صور : أكبر عمليات تبادل الاسرى في تاريخ الثورة الفلسطينية

خاص /// الإعلام العسكرى ،،،

تفاصيل مثيرة لأكبر عملية تبادل أسرى في تاريخ فلسطين.!

24-11-1983

4700 أسير فلسطيني

مقابل 6 جنود صهاينة

تمر علينا اليوم ذكرى أهم وأكبر عملية تبادل أسرى في تاريخ الثورة الفلسطينية والتي قام بها فدائيون من حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح بتاريخ 24.11.1983 حيث تم الإفراج عن 4700 أسير مقابل 6 جنود صهاينة.

تاريخ العملية

في الساعة الحادية عشرة من صباح السبت الرابع من أيلول من عام 1982م،في الساعة الحادية عشرة من صباح السبت الرابع من أيلول من عام 1982 كما يروي قائد عملية الأسر وهو المناضل عيسى حجو من قضاء طبرية هاجر والده إلى منطقة الجولان السورية بعد النكبة بعد خروج القوات من لبنان صدرت أوامر من قيادة حركة فتح بضرورة, أسر عدد من الجنود فقامت المجموعة بإبلاغ القيادة عن وجود إحدى الدوريات الصهيونية التي اعتادت على المرور في وقت محدد إلى الشمال من بحمدون عبر واد كثيف الأشجار وشديد الوعورة إلى منطقة حمانا وهي قرية لبنانية نحت السيطرة السورية.

وبسبب كثافة الأشجار ووعورة الطريق اعتادت الدورية السير على الأقدام بسبب عدم قدرة الآليات على الدخول إلى نقطة قريبة معينة ثم التوقف.

بدء العملية

انطلقت مجموعات حركة فتح من القاعدة السرية المتقدمة وكانو نرتدي بزات عسكرية مثل البزات التي يلبسها عناصر حزب الكتائب ويحملو رشاشات من نوع كلاشينكوف ألماني, وعندما اقتربو من الهدف اتفقوعلى عدم التحدث وان يتم التفاهم بينهم بالإشارات،وهناك المجنزرة الصهيونية قد أفرغت حمولتها بالكامل من ثمانية جنود مدججين بالأسلحة الفردية والذخائر والمؤن التي تكفيهم طوال اليوم.

وبسبب حرارة الصيف ووعورة الطريق اخذ التعب من الجنود الصهاينة ما أن وصلوا إلى الكمين حتى استلقوا على الأرض وكلفوا ثلاثة منهم بالحراسة.

ساعة الصفر

وفي هذه الإثناء كانت مجموعات ترصد وتتعقب الجنود الثمانية, في انتظار الفرصة المواتية للانقضاض عليهم, وتم الاتفاق على الانقضاض عليهم على أن أكون أنا في المقدمة ثم يتبعني عنصر آخر بعد خمس دقائق ثم يتقدم العنصران الآخران بعد دقيقتين ومن اتجاهين مختلفين، وفي حالة تم الاشتباك يقوم العنصران الآخران بإطلاق النار على الجميع.

في ساعة الصفر تقدمت ودخلت إلى وسط الجنود- الموقع الصهيونى- ولكن لباسي وهيأتي وسلاحي لا يوحيان بأني من الفدائيين بل انني من عناصر حزب الكتائب, فصافحت أحد الجنود وتحدثت معه بالفرنسية التي أتقنتها في دراستي وركزت حديثي إلى احد الجنود وكأني اعرفه من مدة طويلة وكان جالسا على بندقيته من طراز "جليل" فيحضنها, ثم تقدمت من ذلك الجندي ووضعت قدمي على كعب بندقيته, في هذه اللحظة التي وصل فيها زميلي إلى الموقع وطلبت من الجندي الوقوف واضعا بندقيتي في بطنه وسحبت الأقسام استعدادا لإطلاق النار, فأصبت جنود الموقع بالذهول وحاول احدهم إطلاق النار ولكن احد زملائي تحدث له بالعبرية، قائلا: "لا تطلق النار إذا أردت أن تعود إلى أمك سالما".

فأيقن الجنود الصهاينة أنهم محاصرون, فأمرهم قائدهم بعدم المقاومة.

وفي هذه اللحظة وصل زميلنا الثالث, فأدرك الجنود أنهم محاصرون ولا يستطيعون القيام بشيء, فطلبت من صديقي الذي يتقن العبرية أن يقول له إننا فدائيون ولا نرغب بقتلهم أو إيذائهم إلا إذا حاولوا المقاومة, وان الموقع محاصر من جميع النواحي, فصعق الجنود واستسلموا جميعاَ فأمرناهم بالنزول إلى المدرج الثاني داخل الموقع، فقد كنا نعرف أن عدد الجنود في الموقع 8 ولكننا لم نجد سوى خمسة جنود.

وفي هذه اللحظة دخل جندي من بين الأشجار فأمره زميلي بالعبرية برمي سلاحه وإلا لن يرجع إلى أمه سالما, فرأى زملاءه الجنود فقام برمي السلاح ورفع اليدين ثم تبعه الجنديان الأخران.

تم الأمر في فترة 5-7 دقائق, وكان الأمر بالنسبة إلى الدورية العسكرية الصهيونية مفاجأة.

ومع إن عملية الأسر انتهت إلا انه لم ينته بالنسبة إلى مجموعة الفدائيين, فبقي لديهم مهمة نقل الأسرى من منطقة مليئة بالحواجز والمواقع العسكرية لتنظيمات مختلفة, مما أثار القلق لقائد المجموعة الفدائية، "ما العمل ثمانية جنود صهاينة لدى 4 فدائيين؟".

وهكذا بدأت عملية الإخلاء الصعبة والشاقة حيث عمل قائد المجموعة على إعادة الأسلحة إلى الجنود الثمانية وكلفوا بحملها بعد أن جرت عملية تبديل مخازن الذخيرة في كل سلاح فلا يحمل الجندي أي ذخيرة من نوع السلاح الذي يحمله حتى لا يشكلوا خطورة.

وفي طريق العودة أصيب احد الجنود الصهاينة برصاصة بكفته إثناء تعثر احد الفدائيين فانطلقت رصاصة من بندقية الفدائي باتجاه الجندي الصهيونى.

وحتي لا يحدث لبس في أثناء توجهنا للقاعدة العسكرية, قمت بالتوجه لوحدي في البداية للقاعدة وأبلغتهم إن عملية الأسر نجحت, وفي سبيل التغلب على نقل الأسرى إلى منطقة البقاع وعلى مشكلة الحواجز والمواقع المنتشرة في المنطقة تم الاتفاق مع موقع الجبهة الشعبية- القيادة العامة- للمساهمة في عملية نقل الأسرى, حيت تتمتع سيارات الجبهة الشعبية بحرية اكبر في الحركة على الحواجز والمواقع المنتشرة على الطريق.

وتم تقسم الأسرى إلى مجموعتين: المجموعة الأولى تضم أسيرين في سيارة تابعة للجبهة الشعبية وتسير في المقدمة وتضم المجموعة الثانية ستة اسرى في سيارة تابعة لفتح وتسير في المؤخرة وبهذا الأسلوب تم اجتياز الحواجز والمواقع على الطريق إلى مقر القيادة في البقاع ولكن الجبهة الشعبية- القيادة العامة- أصرت على الاحتفاظ بالأسيرين, وعند وصول الفدائية إلى المقر في البقاع عمت الفرحة وتم تسليم الأسرى الجنود إلى محمود العالول, وتم إبلاغ القيادة في دمشق بعملية الأسر.

وما أن اكتشف الصهاينة فقدان جنودهم حتى بدأت عمليات البحث بالطائرات والمجنزرات والجنود, وبعد ذلك أعلن الكيان الصهيونى فقدان 8 جنود محذرة من المساس بهم, أما على الصعيد الداخلي للكيان الصهيونى فقد اعتبرت إحدى الانتكاسات التي مر بها الكيان.

مرحلة المفاوضات مع الكيان الصهيونى

استمرت المفاوضات مع اسرائيل ما يقارب العام والنصف وشاركت فيها جهات دولية بما فيها الصليب الأحمر, والنسما في شخص مستشارها كرايسكي وغرسنا في مرحلة لاحقة، وتعرضت هذه المحادثات لأكثر من مرة بالشلل والتضارب في الآراء كانت هناك اختلافات بين قيادة الثورة الفلسطينية والكيان حول عملية إطلاق سراح الاسرى.

من اجل ذلك شكلت قيادة الثورة بقيادة الشهيد ياسر عرفات الذي كان محاصرا أنداك في طرابلس لجنة متابعة ومواصلة الاتصالات مع الإطراف المعنية, وكذلك شكل الكيان لجنة متابعة تغيرت أكثر من مرة, حيث تعنت الطرف الصهيونى أكثر من مرة.

ولكن ما أرغم الكيان بالعمل على الموافقة على مطالب حركة فتح ومنظمة التحرير انه خلال الاشتباكات التي جرت في طرابلس في شمال لبنان, أحس الصهاينة بالخطورة على حياه أبنائهم الأسرى بسبب جدية الموقف من قبل قيادة الثورة، فوافق الكيان على إطلاق العدد الذي تحدد من قبل قيادة فتح والثورة.

وشارك في هذه المفاوضات كل من قائد الثورة ياسر عرفات, وخليل الوزير نائب القائد العام للثورة, ونبيل أبو ردينة, حيث اجتمعت القيادة تحت أزيز الرصاص والانفجارات في طرابلس مع ممثل الصليب الأحمر جون هفيلكير، وقاربت مرحلة المفاوضات على الانتهاء حيث كانت مطالب القائد العام للثورة الفلسطينية:

1. إطلاق سراح اسرى معتقل أنصار والنبطية وصيدا وصور.

2. إطلاق سراح مائة أسير وسجين من سجون الداخل.

3. إعادة أرشيف مركز الأبحاث الفلسطيني.

4. الإفراج عن ركاب الباخرتين كورديلا وحنان.

وقد نقل الصليب الأحمر وجهة نظر ومطالب القيادة، وفي 20/11/1983 في طرابلس بلبنان عقد اجتماع مثله القائد العام للثورة الفلسطينية ياسر عرفات ونبيل ابو ردينة وبحضور الصليب الأحمر برئاسة جون هفيليكرو تم خلاله استعراض نتائج الاتصالات مع الكيان من قبل الصليب الأحمر، حيث أبلغ الكيان الصليب الأحمر اعتراضها على إطلاق كافة الأسماء من معتقلي الداخل.

وقال الكيان إنه يريد ان يختار الأسماء بينما أصرت القيادة الفلسطينية للثورة على التمسك بكافة الشروط المسبقة.

وأعيد الاجتماع يوم الأحد 22/11/1983 ومثل الوفد الفلسطيني أبو عمار ونبيل أبو ردينة ونقل الصليب الأحمر عن محاولة صهيونية باختيار 50% من أسماء معتقلي الداخل مقابل 50% للمنظمة ورفض الوفد الفلسطيني, وتمسك بشروطه.

وتم عقد اجتماعات طوال يوم الاثنين 23/11/1983م بجولة ثانية بوجود أبو عمار وأبو ردينة, ووافق الكيان على كافة المطالب التي فرضتها منظمة التحرير وحركة فتح, وكذلك موافقة الكيان على اقتراح الصليب الأحمر بإجراء عملية التبادل في عرض البحر وتم الاتفاق على تحديد مكان اللقاء شمال غرب جزيرة رانكين الساعة الثانية عشرة ليلة 23-24/11/1983 م, حيث وقع أبو جهاد النائب العام للثورة الفلسطينية على وثيقة الصليب الأحمر بتسليم 6 جنود في نفس الوقت الذي يتم فيه تحرير الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين وكذلك وقع على وثيقة الصليب وزير الجيش الصهيونى في حينه موشيه آرنس.

نصت الوثيقة ان تكون عملية التبادل على ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى:

التحرك على الشاطئ اللبناني تقوم إسرائيل بإطلاق سراح ركاب الطائرة الأولى من مطار اللد باتجاه الجزائر.

المرحلة الثانية:

يتسلم الصليب الأحمر الأسرى الجنود مقابل سماح الكيان إطلاق الطائرة الثانية للأسرى إلى الجزائر

المرحلة الثالثة:

لحظة تسلم الجانب الفرنسي الأسرى الجنود، يقوم الكيان بالسماح للطائرة الثالثة بالإقلاع باتجاه الجزائر على إن يتم إطلاق سراح معتقلي معسكر أنصار الذي اختاروا البقاء في لبنان, حيث نقل الأسرى الفلسطينيين بطائرات جمبوا فرنسية من مطار اللد الى الجزائر.

بدء عملية التبادل

بدأت في ميناء طرابلس في شمال لبنان في الساعة العاشرة من ليل الخميس 23 تشرين الثاني 1983 حركة غير عادية, حيث كانت زوارق بخارية تقف على أهبة الاستعداد وكانت بداخلها حراسة مشددة من قبل قوات حركة فتح ولا أحد باستثناء معاوني ياسر عرفات وبعض مسؤولي اللجنة الدولية للصليب الأحمر, حيت تم نقل الجنود الأسرى إلى الميناء ثم من الزوارق إلى سفينة فرنسية ترفع علم الصليب الأحمر تبعد 8 كيلومترات عن شواطئ طرابلس حيث قام شموئيل تامير رئيس الوفد الصهيونى باستلام الأسرى من مندوبي الصليب الأحمر.

وكان يتم في جنوب لبنان عملية مماثلة حيث توجهت قيادة الجيش الصهيونى إلى معتقلي أنصار فعرضت عليهم البقاء في لبنان أو نقلهم إلى الجزائر فاختار 3600 نقلهم الى لبنان وتم نقلهم في 120 حافلة, إما الذين تم اختيارهم للجزائر فقد تم وضعهم في مجموعات صغيرة في معتقل أنصار وبدء نقلهم تحت حراسة مشددة إلى مطار اللد , إلى إن قامت الطائرات الفرنسية بنقلهم إلى الجزائر..

أسماء الجنود الستة:

1. الياهو أبو طبل 20 عاما

2. داني غلبوك 20 عاما

3. رفائيل حزان 21 عاما

4. رؤوبنكوهين 19 عاما

5. ابراهما فتلبسكي 19 عاما

6. آفي كورنفيلد 20 عاما.

أما الأسرى فكانوا موزعين على التالي:

4700 أسير فلسطيني ولبناني في سجن أنصار، ذهب منهم 1024 إلى الجزائر وعاد الباقي إلى لبنان في مدنهم وقراهم ومخيماتهم.

65 معتقلاَ كان في سجون الداخل منهم 52 حكموا بالسجن مدى الحياة بينهم ثمانية من فلسطيني 48.

35 من تم احتجازهم في عملية قرصنة بحرية قامت بها السفن البحرية االصهيونية.

ردود الفعل الصهيونية:

فقد كان لظروف وقوع الجنود الصهاينة الستة في الأسر والثمن الباهظ الذي دفعه الكيان مقابل الإفراج عنهم والنصر الفلسطيني الكبير في هذه العملية تفاعلات أخرى.

فمن ناحية ندد ما يسمي مجلس المستوطنات اليهودية في المناطق المحتلة بقرار الحكومة الصهيونية حول هذه العملية وإطلاق سراح الألف من المعتقلين مقابل ستة جنود من الكيان.

وذهب احد أعضاء الكنيست إلى حد المطالبة بسن قانون يسمح بفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين الذين يقدمون للمحاكم الصهيونية بتهمة قتل جنود أو "مدنيين" صهاينة وتثبيت التهمة عليهم بحيث لا يمكن إطلاق سراحهم بعد ذلك بحيث لا يمكن إطلاق سراح "القتلة" أسرى الحرب، على حد تعبيره.

كما أن هذه العملية أثرت على نفسية الجندي الصهيونى وخاصة في ضوء المعاملة الحسنة التي تلقها إثناء الأسر، مما رغب عدد منهم في الاستسلام في حال وقوعه بالأسر.

ومن جهة ثانية انتقدت لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست أثناء مناقشة موضوع تبادل الأسرى, فقد طالب اثنان من أعضاء اللجنة المذكورة ببدء مناقشة حول المعايير التي يعتمد عليها في إطلاق سراح المعتقلين الأمنيين والمعايير التي على أساسها تتفاوض الحكومة لإطلاق سراح الأسرى الصهاينة, وذلك نتيجة مباشرة لاتفاقية التبادل.

وقد وصلت ردود الفعل إلى السجناء الصهاينة المحكومين بتهم جنائية في سجون صهيونية الذين طالبوا بالعفو عنهم في أعقاب عمليات تبادل الأسرى مع منظمة التحرير.

ردود الفعل الفلسطينية:

وعلى الصعيد الفلسطيني في مختلف قطاعات الشعب الفلسطيني عمت الفرحة ممزوجة بالأمل في الإفراج عن باقي الأسرى والمعتقلين, كما اعتبرت على المستوى الرسمي الفلسطيني لمنظمة التحرير نصرا كبيرا حيث نجحت في الإفراج عن الآلاف الأسرى والمعتقلين.

أما على صعيد فلسطينيي 48, فقد عمت الفرحة كل بيت, وعندما تواردت الأخبار بالإفراج عن الاف الأسرى، واتبع المواطنون في مختلف مدن وقرى الضفة الغربية وقطاع غزة اهتماما بالغا الإنباء المتعلقة بعملية التبادل وتجمعت عشرات العائلات منذ الصباح الباكر في مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

11.jpg 10.jpg 9.jpg 8.jpg 7.jpg 6.jpg 5.jpg 4.jpg 3.jpg 2.jpg 1.jpg 20.jpg 19.jpg 18.jpg 17.jpg 16.jpg 15.jpg 14.jpg 12.jpg 13.jpg