بسم الله الرحمن الرحيم
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
في مسيرة ثورة المائة عام، سقط مئات آلاف الشهداء والجرحى، ودفع بمثلهم أو أكثر في غياهب السجون، وزغردت نساء فلسطين لأول مرة في التاريخ للشهيد وللجريح وللأسير، ومن رجال هذه المسيرة قادة كتب التاريخ بأحرف من نور ونار سيرة نضالهم الكبير، منهم شهيد فلسطين، الشهيد المناضل " محمد داوود عودة " أبو داوود عضو المجلس الثوري لحركة فتح، ورئيس لجنة الرقابة الحركية وحماية العضوية الأسبق، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني وأحد مؤسسي جهاز الأمن الفلسطيني، وواحداً من أبرز قادة حركة فتح، والذي وافته المنية في دمشق بتاريخ 3.7.2010م، نتيجة فشل كلوي، عن عمر ناهز الثالثة والسبعون عاماً.
الميلاد والنشـأة
محمد داوود محمد عودة من مواليد بلدة سلوان القريبة من القدس بتاريخ 3.5.1937م، تلقى تعليمه الابتدائي والاعدادي حتى الثانوية العامة في مدارس سلوان والقدس الرشيدية حتى العام 1956م، عمل بعدها مدرساً في قرى رام الله وأريحا حتى العام 1961م، ومن ثم انتقل للعمل في السعودية مدرساً، أبعد من السعودية أثر انضمامه ونشاطه في حركة فتح منذ انتسابه إليها في العام 1964م.
حصل على شهادة الليسانس في الحقوق من جامعة دمشق عام 1967م.
جهاز الأمن
كان أبو داوود من ضمن أول دورة أمنية لحركة فتح في القاهرة عام 1968م، والتي أوفدتها حركة فتح منتصف العام 1968م، بعد الاتفاق مع الحكومة المصرية على ذلك والتي تمت في معهد البحوث الاستراتيجية التابع لجهاز المخابرات العامة المصرية والمتخصص في تخريج قادة العمل الأمني والعسكري، وكان من ضمن الدورة كل من " علي حسن سلامة، محمد داوود عودة، مهدي بسيسو، مريد الدجاني، سفيان الأغا، مهنا عزيز الظاهر، غازي الحسيني، فخري العمري، ومحمد صبيح " وآخرين حيث كانوا نواة جهاز الأمن (الرصد)، هذه المجموعة هي الرعيل الأول المؤسس للمؤسسة الأمنية الفلسطينية والتي ستبهر العالم فيما بعد.
عين أبو داوود فيما بعد قائداً لقوات في الساحة الأردنية وشارك في أحداث أيلول عام 1970م والتي وقعت في الاردن بين الجيش الأردني والمقاومة الفلسطينية آنذاك.
أحد مؤسسي أيلول الأسود
بعد الخروج من الأردن عام 1971م، عمل أبو داوود مع الشهيد القائد صلاح خلف (أبو إياد) وبعض الإخوة في العمل الخارجي للحركة عام 1972م، حيث ساهم في تأسيس منظمة (أيلول الأسود)، وشارك في التخطيط والإشراف على التنفيذ في الهجوم الذي استهدف الفريق الصهيونى في دورة ميونيخ الأولمبية عام 1972م، والتي سميت بعملية ميونيخ فيما بعد، حيث قتل فيها أحدى عشر رياضياً صهيونياً ورجل شرطة وطيارين ألمانيين.
اعتقل أبو داوود في الأردن عام 1973م، مع مجموعة من كوادر حركة فتح، والتي دخلت إلى الأردن لتنفيذ عملية حيث كان هدفها هو السيطرة على مجلس الوزراء الأردني والسفارة الأمريكية في عمان، بهدف الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين في سجون الأردن، إلَّا أن العملية كشفت، وحكم على أبو داوود ومرافقيه من المجموعة بالإعدام، وخفف الحكم وأفرج عنه بعد عدة أشهر بعد زيارة قام بها العاهل الأردني الراحل الملك حسين بن طلال إلى السجن.
أنتقل أبو داوود بعد ذلك إلى بيروت، وخلال الحرب الأهلية في لبنان عين قائداً عسكرياً لمنطقة بيروت الغربية بين عامي 1975 -1977م.
محاولات الإغتيال الفاشلة
تعرض أبو داوود لمحاولة اغتيال في بولندا عام 1981م، حيث أصيب بسبع رصاصات في أماكن مختلفة من جسده، إلَّا أن هذه الرصاصات لم تمنعه من الركض وراء الشخص الذي حاول اغتياله في ردهات الفندق، حتى إن كثيراً من الحضور كانوا ينظرون إلى المشهد وكأنه فيلم سينمائي، وظل أبو داوود ينزف حتى وصلت سيارة الإسعاف ونقل إلى المستشفى للعلاج.
