بسم الله الرحمن الرحيم
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
إياد قداس سلام عليك يا شهيدنا القائد، أيها القائد المجاهد العملاق ، سلام عليك وأنت تسطر صورة من صور الجهاد والكفاح المسلح ، سلام عليك فلطالما وقفت مرفوع الرأس في وجه أعداء الله المحتلين وكل المتخاذلين من ابناء هذا الشعب ، رفضت الخنوع إلا لله وحده وسلكت طريق الشرفاء من ابناء هذا الوطن ، فعشت قائداً بطلاً ومت مجاهداً شهيداً ، وأنت دائماً تقول ان لا هدنة وتهدئة في ظل مواصلة العدوان واغتيال قادة المقاومة حتى استشهدت وأنت تخطط لتنفيذ عملية استشهادية تنتقم منها لاغتيال عدد من قادة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.
يصادف اليوم الثامن من شهر ديسمبر الذكرى السنوية لإستشهاد القائد المجاهد، " إياد محمد عبدالله قداس "، أحد قادة كتائب شهداء الأقصى الذراع العسكرى لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح " فى شمال قطاع غزة والذى إستشهدا بتاريخ 8.12.2005م فى عملية إغتيال صهيونية جبانة برفقه الشهداء القادة " إياد النجار وخضر ريان ".
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد القائد اياد محمد عبد الله قداس الذي بزغ نوره لأرض مخيم جباليا جهادا ومقاومة عام 1972م .. ينتمي لعائلة فلسطينية ملتزمة بدينها القويم ، فترعرع شهيدنا في أحضان تلك الأسرة ، وتميز بحسن أخلاقه ، وتربى على تعاليم الإسلام ، والتزم بصلاته وعبادته، وعاش برفقة عائلته .. ترتيبه الرابع بين اخوانه ووسط أسرته المكونة من ستة أفراد .حيث أن شهيدنا اياد متزوج وله من الأطفال أربعة " ابنان وابنتان و استشهد وزوجته حامل .
صفاته وأخلاقه
تميز شهيدنا اياد بسمو أخلاقه ورفعتها ، كانت الابتسامة لا تفارق وجهه حتى ان البعض كان يناديه بباسم بدلاً من اسمه الأصلي ، لا يعرف الكره أو الحقد لأحد ، فكان يحب ابنائه كثيراً وقلبه مليء بالحنان والعطف على الصغير واحترام الكبير، فاتصف اياد بالرجولة والشجاعة والقيادية ، فلقد شهد له الجميع بالعديد من المواقف الرجولية منذ الانتفاضة الأولى وحتى في انتفاضة الاقصى الحالية حينما كان يخرج لمواجهة قوات الاحتلال خلال الاجتياحات الصهيونية المتكررة التي كان يتعرض لها المخيم ، فلقد أعطى اهتماماً كثيراً للعمل العسكري منذ تأسيس كتائب الأقصى.
تعليمه
بمدارس المخيم تلقى شهيدنا قداس تعليمه بمدارس وكالة الغوث ، فدرس المرحلة الابتدائية بمدرسة أبو حسين الابتدائية للبنين ، ومن ثم أكمل دراسته الاعدادية بمدرسة ذكور جباليا الاعدادية " أ " ، وانتقل لمدرسة ابو عبيدة بن الجراح الثانوية ليدرس فيها المرحلة الأولى ومن ثم يتوقف اياد عن مسيرته التعليمية بسبب ظروف الاعتقال التي تعرض لها آنذاك ، ومن ثم عمل شهيدنا في مهنة الحياكة ليوفر لأسرته قوت يومها ، ومع قدوم السلطة الفلسطينية رفض اياد العمل ضمن صفوف أجهزة الامن الفلسطينية لأسباب خاصة به وفضل العمل ضمن صفوف تنظيمه " فتح " ، الى ان التحق قبل استشهاده بشهر واحد ضمن صفوف جهاز الامن العام الفلسطيني .
الانتفاضة الأولى
والاعتقال كانت الانطلاقة لشهيدنا قداس منذ الانتفاضة الأولى ، فلقد نشأ على أصوات الحجارة والقنابل المسيلة للدموع والرصاص ، حتى كبر فلم يأخذ دور المتفرج وأصر على مواجهة المحتل ، فلقد عمل اياد في اللجان الشعبية ، ومن ثم عمل ضمن القوات الضاربة لملاحقة العملاء ، وشارك اياد في معظم المسيرات والفعاليات ضد الاحتلال ، فلم يدع الاحتلال الصهيوني الشهيد قداس في الفترة السابقة من قدوم السلطة الي ارض غزة " الانتفاضة الأولى " ، فلقد تعرض لفترات اعتقال متفاوتة كانت مدة الاعتقال الأول " 40يوماً " حيث تم حجزه في سجن أنصار وخرج بتعهد مقابل غرامة مالية قدرها " ألف دولار " ، الي ان اعتقل مرة ثانية في سجن النقب وحكم عليه بالسجن ستة اشهر .
وكانت الفترة الثالثة من الاعتقال في سجن سرايا غزة حيث تم التحقيق معه ومن ثم حكم عليه بالسجن مدة عام ونصف نقل اثرها لمعتقل النقب أيضاً .
