وقال الناطق باسم الحكومة غسان الخطيب، إن الرئيس ورئيس الوزراء يبذلان جهودا لحل هذا الموضوع، وأنه لا داعي للخوف من قبل المواطنين حتى لو تأخرت رواتبهم، خاصة وأن السلطة رفعت شعارا لا للجوع ولا للركوع.
وكانت إسرائيل علقت تحويل نحو 90 مليون دولار من أموال الضرائب التي تجبيها نيابة عن السلطة الفلسطينية، إثر توقيع اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس الأسبوع الماضي، الأمر الذي انعكس سلبا على ميزانية الحكومة.
وقال الخطيب يقوم رئيس الوزراء باتصالاته مع القطاع البنكي الخاص لمعرفة قدراته، وإمكانية الاقتراض، علما أن السلطة تقوم منذ بداية العام باقتراض مبلغ 30 مليون دولار من البنوك شهريا. وأضاف كذلك توجهت الحكومة إلى الدول المانحة، التي كانت تبادر على مدار العام الماضي لتحويل جزء من التزاماتها المالية قبل موعدها لمساعدة السلطة في تسديد العجز المالي.واضطرت الحكومة إلى الاقتراض من البنوك بسبب عدم التزام المانحين، لاسيما العرب منهم، تسديد التزاماتهم المالية التي تعهدوا بها، وهي مسألة ليست وليدة اللحظة، بل شكت منها السلطة على مدار العام الماضي.
ولم تتجاوز تحويلات المانحين العرب للسلطة للعام الحالي 2011 أكثر 50 مليون دولار.
وعلى مدار الأعوام الماضية، واجهت السلطة الفلسطينية أزمات مالية عديدة، وكان أصعبها في العام 2006 بسبب الحصار المالي الدولي على الحكومة التي شكلتها حماس. ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم شهدت الرواتب استقرارا في الصرف على تواريخ محددة، في الأسبوع الأول من كل شهر.
ولكن ما يميز هذه الأزمة اليوم أنها جاءت بعد فترة استقرار مالي وثبات في موعد صرف الرواتب.
وما يميز هذه الأزمات أيضا، أنها جاءت في وقت يشتد فيه الصراع بين الحكومة والنقابات على مطالب حياتية لها علاقة بغلاء الأسعار، والتي تشهد ارتفاعا جديدا منذ بداية العام عبر عنه ارتفاع أسعار الجملة في الربع الأول من العام الجاري بنسبة 2.50% حسب الجهاز المركزي للإحصاء.
فنقابات اتحاد عمال الجامعات صعدت من إجراءاتها النقابية اليوم بالمطالبة بحل مجلس التعليم الأعلى، والاستمرار في الإضراب مع عدم التعويض عن الإضراب، ومثلها نقابة الأطباء دخلت في فعاليات إضرابيه.
واستهجنت نقابات الموظفين العموميين وعلى لسان نائب رئيسها، معين عنساوي، ما وصفته صمت الحكومة فيما يتعلق بموعد صرف الرواتب إيجابيا أو سلبيا.
وتساءلت النقابة وقالت إذا كانت الرواتب من أولويات عمل الحكومة أم لا، ولماذا لم يأخذ برنامج الحكومة مثل هذه الأزمات المرتبطة بعدم تحويل أموال الضرائب.
وأكد عنساوي استعداد الموظف الفلسطيني لتحمل الكثير من أجل القضية الوطنية وقال سنواصل تحمل هذه المسؤولية ولكن في المقابل على رئيس الوزراء أن يتواصل مع الموظفين وان يصدر في المقابل تعليمات لموظفي وزارة المالية بعدم الإفتاء بأي تصريح في قضية الرواتب، وعلى الحكومة ورئيسها تحمل مسؤوليتها حتى اللحظة الأخيرة من عمرها.
لا يقتصر تأثير الأزمات فقط على موظفي الحكومة، بل إنها تمتد لتطال كافة مناحي الحياة، وتنعكس سلبا على القطاع التجاري والخدماتي، لا سيما وان ما تضخه الحكومة من أموال سواء من رواتب أو غيره، كان السبب وراء نسب النمو التي شهدها الاقتصاد الفلسطيني على مدار السنوات الثلاث الماضية ووصلت في العام الماضي إلى 9.3%.
وعزى وكيل وزارة الاقتصاد الوطني، عبد الحفيظ نوفل، في تصريحات سابقة، هذا النمو للتحسن في الإجراءات الإدارية للحكومة، والاستخدام الأمثل للموارد المالية، وبرامج الحكومة الاقتصادية، وهو ما يعني تحسن في أداء الإيرادات الفلسطينية.
وتوقعت الحكومة في موازنتها للعام 2011 ارتفاع عائدات المقاصة إلى حوالي 1.4 مليار دولار.
