مجزرة مخجلة في اليرموك؟

في ذكرى النكسة او النكبة الثانية في 5 حزيران، احتشد المئات من ابناء شعبنا للتعبير عن تمسكهم بأرضهم ووطنهم وحقوقهم وعودتهم، وكان هؤلاء يمثلون شعبنا بأكمله في مواقفهم هذه. وفي غمرة الحماس والاندفاع اجتازوا الحدود واقتحموا الحواجز، وردت قوات الاحتلال كالعادة وكما هو متوقع، باستخدام الاسلحة النارية وسقط العشرات بين شهداء وجرحى.
حتى هنا تبدو الامور واضحة لكن ما حدث بعد ذلك من مجزرة في مخيم اليرموك اثناء تشييع الشهداء، امر غير معقول ولا يمكن تصديقه وهو بالتأكيد موضع ادانة واستنكار ابناء شعبنا في كل اماكن تواجدهم.
لقد كان الاهالي والاصدقاء وبعض المشيعين متألمين لسقوط الشهداء في ظروف كالتي استشهدوا فيها، وحملوا الذين دعوهم الى اقتحام الحدود مسؤولية استشهادهم، وكانوا يهتفون ضد قادة فصائل فلسطينية وضد سوريا التي تغلق حدودها ويصمت جيشها طيلة سنوات الاحتلال الطويلة ولا يسمح باقتحام الحدود الا في هذه المناسبة وقد انقلبت الاوضاع ضد النظام الحاكم وتعم التظاهرات كافة المدن والبلدات.
وامام هذا الغضب وتحت ضغط الآلام، قيل ان المتظاهرين احرقوا مقرا لاحدى القيادات، وبدل ان يتم استيعاب الامور وتقدير الظروف، رد افراد هذا الفصيل باطلاق النار وسقط شهداء فلسطينيون بنيران فلسطينية، للاسف الشديد والخجل الشديد والالم العميق، وتعمقت الجراح وسقطت الاقنعة عن بعض الوجوه.
ان شعبنا يدين هذه المجزرة والذين ارتكبوها ويؤكد للمرة الالف ان الدم الفلسطيني لا يجوز ابدا سفكه بأيد فلسطينية مهما تكن الاسباب او المبررات ولا سيما انه كان ضد الذين يشيعون شهداء الوطن وهم يعيشون في المهجر بعيدين عن وطنهم وممنوعين من العودة واستعادة حقوقهم.
يجب ايجاد حل سريع للكارثة الطبية والصحية
يواجه شعبنا معضلة جديدة تتمثل في قضية اضراب الاطباء وما ترتب على ذلك من تداعيات ومضاعفات.
لقد اضرب الاطباء بالطريقة القانونية للمطالبة بحقوق يرونها عادلة وضرورية. وردت الحكومة باللجوء الى محكمة العدل العليا الفلسطينية للمرة الثانية، وهي تبدو واثقة من اتخاذ قرار ضد الاضراب. وهذا ما حدث بالفعل ورد معظم الاطباء بتقديم استقالاتهم واصبح القرار عديم الفائدة. الا ان المشكلة تضاعفت بدل ان تجد حلا، وتكاد تتحول من قضية يحتكم فيها الطرفان، الحكومة والاطباء، الى الحوار وايجاد الحلول، الى قضية مواجهة او كسر كلمة، وهذه حالة غير مقبولة وبعيدة كل البعد عن المصلحة الوطنية.
اننا نعود مرة اخرى، لمناشدة الحكومة والاطباء على التوصل الى اتفاق يجنب شعبنا كارثة صحية حقيقية، وندعو الحكومة بصورة خاصة، الى ايجاد الحل المناسب وبسرعة.