رسالـة لأميـر الشهـداء أبـو جهــاد

كتب : رمزي صادق شاهين

أخي الحبيب الشهيد خليل الوزير ( أبو جهاد ) أكتب لك رسالتي وأنا في وطنك الحبيب فلسطين ، أكتب لك من مسقط رأسك غزة هاشم ، فقد قررت أن أكتب لك لأنني أنتظر ذكراك العطرة ، والتي عندما تأتي تجدد فينا روح الوفاء للشهداء الأبرار ، خاصة الذين ناضلوا وحملوا أرواحهم على أكتافهم من أجل مشروع التحرر الفلسطيني ، وكانت فلسطين هي قبلتهم الأولى .

اسمح لي أخي الحبيب أن أفضفض معك ، فليس أمامنا إلا الشهداء لنشكوا لهم بعد الله ، فقد زاد الظُلم على الفلسطيني ، وتكالبت عليه المؤامرات ، وأصبح مُجرد شماعة لفساد هذه الأنظمة السياسية في وطننا العربي هذا الوطن العربي الذي حلمنا أن يكون الحضن الدافئ للفلسطيني الذي تشرد من دياره ، وأصبح لاجئاً في بقاع الدنيا .

أولاً أشكوا لك حالنا الداخلي ، فبيتنا الفلسطيني على شفى الإنهيار ، لأن الصراع السياسي قتل الحلم بالاستقلال وأصبحت القضية الفلسطينية مُهمشة نتيجة تفرق الإخوة ، والاختلاف في البرامج السياسية التي أدت إلى انقسام فلسطيني شمل مكونات المجتمع بكامله .

ثانياً أشكوا لك أبناء أمتنا العربية وزعاماتها السياسية ، هذه الزعامات التي تركت الشعب الفلسطيني وحيداً في الميدان ، ففي الوقت الذي يقف شعبنا الفلسطيني أمام كُل الإجراءات الإسرائيلية ، بما فيها القتل والدمار والإستيطان ، يقف أبناء الأمة العربية وزعاماتهم موقف المُتفرج ، مُكتفين بمواقف شجب واستنكار ، وكأن شعبنا يُريد المزيد من بيانات الشجب ، وأريد أن أذكرك بأن النكبة الفلسطينية الكبرى تدخل عامها السابع والستون ، هذه النكبة التي حلت بشعبنا العظيم .

ثالثاً أشكوا لك أبناء فتح ، هذه الحركة التي كنت من أوائل المؤسسين لها ، إلى جانب رفاق الدرب الشهداء ، هذه الحركة التي قدمت قادتها من أجل أن يستمر المشروع النضالي الفلسطيني بإتجاه التحرير الكامل وإقامة دولة يستحقها الشهداء ، حركة فتح أصبحت ممزقة نتيجة وجود بعض القيادات التي ساهمت في فقدان الحركة لكوادرها ، حيث البوصلة اتجهت للشخصنة وللمصالح الشخصية ، بعيداً عن المصلحة التنظيمية وبناء الحركة وجمع لم الكادر التنظيمي الذي يُشكل الأساس في العمل التنظيمي ، فالكادر التنظيمي يعيش في كوكب والأقاليم والمناطق تعيش في عالم آخر .

أبناء فتح المُخلصين أصبحوا بلا مكان ، حيث فُتحت الأبواب للمتسلقين ، الذين أحبوا المصالح الذاتية ليصلوا أكبر المواقع ، وبالنهاية تكون النتيجة انعكاس على وضع الحركة ومدها الجماهيري .

أخينا الحبيب أبو جهاد ، لا نريد أن نزعجك في مثواك ، لكن رأيت من واجبي أن أنقل لك صورة الوضع ، حتى تكون في صورتها ، وتدعوا لنا بالهداية ، وأن تجدد طموحك فينا من جديد بأن فلسطين يجب أن تكون بوصلتنا الأولى والأخيرة ، وأن الكادر التنظيمي هو الأساس المتين في بناء مؤسسات الدولة التي يجب أن تكون بحجم تضحيات شعبنا ، ولكي تكون دولة بحجم طموح كُل الشرفاء والأحرار في هذا العالم .

نم قرير العين يا أبا جهاد ، فمازال هناك من يُكمل الطريق ، ولازالت الأم الفلسطينية تُنجب الشهداء والأسرى والمقاتلين والمثقفين ، وزالت القدس في عيون أحبتك وأبناءك الذين لازالوا يرددون شعاراتك التي لا يمكن أن تمحوها الأيام أو أن تسقط بالتقادم .