الشهيد المجاهد " يونس مصطفى العبادلة " زرع العبوات بصمود وثبات

خاص الإعلام العسكري ،،،

بسم الله الرحمن الرحيم

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا 

سال الدم على الوجه البريء الذي ينظر ويرمق من بعيد بالأمل، سال الدم بعد أن سطر أروع دروب البطولة والجهاد، وسطر وكتب قصة عزة وكرامة كسائر شهداء شعبنا المجاهد الصابر، ودع أهله بنظرات الواثق بلقاء ربه.

يصادف اليوم التاسع والعشرون من شهر يوليو الذكرى السنوية لإستشهاد أحد مجاهدى كتائب شهداء الأقصى الذراع العسكرى لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح " الشهيد المجاهد " يونس مصطفى العبادلة "ـوقـد إرتقى يونـس شهيداً في مثل هذا اليوم من العام 2004 م،أثناء قيامه بزرع عبوة ناسفة قرب مستوطنة نيتسر حزاني الصهيونية شمال خانيونس.

فارس عشق الموت حباً بلقاء الله

رغم أنه كان قد انتهي من دراسته الجامعية إلا أن الشهيد يونس مصطفى على العبادلة 24 عاماً لم يسعى للحصول على شهادته الجامعية، فقد كان ينتظر شهادة من نوع آخر لا تؤتى إلا بالجهاد والاستشهاد، فكان له موعد مع تلك الغاية التي وهب نفسه لها بتاريخ 29.7.2004م،عندما كان يحاول زرع لغم أرضي قرب مستوطنة نيتسر حزاني اليهودية شمال خان يونس.

مهمة جهادية
وفي التاريخ المذكور خرج شهيدنا من منزله في قرية القرارة مع مجاهد آخر لتنفيذ مهمة جهادية على حدود مستوطنة نيتسر حزاني التي ابتلع مستوطنوها أراضي المواطنين في القرارة وحول جنود الاحتلال الذين يحرسونها حياة السكان إلى موت دائم، فأصر هو مع المجاهد الشهيد محمد عدوان 22 عاماً أن يذيق المستوطنين والجنود من نفس الكأس الذي يتجرع مره الشعب الفلسطيني يوميا. 

وحسب الخطة المعدة مسبقا توجه الشهيدان إلى مكان العملية وأثناء زرع العبوة الناسفة في الطريق المحاذية للمستوطنة انفجرت في جسديهما الطاهرين وحولتهما إلى أشلاء، وظلا ينزفان لساعات طويلة قبل أن تتمكن الطواقم الطبية من نقلهما إلى مستشفى ناصر في خان يونس ، حيث كانا قد نزفا دمهما واستشهدا قبل إسعافهما.

تفاصيل الليلة ولازالت تفاصيل تلك الليلة محفورة في عقل لإبراهيم العبادلة الأخ الكبر للشهيد، حيث يستذكر تفاصيل اللحظات الأخيرة مع أخيه قائلا:

كنت عائدا لمنزلنا عن الساعة العاشرة مساء فوجدته يهم في الخروج من المنزل وابتسامته المعهودة على وجهه وكأنه مقبلا على شيء أحبه، وحينما سألته إلى أين الهمة ونحن في هذا الوقت المتأخر والجنود يطلقون النار علينا في المنطقة بشكل دائم فأجاب: قل يا الله ولا تبالي

يصمت إبراهيم قليلا ويكمل حديثه

كنت أعرف أن يونس قد انضم لصفوف المقاومة منذ بداية الانتفاضة وأنه يعمل بشكل نشط في محيط المستوطنات وعادة ما كان يقض مضاجع اليهود في المستوطنات القريبة، لكن تلك الليلة بقيت قلقا للغاية فالظروف الأمنية كانت خطرة جدا.

يونس فذت ورب الكعبة

ويضيف:
ولم يستمر قلقي كثيرا حتى سمعنا صوت انفجار ضخم في المكان، نهضت من سريري وقلت:

يونس ورب الكعبة، ولكني لم أستطع أن أتفوه بكلمة أمام احد حتى تأكد الجميع من أن الانفجار حدث لأخي ومجاهد ى آخر.

لكن فراق شهيدنا يونس لم يكن عاديا على أمه الحاجة انشراح العبادلة التي كانت تنتظر بفارغ الصبر أن ينتهي من جامعته وتفخر به كما تعودت دائما منذ أن كان طالبا مجتهدا في المدرسة، وكان دوما الأقرب إلى قلبها، لأنه كان متميزا في كل شيء كما أخبرتنا وأضافت:

لم يكن يونس مثل بقية الشباب يحب السهر أو يعتمد على غيره حتى في الحصول على مصروفه، فقد كان يعتمد على نفسه في كل شيء لدرجة أنه كان يتوقف عن دراسته لتوفير الأقساط الجامعية وحتى لا يضطر لمد يده إلى أحد.

نال ما تمنى 

وتضيف بصبر وجلد:
رغم أنني فقدت فلذة كبدي لكني بمجرد أن عرفت أنه قد استشهد في سبيل ربه هدأت نفسي وروحي، لأنه كان دائما يحدثنا عن الشهادة ولكني لم أكن أعتقد أنه كان جادا إلى هذا الحد، ولكن الحمد الله طالما أن يونس نال ما تمنى.

وتعود الأم لحياة يونس قبل استشهاده مرة أخرى

كان من المفروض أن ينتهي من جامعته قبل سنوات لكنه منذ أن احترف مهنة السباكة وهو يعمل لمساعدة أخوته التسعة ووالده الذي فقد أرضه في المواصي، وحتى عندما نصر على عودته للجامعة كان رده جاهزا:

أنتم عائلتي وأهلي ومن لكم غيري بعد الله عز وجل أما الجامعة فسأكملها متى شاء الله ذلك.

نعم شاء الله ذلك ولكنه شاء أيضا أن يكون يونس شهيدا عند ربه يحصل على شهادة كان تواقا إليها ولم يعبء بأي شهادة أخرى.

فإننا اليوم في  كتائب شهداء الأقصى - فلسطين لواء الشهيد القائد" نضال العامودي"، نحيي ذكرى إستشهاد المجاهد، يونس العبادلة ، الذي قضى شهيداً مدافعاً عن ثرى فلسطين الحبيبة .

وانها لثورة حتى النصر أو الشهادة

                              القصف بالقصف.. والقتل بالقتل.. والرعب بالرعب

          الإعلام العسكري لكتائب شهداء الأقصى -فلسطين لواء الشهيد القائد "نضال العامودي"

                         الذراع العسكري لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح "

الشهيد المجاهد " يونس مصطفى العبادلة " زرع العبوات بصمود وثبات a6fd17cc453cab11a2279b0a18cc3d28