قدرت أوساط سياسية وعسكرية صهيونية أن التهدئة الحالية في غزة «مؤقتة»،
وقد أرجئت «مواجهة واسعة» مع المقاومة ، التي أشارت بدورها إلى أن كيان العدو قبلت التهدئة «ظاهرياً»، وأنها ستلتزم بها ما التزم بها الاحتلال
كي «لا تجرّ الشعب الفلسطيني إلى ويلات حرب» في ظل الانشغال العربي
بالمتغيرات الحالية.
ورأى وزير الخارجية الصهيوني ، أفيغدور ليبرمان، أن وقف إطلاق النار هو
«خطأ خطير ويتعارض مع المصلحة القومية الصهيونية». وقال للإذاعة الصهيونية العامة إن «الهدوء يسمح لحماس بالتزود بالأسلحة وزيادة قوتها».
لكنه أوضح أن حزب «إسرائيل بيتنا»، الذي يتزعمه، لن يسبب أزمة ائتلافية
وليس لديه أي نية بالانسحاب من التحالف الحكومي.
من جهته، قدر وزير البنى التحتية الإسرائيلي وعضو المجلس الأمني المصغر،
عوزي لنداو، أن إطلاق صواريخ من القطاع «يعني انطلاق عملية عسكرية كبرى
لإسقاط حكم حماس». ورأى أن على إسرائيل «إنجاز المهمة التي لم تقم بها
أثناء عملية الرصاص المصهور قبل عامين، وهي إسقاط حماس، ويجب أن تكون
أهدافنا هي قياداتهم». وأضاف إن التهدئة الحالية «ستكون مؤقتة ولا يمكنها
أن تصمد من خلال التجربة خلال السنتين الماضيتين. ورغم الحديث المتواصل عن
الردع الذي حققته عملية الرصاص المصهور، إلا أن الواقع يتحدث عن أمر مغاير،
حيث تسقط عشرات الصواريخ بصورة متواصلة على جنوب إسرائيل». وفي السياق،
قال ضباط رفيعو المستوى في الجيش إن الحديث يدور عن إرجاء مواجهة واسعة في
قطاع غزة، وإنه قبل نشوبها «ستكون هناك جولات صغيرة» تشن إسرائيل خلالها
غارات جوية وقصف مدفعي على القطاع، في مقابل إطلاق صواريخ من غزة باتجاه
جنوب إسرائيل.
بدوره، قال ضابط رفيع المستوى لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إن «حماس في القطاع
مشغولة منذ سنتين بترميم قوتها، وهذا وحده يكفي لكي ندرك أن وجهتها نحو
جولة واسعة».
وتحدث وزراء إسرائيليون أعضاء في المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية
والأمنية (الكابينيت) عن احتمالات عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة. وقال
هؤلاء الوزراء لـ«يديعوت أحرونوت» إنه «في جميع الأحوال لا مصلحة لدينا
الآن بالدخول في عملية عسكرية واسعة حتى انتهاء يوم الاستقلال» الذي يصادف
في 10 أيار المقبل. لذلك، فإن الرغبة الآن هي «تهدئة الخواطر، وإذا تجدد
إطلاق الصواريخ، ووقعت إصابات في إسرائيل، فإنه لا يمكن معرفة كيف سيتدهور
الوضع».
في المقابل، قال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، صلاح البردويل، إن
«الاحتلال الصهيوني وافق ظاهرياً على التهدئة مع الفصائل الفلسطينية»،
مؤكداً أن «الفصائل ستلتزم بالتهدئة ما التزم الاحتلال بها». وذكر أن
«الفصائل الفلسطينية لا تريد أن تجر الشعب الفلسطيني إلى ويلات حرب، في ظل
المتغيرات التي تجري في الدول العربية».
في غضون ذلك، يسود الاعتقاد الآن بأن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر
سيصدق خلال اجتماعه غداً على إضافة 200 مليون دولار إلى ميزانية الأمن من
أجل التزود بأربع منصات «قبة حديدية» أخرى. إلى ذلك، طالب رئيس الوزراء
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون بالتدخل
لمنع وصول أسطول الحرية 2 إلى القطاع، بدعوى أن القطاع لا يعاني أزمة
إنسانية.