إنتفاضة الاقصى
مواصلة الطريق ومع انطلاق الانتفاضة الثانية " انتفاضة الأقصى " لم تنل الاعتقالات من عزيمته القوية حيث واصل المشوار ليعمل ضمن صفوف كتائب شهداء الاقصى منذ تأسيسها مع الشهيد القائد جهاد العمارين تحت يد مسئوله الشهيد القائد حسن المدهون.
وقد انطلق اياد للعمل العسكري فكان مهتماً له وزاد عمقه فيه بعدما عاهد الله مع اخوانه العمل من أجل الدين والوطن حتى الشهادة في سبيل الله ، فكانت الانطلاقة مع اخوانه في العمل العسكري ليشاركهم في تنفيذ العديد من العسكرية التي أوجعت اليهود ومنها بلا حصر ,,,
· شارك اخوانه حسن المدهون والقائد في كتائب القسام فوزي ابو القرع في التخطيط لعملية ميناء أسدود التي نفذها الاستشهاديان نبيل مسعود من كتائب شهداء الاقصى ومحمود سالم من كتائب القسام التي ادت لمقتل 11 صهيونياً واصابة العديد .
شارك اخوانه في تنفيذ عملية معبر بيت حانون " ايرز " الاستشهادية التي نفذتها الاستشهادية القسامية ريم الرياشي والتي ادت الي مقتل " 4 صهاينة " واصابة العيد بجراح .
شارك اخوانه في التخطيط لتنفيذ عملية زلزلة الحصون الاستشهادية التي نفذتها ثلاث فصائل ، فكان الاستشهاديون مهند المنسي من كتائب شهداء الاقصى ، وسمير حجا من لجان المقاومة الشعبية ومحمود المصري من كتائب القسام في معبر كارني التجاري شرق مدينة غزة.
شارك اخوانه في تنفيذ عملية معبر ايرز الاستشهادية التي قام بتنفيذها الاستشهاديين الثلاثة ، الشهيد القسامي محمد رفيق سالم ، والأسيران رائد الحاج أحمد من كتائب شهداء الاقصى وتامر الدريني من كتائب القسام .
قام بتجهيز العديد من الاستشهاديين خلال انتفاضة الاقصى وكان يخرج في تلك العمليات كخط دفاع عن الاستشهادي .
شارك في صد العديد من الإجتياحات الصهيونية المتكررة التي تعرض لها المخيم ، حتى انه كان يذهب لمناطق أخرى كانت تتعرض لاجتياح كالزيتون و الشجاعية ، والاجتياح الأخير الذي تعرض له مخيم جباليا " أيام الغضب كان يشهد لشهيدنا اياد حيث عمل جنباً الي جنب مع اخوانه في كتائب الشهيد عز الدين القسام لصد العدوان عن المخيم . ويتحدث احد المقربين من الشهيد عن أيامه الأخيرة في عمله الجهادي فقال : " لم يتوقف ولو للحظة واحد عن مقاومة المحتل والرد على عدوانه حتى انه ليلة استشهاده قام بإطلاق صاروخين تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة وقد سقطا على حدود مدينة المجدل ، وقبل استشهاده بأسبوع واحد قام بالاشتباك مع قوات الاحتلال على الحدود الشرقية لمخيم جباليا، ويشهد له اخوانه في الكتائب بإطلاق العديد من الصواريخ خلال انتفاضة الاقصى المباركة .
عرس الشهادة
ويلحق برفاقه شهيدا بعد رحلة طويلة من المقاومة والجهاد المشترك ، آن للشهيد قداس ان يلحق بإخوانه الذين سبقوه للجنان لتطال به يد الغدر الصهيونية يوم 8.12.2005م ،فتغتاله طائرات الاستطلاع الصهيونية مع اثنين من قادة كتائب شهداء الاقصى الشهيد هم القائد خضر ريان والشهيد القائد اياد النجار أثناء جلوسه في ارض زراعية بجانب منزله الواقع بمخيم جباليا بالقرب من مسجد ابو بكر الصديق حيث كان الشهيد قداس وحسب حديث احد المقربين منه انه كان يخطط لتجهيز عملية استشهادية رداً على العدوان الصهيوني واغتيال قادة المقاومة في قطاع غزة ، لترتقي روحه الطاهرة وترنو إلي عليين مع رفيقه اياد النجار ، ويلحق برفاقه وإخوانه من سبقوه للشهادة على درب الجهاد والمقاومة ، ومن ثم يشيع جثمانه الطاهر من مسجد العودة الي الله وسط مخيم جباليا الي مقبرة الشهداء بمشروع بيت لاهيا .
فإننا اليوم فى كتائب شهداء الأقصى – فلسطين لواء الشهيد القائد " نضال العامودي" ، نحُيى ذكرى إستشهاد المجاهد إياد قداس، مجددين العهد والقسم مع الله عزوجل ولروحه الطاهرة، بأن نمضى قدماً على طريق النضال الذي مضى وقضى عليه شهيدنا المغوار.
وانها لثورة حتى النصر أو الشهادة
القصف بالقصف.. والقتل بالقتل.. والرعب بالرعب
الإعلام العسكري لكتائب شهداء الأقصى -فلسطين لواء الشهيد القائد "نضال العامودي"
الذراع العسكري لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح "
