الاحتلال يغطي فشله في إيلات باعتقالات الخليل

أثارت عملية الاعتقال التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية خلال اليومين الماضيين زوبعة من التحليلات والتوقعات لدى المواطنين بعلاقتها بعملية إيلات الفدائية، في ظل التكتم الذي تبديه "إسرائيل" في التحقيقات بالقضية.

 

ويرى محللون عسكريون وسياسيون أن حملة الاعتقالات التي طالت نحو120 عنصرًا من حركة حماس في الخليل جاءت بسبب الفشل الاستخباري لدى الاحتلال في الحصول على معلومات استراتيجية عن مخططي ومنفذي العملية المركبة في إيلات (أم الرشراش المحتلة)، مشيرين إلى أن الاحتلال يبحث عن روابط مشتركة، إضافة إلى بحثه عن خلايا نائمة لحماس بالمنطقة.

 

من جانبهم، يرى آخرون بأن عملية إيلات سببت إرباكًا كبيرًا داخل صفوف الإسرائيليين وتأتي العملية العسكرية التي نفذّت بالخليل من أجل رفع معنويات الشارع الإسرائيلي، لافتين إلى أن الخليل ما زالت واقعة على خط المواجهة مع الاحتلال.

 

فشل استخباري وعسكري

بدوره، يرى الخبير العسكري يوسف الشرقاوي لوكالة "صفا" أن الاعتقالات الكبيرة  الاعتقالات الكبيرة تعبّر عن فشل استخباري تركته عملية إيلات التي نفذتها قوات الاحتلال بالخليل تعبّر عن فشل استخباري وعسكري تركته عملية إيلات لدى كافة الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، لافتا إلى أن إسرائيل أمست عاجزة عن تحديد مكان انطلاق العملية.

 

وحول أسباب استهداف الخليل، يرى شرقاوي بأنها واقعة على التخوم الجنوبية لفلسطين المحتلة، وبالماضي خرجت منها العديد من العمليات العسكرية في مناطق جنوب إسرائيل، ومن المحتمل أن يكون لدى الاحتلال قناعات بخيوط بين عملية إيلات ومنطقة الخليل.

 

أما عن أهداف الاعتقالات بالخليل، لا يرى المحلل العسكري بأنها مقتصرة على ذلك الحد، مؤكدًا أن الاحتلال يسعى من خلال الاعتقالات الكبيرة التي نفذها إلى محاولة البحث عن خلايا عسكرية نائمة لحركة حماس بالمحافظة التي تعدّ المعقل الأكبر لحماس بالضفة الغربية.

 

إضافة إلى ذلك يتوقع شرقاوي أن تحمل العملية بالخليل أهدافًا أخرى تتمثل في تشكيل ضربة استباقية للمقاومة الفلسطينية بالضفة الغربية وإرباكها على اعتبار النجاح بعملية إيلات التي أظهرت نوعية الاعداد والتخطيط والتنفيذ والنتائج، حسب تأكيده.

 

الحملة الأكبر

من جانبه، يؤكد الناشط الحقوقي هشام الشرباتي لوكالة "صفا" أن عملية الاعتقال بالخليل تعد الأولى منذ الاجتياح العسكري للمدينة في نيسان 2002، مضيفًا بأن الخليل تعيش على مدار الوقت معركة  العمايرت استبعد علاقة الخليل بعملية ايلات للبعد الجغرافي مع الاحتلال وبالتالي تدفع ثمنها في الاعتقال على حد الخصوص.

 

وفيما يخص عملية إيلات، يبين الشرباتي لـ "صفا" أن "إسرائيل" منذ البداية حملت حركة حماس في قطاع غزة مسؤولية العملية، وبالتالي وجهت ضربة لمعقل الحركة في الضفة بمدينة الخليل، مشيرا إلى توجه إسرائيلي لتصعيد تدريجي مع اقتراب ما يسمى باستحقاق أيلول.

 

ويشير إلى أن سلطات الاحتلال تكثف جمع المعلومات الاستخبارية بشكل شبه دائم، معربًا عن استبعاده لخروج العملية من منطقة الخليل بسبب البعد الجغرافي والضربات العسكرية التي تعرضت لها المقاومة في الضفة خلال الآونة الأخيرة.

 

ويلفت إلى محاولات دولة الاحتلال صرف أنظار وتوجهات مواطنيها عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها، وتريد لفت الأنظار إلى ما تسميه مواجهة العدو الخارجي.

 

رفع للمعنويات

بدوره، يؤكد المحلل السياسي خالد العمايرة من الخليل لوكالة "صفا" أن الاحتلال يسعى لرفع معنويات شعبه التي انهارت تقريبا عقب علية إيلات، مشيرا إلى أن هذا ما فعلته اسرائيل وقت عملية اختطاف الجندي "نحشون فاكسمان" وتنفيذها عملية الإبعاد إلى مرج الزهور.

 

ويضيف أن ذلك يستهدف بالإضافة إلى ذلك إظهار امتلاك حكومة الاحتلال لأوراق كثيرة أمام الفلسطينيين وإظهار قدراتها في التحكم بمصيرهم.

 

ويستبعد العمايرة علاقة الخليل بعملية إيلات، مشيرًا للمسافة البعيدة بين الخليل وحدود مصر، وصعوبة التنقل والوصول هناك من قبل سكان الضفة، إضافة لاختلاف نمط العملية عما اتبع خلال السنوات الماضية في منطقة الخليل.

 

ويرى أن العملية تؤكد بقاء حالة الاستعصاء في الصراع العربي الاسرائيلي، منذرة بمزيد من عمليات التصعيد للمقاومة الفلسطينية في فلسطين المحتلة كلها.