الأسير نمر محمد يعاني من الأمراض وإدارة السجون ترفض علاجه

قائمة طويلة من الأمراض يعاني منها الأسير نمر الحاج محمد (50) عاما من بلدة بيت فوريك, حرمته من النوم والراحة والاستقرار في سجنه’ حيث تحولت كل لحظة راحة إلى عذاب وجحيم لا ينتهي وسط إهمال إدارة السجون ورفضها علاجه.

وتعرب المحامية بثينة دقماق رئيسة مؤسسة "مانديلا" عن قلقها الشديد على حياة الأسير نمر اثر زيارته في سجن شطة أمس بسبب انعكاس حالته المرضية على شكله وحركته وكل مناحي حياته والتي نجمت عن التحقيق القاسي الذي تعرض له على مدار شهرين متواصلين منذ اعتقاله .

أثار خطيرة
وتضيف دقماق ، أنها أصيبت بصدمة شديدة لدى مشاهدة الأسير نمر الذي لم تحظى قضيته سواء خلال رحلة التحقيق أو عذابات المرض في سجنه والآثار الخطيرة التي نجمت عن الانتهاك الكثيرة التي مورست بحقه ، لم تحظى بأي متابعة أو اهتمام مما جعله هدفا سهلا لاستمرار العقاب التعسفي بحقه وحرمانه من ابسط حقوقه بما فيها العلاج رغم عشرات الطلبات التي قدمها والأسرى الذين يعتبر إهمال ورفض علاجهم احد السياسات الرسمية التي تمارسها إدارة السجون على نطاق واسع حتى أنها رفضت السماح له بالإقامة في المستشفى .

التحقيق القاسي
وخلال زيارته ، أفاد الأسير نمر الذي كان يعمل مديرا لمكتب تأهيل الأسرى في طوباس ، أن سلطات الاحتلال اعتقلته عن جسر اللنبي خلال عودته من الأردن في 17-7-2006 ، ورغم مرور عدة سنوات لم ينسى لحظات التعذيب القاسية التي عايشها لان أثارها لا زالت ترافقه في كل محطة وسجن لتشكل شاهدا حيا على الانتهاكات الخطيرة التي يتعرض لها الأسرى ، وأضاف " رغم أنني تعرضت للاعتقال سابقا عام 1989 لمدة عام ، فان تجربة اعتقالي الثاني تعتبر الأقسى والصعب، ففور اعتقالي خضعت للتحقيق لمدة 5 ساعات عن الجسر ثم نقلوني إلى تحقيق المسكوبية، حيث بدأت رحلة العذاب "، وذكر الأسير نمر انه جرى شبحه على كرسي مقيد اليدين والقدمين ومعصوب العينين لمدة 5 أيام ، فكان يتم إزالة العصبة عن عينيه فقط من أجل التحقيق معه .

وروى الأسير للمحامية دقماق ، صنوف التعذيب التي مورست بحقه في مسلخ الموت البطيء ، وقال "تعرضت للتحقيق العسكري الذي تخلله الضرب على وجهي لدرجة انه كان يميل إلى اليسار واليمين ،وفي بعض الأحيان فرضوا علي رفع قدميه وأنا على كرسي دون ظهر واليدين مكبلتين إلى الخلف إضافة لإجراء توازن لمدة 15 دقيقة على مدار أكثر من 5 أيام مما تسبب في وجع شديد في العمود الفقري لا زلت أعاني منه لغاية اليوم، كما حرمت من قضاء الحاجة طول الفترة الأولى من التحقيق كنوع من الضغط علي" .

لحظات الموت البطيء
وتذكر دقماق، أن الأسير ورغم الحكم عليه بالسجن ل35 عاما ، وخلاصه من يوميات التعذيب التي استمرت ل60 يوما ، لا زال يتذكر كل ثانية من هول ما مورس بحقه من أنواع أخرى من التعذيب ، وذكر أن النوع الثاني من التعذيب إرغامه على الوقوف على رؤوس الأصابع واليدان للخلف مكبلة ومنعه من ملامسة جسده للحائط بالمطلق ،وذلك لفترات متلاحقة بمعدل كل فترة ربع ساعة وهذه كانت أيضا على مدار الخمس أيام الأولى ، وفي بعض الأحيان أكثر من مرة . أما النوع الثالث والحديث للأسير نمر " فهو وضع كلبشات على اليدين ووضع كلبشات ثانية في منتصف اليدين للخلف ومحاولة رفع اليدين من الخلف وهذا كان يمزق الجسد " ، ورغم معاناته وتدهور حالته الصحية استمرت جولات التحقيق وفي إحداها كان اثنان من المحققين يمسكان به ويضعوه على البرش وبعد ذلك يتم التحقيق معه .

أثار التعذيب
لم تنتهي رحلة الألم والمعاناة بعد توقف التحقيق مع نمر ومحاكمته ، فقد ظهرت مضاعفات واثأر التعذيب عام 2008 بالأم شديدة انتهت باستئصال المرارة وإجراء عملية فتاك في نفس السنة ، ولكنه ذكر انه حتى اليوم يصيبه خدران نتيجة ذلك ولا يشعر في المنطقة التي بها فتاك بأي إحساس لأنهم وضعوا سيخ في تلك المنطقة ، وأيضا يعاني من صداع دائم واللام شديدة في العمود الفقري وفي الرجلين عند الركبة لا يقدر على حمل نفسه في المرات ،ويوجد قشط في الرجلين . واشتكى من وجود مسامير ليست لحمية مسامير عظم تجعله غير قادر على الوقوف ، كما يعاني من اضطراب وسرعة في دقات القلب ، انزلاق في العمود الفقري نتيجة حركة التوازن أثناء التحقيق . وذكر انه أثناء المحكمة تحدث مع القاضي وقدم شكوى حول ما مارسه المحققون معه في التحقيق وأساليب التعذيب لكن ذلك لم يجدي ولم يؤثر ولم تتخذ المحكمة قرار بشان ذلك .

رفض الإقامة في المستشفى
وتفيد، انه مع حملة التنقلات من سجن لأخر ، فان الأسير نمر لا يتلقى العلاج المناسب ، وتقدم له الإدارة المسكنات وأدوية منومه لوجع الرأس ، وعلاج للقلب والعظام ، بينما تضاعفت معاناته في معدته بسبب تناول العديد من الأدوية الغير مجدية بينما لا زالت الإدارة ترفض نقله للمستشفى والإقامة فيه للعلاج . وتناشد دقماق ، كافة المؤسسات الإنسانية والدولية التحرك الفوري والسريع لمتابعة قضية الأسير نمر الذي تفتك الأمراض بصحته وحياته ، وطالبت بمتابعة الشكوى التي قدمها لتكون بمثابة تعزيز للجهد المبذول لإلزام إسرائيل بوقف تعذيب الأسرى ، إضافة لإدخال فريق طبي متخصص لفحصه وتحديد العلاج المناسب له . وأكدت استعدادها لإدخال فريق طبي خاص لتفادي الآثار الخطيرة التي أصبحت تهدد حياته .