بسم الله الرحمن الرحيم
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
للعطاء دوما حدود في كل مكان ، لكن عندما تتحدث عنه في فلسطين تجده تخطى كل الحدود ، وللتضحية والفداء طعم خاص لا يشعر بهما إلا من قدم وضحى وبذل واجتهد ، فيا أيها الشهداء ، يا أبطال ملحمة الفداء ، الأرض تحضنكم هنا ولأجلكم تبكي السماء ، ماضون مهما طال ليل الظلم واشتد البلاء ، أنتم ملائكة السماء ونحن من طين وماء ، والعمر مهما طال مهما طال فهو إلى انقضاء وانتهاء ، تجري بنا أيام مسرعة كنور الكهرباء ، وعقارب الساعات ترفض أن تعود إلى الوراء ،أيها الشهداء .
يصادف السابع والعشرون من شهر أكتوبر الذكرى السنوية لإستشهاد القائد " فراس الجابر " أبو غضب " أحد أبرز قادة كتائب شهداء الأقصي الذراع العسكرى لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح " ،وأحد أبرز القادة العسكريين المطلوبين لما يسمى بجهاز الشباك الصهيونى والذي إرتقى إلي العلياءِ شهيداً إثر تعرضه لعملية إغتيال صهيونية في مدينة طوالكرم 27.10.2001م.
فراس الجابر هو من أبرز قادة كتائب شهداء الأقصى في مدينة طولكرم، وكان على علاقة قوية بالشهداء القادة رائد الكرمي وزياد دعاس وهم من أهم وأبرز قادة الكتائب على مستوى الضفة الغربية .
الفدائيون
" رائد الكرمي زياد الدعاس فراس الجابر ومسلمة ثابت "
السيجارة السابعة أشعل رائد بعد عدة محاولات مع القداحة التي وصفها بالغبية، وكاد أن يحطمها وينتقم منها، فها هي تحرق أعصابه مجددا قبل أن تشعل السيجارة.
كان الفدائيون رائد الكرمي، زياد الدعاس، فراس الجابر ومسلمة ثابت مشاركين بمسيرة منددة بالعملاء، متوعدينهم بالتصفية، بعدها غادر مسلمة صحبه، وذهب بطريقه، أما رائد وفراس وزياد، فتوجهوا إلى إحدى الشقق السكنية في مدينة طولكرم.
فراس يرتشف قهوته الباردة، وهو يتكئ على جنبه مبحلقا بسقف الغرفة، مكررًا أسئلته للمرة العاشرة على الأقل، “كيف ثابت ما شعر أنه ملاحق؟ ممكن شك؟ طيب ليش ما بلغنا؟ كيف وصلوله؟ مين ممكن كان يراقب كل هالفترة”.
مازال رائد ينفث دخان سيجارته، بينما انفعل فراس مجددا، أزاح الكاسة بقوة، فانسكبت على الأرض ولم تنكسر، الهاتف يرن في آخر الغرفة، والهدوء يخيم عليهم وقد اكتفوا بالنظر إلى بعضهم، قبل أن يومئ فراس لزياد لينهض ويجيب.
متثاقلا نهض زياد، يمشي ببطء خطوة خطوة، ما أن مسك الهاتف، وإذ بصوت يأتيه لاهثًا مستعجلًا:
– “وينكم؟ في كلبين بمطعم أبو نضال”.
– “مين بحكي”، سأل زياد وقد اشتدت قامته مجددًا ورفع يديه، فيما عدل رائد جلسته ينتظر ما تحمله المكالمة، “مسلمة يا رجل مسلمة.. بحكيلك في كلبين بطعم أبو نضال، معكم ٣ دقائق وتكونوا عندي”.
أغلق مسلمة ثابت سماعة الهاتف، ومرت ثوانٍ على زياد وهو ينظر إلى الهاتف باحثا عن شيء، “شو في أحكي” صرخ فراس، وهو يجمع شتات الأفكار التي تحوم برأسه، فأجاب زياد: “مسلمة بحكي في كلبين بمطعم أبو نضال”.
راكضًا ارتدى معطفه ولفحته، وأخرج الرصاصات المخبئة أسفل الكنبة، وانتعل حذائه على عجل قائلًا، “يلا شو بتستنى، يلا تحرك” قال رائد، وفراس ينظر إليه، “شو بدنا نعمل؟”.
اقترب فراس إليه ومسكه من كتف وهزه، وهو يحاول كتم صراخه، والكلمات تخرج من بين أسنانه التي أحكم إغلاقها: “النا 24 يوم بنفكر شو بدنا نعمل، اليوم بدنا نعمل بجد.. اليوم بدنا ننتقم لثابت، اليوم بدنا نطفي النار الي جوانا”.
صبيحة 31 كانون أول من العام 2000، وفي الحي الجنوبي بمدينة طولكرم، كانت الأجواء هادئة تماما والضباب منتشر، وقف الدكتور ثابت ثابت خلف الباب بعد أن فتحه نصف فتحة، مسترق النظر إلى الخارج.
