تشدد ممارسات إدارة السجون الإسرائيلية خلال شهر رمضان المبارك، خاصة في
تطبيق سياسات العزل الانفرادي للأسير الفلسطيني بشكل منظم ومنهجي، وتعتبر
هذه السياسة أحد الإجراءات العقابية الهادفة للمس بكرامة الأسير والنيل من
معنوياته؛ عن طريق وضعه منفردًا في زنزانة انفرادية ضيقة لفترة غير محدودة،
قد تمتد لسنوات طويلة يكون الأسير فيها معزولًا تمامًا عن العالم الخارجي.
تحت الأرض
وحول صعوبة العزل في شهر رمضان، أكد أحى الأسرى ، أن الأسرى يواجهون
ظروفًا صعبة للغاية في العزل الانفرادي، وظروفهم تزداد سوءا في شهر رمضان
خاصة، نظرا لعدم معرفتهم بمواعيد الإفطار لوجودهم في زنازين تحت الأرض
بأمتار.
وانتقد الأسير قلة التفاعل والدعم الخارجي من قبل المؤسسات الحقوقية
والخارج مع قضية الأسرى المعزولين، داعيًا المؤسسات الحقوقية إلى التحرك
الفوري والفعال لإنهاء معاناة الأسرى والمعتقلين ووضع حد لقضية الأسرى
المعزولين، وإخراجهم من زنازين عزلهم وإنقاذ حياتهم من الموت البطيء الذي
يهددهم في شهر رمضان والشهور الأخرى.
وفي رسالة من الأسرى سربت للخارج، تبين أن بعض أسرى العزل لا يعرفون موعد
أذان المغرب حتى يقوموا بالإفطار بسبب سحب الراديو من قبل إدارة السجون،
كإجراء عقابي لمن يحتج على التفتيش العاري أو يرفضه.
وبحسب المحامين الذين يزورون الأسرى في العزل فإن الأسير يكون مقيد اليدين
والرجلين وبالكاد يستطيع السير بشكل عادي خلال الفورة أو خلال مقابلة
المحامي وأن الأسير في العزل يفتقد حلاوة الإفطار بالبعد عن إخوانه الأسرى.
ظروف قاهرة
ويقول مركز أحرار لمتابعة شؤون الأسرى: "إن أسرى العزل في سجون عسقلان
وايشل يعيشون ظروفاً صعبة وقاسية لأن هذه الأقسام قديمة فهي أقسام رطبة،
ولا تدخلها الشمس وتنعدم فيها التهوية وتفتقر لأدنى متطلبات الحياة
الإنسانية، حيث مساحة الزنزانة 2.5 متر × 1.5 متر، وتوجد فتحة صغيرة على
الباب محكم الإغلاق ويتم إدخال الأكل للأسير من خلال هذه الفتحة، فهم أحياء
في قبور مظلمة".
وأوضح المركز في بيان صحفي، أنه في كثير من الأحيان يتم حرمان الأسير
المعزول من زيارة الأهل ويتم حرمانه من لقاء زملائه الأسرى، ويبقى الأسير
في زنزانته 23 ساعة ويسمح له ساعة واحدة للفورة (الفسحة) ويخرج من الزنزانة
إلى الساحة مقيد الأرجل والأيدي ويتم فك القيود فقط في الساحة وتجري إعادة
القيود عند العودة إلى الزنزانة، ولولا وجود القرآن الكريم لصار القبر
والعزل من الصعب التفريق بينهما.
وبحسب مؤسسات حقوق الإنسان فإن هناك عدداً من الأسرى المعزولين مضى على
عزلهم أكثر من عشر سنوات، حيث تتفنن إدارة السجن في أساليب عقابهم وتحرمهم
زيارة أهاليهم.
وتوثق المراكز الحقوقية التي تعنى بشؤون الأسرى وجود حالات من العزل تمت
فور انتهاء التحقيق معهم وهما الأسيران إبراهيم حامد وعبد الله البرغوثي.