لا تصوم إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية عن ممارستها الوحشية واللا إنسانية
بحق أهالي الأسرى خلال رحلة معاناتهم لزيارة أبنائهم في السجون خلال شهر
رمضان المبارك.
ولم يشفع التعب والإرهاق ولهيب الشمس الحارقة في هذه الأيام، والعطش
والجوع بسبب صيام شهر رمضان، لأهالي الأسرى لدى جنود الاحتلال الذين
ينتشرون على طول الرحلة ابتداءً من الحواجز مرورًا بالتفتيش وصولاً إلى
السجن لزيارة نجلهم الأسير.
ورغم المشقة وكثرة التعب والإرهاق في شهر الصيام إلا أن أهالي الأسرى
تغمرهم السعادة لرؤية ابنهم الأسير والاطمئنان على صحته وعلى أحواله داخل
الأسر.
رحلة معاناة
وتقول والدة الأسير محمد خالد من نابلس عن معاناة الأهالي: "إن قوات
الاحتلال تفرض مجموعة من الإجراءات العقابية بحق أهالي الأسرى، وهي ليس كما
يدعي الاحتلال أنها أمنية بل هدفها إرهاق وإتعاب أهل الأسير".
وتضيف : "إن نجلي محمد موجود في سجن النقب الصحراوي منذ سنتين ومعاناة
زيارته متواصلة في رمضان وغير رمضان، ولكنها تزداد في هذا الشهر الفضيل".
وعن تفاصيل المعاناة تقول: "إن المعاناة تبدأ منذ حلول موعد الزيارة ورحلة
الحصول على التصريح والذهاب إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر حتى رحلة
الوصول إلى السجن، وإجراءات التفتيش المذلة والمهينة، خاصة التفتيش العاري
وشبه العاري".
وتشير إلى أنها تبدأ قبل يوم من موعد الزيارة بتحضير وشراء ما ستأخذه معها
لنجلها وما ستسمح لهم سلطات الاحتلال بإدخاله، إضافة إلى أنها تخرج لزيارة
نجلها قبل أذان الفجر بنصف ساعة أي بعد تناول وجبة السحور.
وفيما يتعلق بالطريق التي يتخذونها للوصول إلى السجن، تقول: "نذهب عن طريق
حاجز بيت ايبا حتى حاجز قلقيلية الذي يوصل للأراضي المحتلة عام 48، وهي
رحلة تطول وتقصر حسب مزاج الجنود على الحواجز"..
وتضيف: "عندما نمرّ يقومون بفحص هوياتنا وتصريح الزيارة وأغراضنا كلها
بدقة شديدة فتبدأ حرارة الشمس بالاشتداد علينا في تلك المنطقة الحارة".
وبينت أن ساعات الانتظار الطويل والتفتيش الدقيق والمضايقات والمعاملة
العنصرية من قبل جنود الاحتلال وعمليات التفتيش وتغيير الحافلات، والانتظار
تحت أشعة الشمس الحارقة ليزيد العطش والجوع في يوم رمضان وغيرها وأكثر منه
فقط قبل الوصول إلى السجن.
حسب المزاج
بدورها؛ تقول خديجة مهيوب من رام الله ووالدة الأسير خالد مهيوب القابع في
سجن النقب: "ننتظر ما بين ساعة إلى عدة ساعات حسب مزاج الجنود في قاعة
حارة، خاصة أن منطقة النقب هي منطقة صحراوية وشديدة الحر، يضاف إلى ذلك شدة
تعامل السجان".
وتضيف : "أحيانا ترفض الإدارة زيارة البعض أو تنكر وجودها عندهم في السجن مما يتسبب بحالة إرهاق لا تطاق لدى ذوي الأسير".
وتشير إلى أن جنود الاحتلال يعيدون تفتيشهم عند دخول وقت الزيارة، مبينةً
أن التفتيش يتسبب أحيانا بإلغاء الزيارة، نظرًا لرفض بعض النساء خلع الحجاب
أو غطاء الرأس حسب ما تطلب المجندة المكلفة بالتفتيش.
وبحسب مهيوب فإن ما يجري في رحلة العودة هو نفسه ما يجري في رحلة الذهاب من ممارسات غير مقبولة من جنود الاحتلال.
معاناة الأسير لا تقل عن معاناة ذويه في رحلة الوصول إليه، حيث يقول
الأسير المحرر صهيب محمود من نابلس: "ليلة الزيارة لا ينام الأسير وهو يفكر
بالأهل ومعاناتهم في الوصول إليه وزيارته، عدا عن الإرهاق المادي لما
يطلبه الأسير من ذويه من ألبسة وأطعمة".
ويضيف : "إن إدارة السجن تتعمد إلغاء الزيارات للعديد من الأسرى بحجة عدم
انصياعهم لأوامر الجنود مثلا، أو بحجج كثيرة جدا وواهية من صنع عقولهم، وهو
أكثر ما يقلق الأسير لحرمان ذويه من رؤيته خاصة في شهر رمضان الكريم".