لا شيء يثير القلق، خرج حاملا حقيبته ثم أدار ظهره فيما المفتاح يدور في الباب وبعد أن أكمل الدورة الأولى، التفت ثابت خلفه فجأة، فلم يجد شيئا فعاد وأكمل دورة المفتاح الثانية، ثم سحبه وانطلق إلى مركبته.
بالمقعد الخلف قذف ثابت حقيبته، بعد أن جلس خلف المقود، فيما فتح المذياع ليكمل نشرة الأخبار التي تركها وحيدة في المنزل.
أكثر من عشرة جنود من القوات الخاصة الصهيونية أحاطت بمركبة ثابت، وقبل أن يصل لمسدسه في جيب المركبة، اخترقت جسده 7 رصاصات.
دقائق قليلة، ودوى الخبر في طولكرم، “اغتيال الدكتور ثابت ثابت قائد كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح في طولكرم”.
ثابت مدرج بدمائه، ويده ممدودة تحاول الوصول للمسدس، وصوت المذيع يقرأ خبرًا عاجلًا “استشهاد الدكتور ثابت ثابت قائد كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح في طولكرم”.
رائد الكرمي والذي تولى قيادة كتائب الأقصى في المدينة، وقف على باب الشقة قبل أن يدفع فراس وزياد جانبا، وينزل الدرجات مسرعا وبحذر، قبل أن يصل باب البناية الرئيسي المفتوح نصف فتحة.
فراس مقابله يبعد عنه درجتين فقط، يحمل بندقية “أم 16” بجانبه، ويتأمل رائد وهو يسترق النظر خارجا، قبل أن يعيد رائد رأسه للداخل وينظر إلى فراس وزياد دعاس، “كل اشي راح يصير مثل ما بدنا، ما تقلق”.
ارتسمت على وجوههم ضحكة غابت بغياب ثابت، تعانقوا وربتوا على أكتاف بعضهم البعض، وانطلقوا.
وصل رائد الكرمي وفراس الجابر وزياد دعاس، واستقبلهما مسلمة ثابت بابتسامة عريضة بعدما رمى السيجارة الأخيرة من علبة سجائره، والتي كان على وشك أن يشعلها، “مستوطنين اثنين جايين من تل أبيب قاعدين جوا بوكلوا حمص وفول”.
وقف رائد وفراس وزياد ينظرون بعيون مسلمة وهو يتحدث، صامتين تماما، منتظرين منه المزيد من المعلومات التي أخبرهم بها جميعها فور وصلوهم، “طولكرم كلها اليوم بدها تشهد على ثأر ثابت، بدنا نشفي غليل كل واحد انقهر على استشهاد ثابت، على الطاولة هذيك في ثنين بحكو عبري اكيد مستوطنين”.
كان لابد من جولة أخرى للمطاعم الفلسطينية هكذا رأى التاجران زيتوني وموتي ديان، وهما من أصحاب كبرى مطاعم شارع “شينكين” في تل الربيع.
زيتوني وديان كانا يبحثان عن أطباق جديدة لإضافتها إلى قائمة الطعام في مطعمهما، ليجدا السوق الفلسطيني الأقرب إليهما.
ورغم تراجع الوضع الأمني اتخذا قرارهما بالذهاب إلى طولكرم، بعد أن قال أحد العمال الفلسطينيين، “زي حمص أبو نضال ما في”، مجيبا على سؤال طرحه عليه ديان “شو رأيك بالحمص عنا”.
ببطء شديد جلسا يأكلان ويحللان سر طبق الحمص لدى أبو نضال، حينما اقترب نحوهما 4 شبان قلبا الطاولة.
وبينما يحاول من في المطعم استيعاب ما يجري، سحب الشبان الأربعة المستوطنين إلى الخارج، ووضعوهما في سيارة من نوع “جولف”، والتي اختفت سريعا، في الطريق يحقق فراس وزياد مع المستوطنين ليعترف أحدهما بأنه جندي بجيش الاحتلال.
دوى الرصاص في منطقة حرشية بين بلدتي بلعا واكتابا قرب مدينة طولكرم، وخلال وقت قليل نشر بيان تبني كتاب شهداء الأقصى مقتل المستوطنين كرد أول على اغتيال الشهيد ثابت ثابت وجاء في البيان ايضا اعلان تشكيل مجموعة الشهيد ثابت ثابت .
فإننا اليوم في كتائب شهداء الأقصى - فلسطين لواء الشهيد القائد " نضال العامودي " ننحني إجلالاً وإكباراً لروح الشهيد القائد فراس الجابر، مجددين العهد والقسم لروحه الطاهرة، بأن نبقى الأوفياء لدمائه الذكية التي روت ثرى فلسطين الحبيبة، ونؤكد بأننا سنمضي قدماً على طريقه النضالي حتى تحرير أخر شبر من أرضنا المحتلة .
وانها لثورة حتى النصر أو الشهادة
القصف بالقصف.. والقتل بالقتل.. والرعب بالرعب
الإعلام العسكري لكتائب شهداء الأقصى- فلسطين لواء الشهيد القائد" نضال العامودى "
الذراع العسكري لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح "
