الإستشهادى المجاهد " أشرف محمود بعلوشة " المشتاق للقاء الله

خاص الإعلام العسكري ،،،

بسم الله الرحمن الرحيم

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا

ما أجمل الجهاد في سبيل الله، و ما أعظم المجاهدين حين يغادرون الأوطان ليؤمّنوا عيشا آمنا لغيرهم من بني الإنسان، فالطمع في جنان رب الاكوان، و الشوق لرياض الجنان، دفع الشاب الهادئ أشرف محمود بعلوشة 19 عاما، أحد مجاهدى كتائب شهداء الأقصى لإقتحام وكر للصهاينة الأوغاد، فيجندل منهم ضابطاً صهيونياً وجندى و يجرح آخرين، في عملية بطولية نفذها بالاشتراك مع الشهيد حسن البنا ابن سرايا القدس، بينما يصاب المجاهد البطل اشرف بعلوشة، ثم يعلن عن استشهاده من قبل قوات الاحتلال ,وقد زعمت قوات الاحتلال في البداية ان الاسير اشرف قد نال الشهادة، و لم تكشف عن استشهاده إلا بعد فترة من الزمن.

يصادف اليوم الخامس عشر من شهر ديسمبر السنوية الرابعة عشر لإستشهاد البطل " أشرف محمود بعلوشة"، أحد مجاهدى وحدة الإستشهاديين فى كتائب شهداء الأقصى , الذراع العسكرى لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح ", الذي إرتقى للعلياء شهيداً بتاريخ 15.12.2004م, في عملية إستشهادية مشتركة بالقرب من مغتصبة "كيسوفيم "برفقة الشهيد البطل "حسن البنا " إبن سرايا القدس الجناح العسكرى لحركة الجهاد الاسلامى .

الميلاد والنشأة

أشرقت شمس يوم الرابع والعشرين من سبتمبر من عام 1985 حاملة البشرى بميلاد البطل أشرف، فعمت مشاعر البهجة و السرور أوساط أسرة بعلوشة، التي أولت مولودها الجديد الرعاية والاهتمام، وغرست في قلبه الصغير بذور حب الوطن، وعشق تراب بيت المقدس الأسير، حتى بدت معالم الرجولة تظهر على شخصية أشرف.

ونشأ البطل وسط أسرة فلسطينية مؤمنة بربها، و احتل المركز الثاني بين أشقائه الذكور، و ترعرع بين أزقة مخيم الشاطئ للاجئين، متجرعا بذلك مرارة الهجرة مع أسرته، التي اكتوت بنيران عصابات الإجرام الصهيونية عام 1948، و أجبرت على الرحيل من مدينة المجدل، التي اغتصبها الصهاينة المحتلين.

وقد حالت الظروف الميعشية الصعبة لأسرة أشرف، دون إكمال لمشواره العلمي، حيث ترك مقاعد الدراسة بعد حصوله على شهادة الصف السادس الابتدائي، من مدرسة أبو عاصي الشمالي، و اتجه بعد ذلك للالتحاق بسوق العمل، سعيا منه لمساعدة أسرته على مواجهة أعباء الحياة المادية.

باراً بوالديه

وتميز أشرف ببر الوالدين، و حسن الانقياد لأوامرهم، فكان نعم الأبن المطيع لوالده، وكان نعم الأخ المحترم لإخوانه الكبار، و العطوف على إخوته الصغار، و لم يكن ذلك غريبا على أشرف الذي عرف طريقه إلي المساجد منذ صغره، حيث التزم بمسجد المجادلة، و كان من رواد صلاة الفجر، فلم يكن يعود إلي منزل أسرته إلا بعد أدائه لصلاة الفجر، عندما يكون مرابطا على ثغور الوطن، متربصا بالصهاينة الأنذال.

فى صفوف كتائب الأقصى

وخلال انتفاضة الأقصى الباسلة، انخرط البطل بعلوشة في صفوف المقاومة الفلسطينية، و إلتحق بكتائب شهداء الأقصى، و ذلك بعد اشتراكه في العديد من الدورات العسكرية لتعلم فنون القتال و استخدام السلاح، و قد دأب شهيدنا البطل على المشاركة في مختلف فعاليات الانتفاضة المباركة، سيما مسيرات دعم المقاومة، ومواكب تشييع الشهداء الأبرار.

رواد المساجد

يقول محمود بعلوشة والد الشهيد ” الحمد لله، أشرف شاب مطيع، طيب في تعامله مع الأخرين، و هو من رواد المساجد، و قد عمل في مجال التجارة العامة، و صاحب شخصية مرحة، و قوية في نفس الوقت، و كان يتوق للشهادة في سبيل الله، يبادل الناس الحب و الاحترام، و يتمتع بكل الصفات الحسنة الطيبة “. 

حبه الشديد للشهادة

وقد اشترك أشرف بالعديد من المهام الجهادية ضد قوات الاحتلال الصهيوني، حيث خاض العديد من المواجهات مع قوات الاحتلال خلال الاجتياحات الصهيونية للمناطق الفلسطينية، إضافة إلي الرباط على ثغور الوطن المحتل، و كان ذلك تعبيرا منه عن حبه الشديد للشهادة، التي طالما تحدث عن تمنيه لها، ومضى والد اشرف يقول لمراسل صابرون ” لقد طلب أشرف الشهادة من باب الدين و الوطنية “.

عرس الشهادة

كانت السماء فى ذلك اليوم 15.12.2004م ترسل مياهها مدراراً والجميع يهرول نحو بيته قاصدا الاحتماء من هذه العواصف واتقاء البرد الشديد ، لكن فى مكان ما من مدينة غزة كانت ساعة الصفر تقترب ومجاهدون يدرسون لاخر مرة الخطة الموضوعة .
كان الهدف هو موقع غيفن العسكرى على طريق كيسوفيم الاستيطانى ، الاخوة فى وحدة الرصد كانوا قد رصدوا الموقع لاكثر من 3 اسابيع حتى عثروا على ثغرة امنية على الطريق المذكور .
مجاهدان باعا نفسيهما لله تعالى كانا ينهيان استعدادتهم .
الساعة تقترب من 3 عصرا المطر لا يتوقف عن الانهمار طريق البحر مغلق قبالة نتساريم والدبابات على الارض رغم ذلك كانت العزيمة القوية امضى من كل ما سبق .
انطلق المجاهدان اشرف بعلوشة من كتائب الأقصي وحسن البنا من سرايا القدس الى هدفهما المحدد.
كانت وحدة الاسناد النارى قد زرعت 3 عبوات ناسفة بعيدة عن الموقع قرابة 200متر بهدف جذب القوات الى المكان وبالفعل فى حوالى الساعة 8 مساء تم تفجير العبوات بقافلة عسكرية وحدث ما كان متوقعا حامية الموقع العسكرية انطلقت بتعزيزاتها الى مكان التفجير لتبقى قلة من الجند حول الموقع .
انطلق البطلان ليبدأ الاستشهادى حسن البنا بالاشتباك مع سيارت للمستوطنين كانت الاولى فى القافلة سيارة بيضاء اللون وجيب عسكرى فى حين انطلق اشرف بعلوشة الى داخل الموقع مستغلاً اطلاق النار الحاصل .
وبواسطة الجوال كان حسن البنا يبث رسائل حية من ارض المعركة فها هو يكبر عندما يرى اكثر من ثلاث مغتصبين يصابون باصابات قاتلة من فوهة رشاشه وقنابله .
وتدخل المعركة دبابة لتلقى بقذائفها على البطل حسن ليفقد رشاشه الا انه زحف وامسك به رغم اصابته .ازداد اطلاق النار والقذائف على البطل حسن ليرتقى شهيدا وهو ينطق بالشهادتين بصوت مسموع عبر الجوال .
حضرت للمكان تعزيزات كبيرة وهم يعتقدون انهم انهوا العملية لكن بعد حوالى 20 دقيقة يفاجأهم البطل اشرف باطلاق نار من جوار موقعم وذلك بان قام باستهداف ضابط المنطقة الذى حضر لتفقد المكان حيث قال اشرف انه يشاهد شخصية يبدو انها كبيرة وانه سيشتبك معها .
وعلى مدى 10 دقائق تنقل البطل من مكان الى اخر ليقتل ويجرح من بنى صهيون لكن لقاء الله كان قد ازف .
طلقات بندقيته فرغت وقنابله القى اخرها ، وتلقى جسده الطاهر عدة صليات ليسقط ارضا وترتفح روحه عالية إلى رب السماء والأرض.
اعترف العدو الصهيونى بمقتل ضابط كبير وجندى واصابة 6 مستوطنين باصابات تتراوح ما بين متوسطة وخطيرة .
تم تسليم جثمان الاستشهادى حسن البنا ثانى يوم فى حين تم تسليم جثمان الاستشهادى اشرف بعلوشة يوم 29.1.2005.

فإننا اليوم في كتائب شهداء الأقصى – فلسطين لواء الشهيد القائد " نضال العامودي" نستذكر شهيدنا المجاهد "أشرف بعلوشة ", ونجدد العهد والقسم لروحهم الطاهرة في ذكرى إستشهادهم التي ستبقى خالدة في قلوب كل الشرفاء.

وانها لثورة حتى النصر أو الشهادة

                              القصف بالقصف.. والقتل بالقتل.. والرعب بالرعب

          الإعلام العسكري لكتائب شهداء الأقصى -فلسطين لواء الشهيد القائد "نضال العامودي"

                         الذراع العسكري لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح "

الإستشهادى المجاهد " أشرف محمود بعلوشة " المشتاق للقاء الله f525f664dad6422fb43238e8a9c305e5