقامت "إسرائيل" نحو أربعة مقابر جماعية تضم المئات من جثامين الشهداء الفلسطينيين، وتشير مصادر إلى أن هذه المقابر تضم نحو خمسمائة جثمان لشهداء خلال فترات زمنية متفرقة، وسط رفض للإفراج عن هذه الجثامين.
استقبال الجثمان
وتسلمت العائلة جثمان الشهيد أبو زنط على حاجز جلجلية قرب مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية بحشد رسمي وشعبي وموكب عسكري.
وقال منسق الفعاليات بنابلس تيسر نصر الله إن الرفات تشيع يوم الاثنين من مستشفى رفيديا حتى دوار الشهداء حيث ينظم حفل جماهيري خطابي لوداع الرفات يشارك فيها وزراء ونواب وأعضاء كنيست عرب.
وأضاف نصر الله لوكالة "صفا" أن الرفات تورى الثرى بمقبرة الشهداء غرب المدينة.
فضح الاحتلال دوليا
من جانبه، قال منسق حملة استرداد جثامين الشهداء سامي خلة إن عملية
تم توثيق 338 شهيدًا مفقودًا وجاري حصر الباقين استرداد الجثامين بدأت فعليًا باستعادة جثمان مشهور العاروري وحافظ أبو زنط.
وأضاف خلة لوكالة "صفا" أن الحملة حققت نجاحًا في فضح ممارسات الاحتلال عبر وسائل الإعلام الدولية والمؤسسات الحقوقية للإظهار حقيقته المنافية لحقوق الإنسان والانتقام من الشعب الفلسطيني حتى بعد وفاته.
وقال إن الحملة وثقت 338 شهيدًا فلسطينيًا مفقودًا حتى الآن والعمل جارٍ على توثيق كافة الشهداء المحتجزة رفاتهم في مقابر "الأرقام".
وأوضح أن اللجنة وبالتعاون مع مركز القدس تعمل الآن على رفع قضايا بالمحاكم الإسرائيلية لتحرير 52 رفاتًا.
وقال خلة: إن "مقابر الأرقام إهانة لإنسانية الإنسان في حياته وبعد موته وهو ما تقصده دولة الاحتلال في احتجاز الجثامين كعقاب جماعي لذويه بحرمانهم من مواراته الثرى".
وتبنت جامعة الدول العربية ملف شهداء مقابر الأرقام والتي بدأت بالعمل من أجل تدويل القضية للضغط على دولة الاحتلال وفضحها أمام الرأي العام الدولي.
وتعد عملية الإفراج عن أبو زنط والعاروري بداية للإفراج عن رفات مئات الشهداء المحتجزة منها ما هو قبل العام 1967.