أصبح أبو داوود مطلوباً من قبل القوات الصهيونية لإشرافه على عملية ميونيخ، حيث تبع تلك العملية حملة قتل يها الكيان الصهيونى فيها عدداً كبيراً من القياديين الفلسطينية والسفراء في العديد من دول العالم، واتهمت الكيان الصهيونى بالوقوف وراء محاولة اغتيال أبو داوود في بولندا.
بعد توقيع اتفاق أوسلو عام 1993م، وعودة قوات منظمة التحرير الفلسطينية وقياداتها إلى أرض الوطن 1994م، رفض الكيان الصهيونى عودة أبو داوود إلى الوطن، الَّا أنها وافقت فيما بعد عام 1996م بدخول أرض الوطن كعضو في المجلس الوطني الفلسطيني الذي عقد في غزة بحضور الرئيس الأمريكي السابق (بيل كلينتون).
أنتخب أبو داوود عضواً في المجلس الثوري لحركة فتح بالمؤتمر الثالث الذي عقد في (حموريا) سوريا سبتمبر عام 1971م، وكذلك عضواً منتخب في المؤتمر الرابع لحركة فتح والذي عقد في مدرسة أبناء الشهداء (بعذرا) بدمشق في مايو 1980م، وعضواً منتخباً في المؤتمر الخامس الذي عقد في تونس أغسطس عام 1989م.
عين أبو داوود رئيساً للجنة الرقابة الحركية وحماية العضوية في حركة فتح عام 1996م، وكان عضواً في المؤتمر السادس في بيت لحم عام 2009م بالرغم من عدم حضوره لمنعه من دخول أرض الوطن مرة ثانية بعد نشره كتابه.
أبو داوود عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني منذ عام 1974م وحتى وفاته.
بعد إصداره كتابه (فلسطين من القدس.. إلى ميونيخ) والذي صدر عام 1999م، والذي أقر فيه بمسؤوليته الكاملة عن عملية (ميونيخ) وروى فيه كيف تم التخطيط للعملية التي نفذتها فرقة كوماندوز (أيلول الأسود)، وكذلك ظهوره على شاشة الجزيرة الفضائية في حلقات (شاهد على العصر)، أقدم العدو الصهيونى على عدم السماح له بالعودة إلى الأراضي الفلسطينية وظل يعيش في سورية إلى أن وافته المنية.
بعد صدور كتابه، أصدرت ألمانيا مذكرة توقيف بحق أبو داوود لاعترافه بمسؤوليته عن العملية التي جرت فصولها الرئيسية على أرضها، وكذلك أعلنت فرنسا أن أبو داوود شخص غير مرغوب فيه ومنعته من دخول البلاد عندما دعته دار النشر (أن كاري ير) التي أصدرت كتابه (فلسطين من القدس إلى ميونيخ) للحضور إلى فرنسا احتفالاً بصدور الكتاب.
قبل وفاته بعام أعتزل العمل النضالي بسبب وضعه الصحي.
توفي أبو داوود يوم السبت الموافق 3.7.2010م عن عمر ناهز الثالثة والسبعون عاماً في مستشفى الأندلس بالعاصمة السورية (دمشق) بعد صراع مع المرض الذي أنهكه وأودى بجسده الطويل الممشوق، حيث ووري جثمانه الطاهر في مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك بدمشق.
من أقوال أبو داوود مخاطباً الصهاينة
(اليوم لم أعد أتمكن من مقارعتكم، ولكن حفيدي سيتمكن من ذلك، وكذلك سيفعل أحفاده من بعده).
برحيل القائد أبو داوود فقدنا ذكراه وطنية حية لم تقل ما لديه، وأخفت الكثير الكثير من الأسرار وراءها.
كان المناضل أبو داوود شامخاً في مراحل نضاله ومسيرته التي وهب جل حياته من أجل القضية والشعب والثورة.
فإننا اليوم في كتائب شهداء الأقصى - فلسطين لواء الشهيد القائد " نضال العامودي"،نجدد العهد والقسم مع الله بأن نبقى الأوفياء لدماء الشهداء التي روت ثرى فلسطين .
وانها لثورة حتى النصر أو الشهادة
القصف بالقصف.. والقتل بالقتل.. والرعب بالرعب
الإعلام العسكري لكتائب شهداء الأقصى -فلسطين لواء الشهيد القائد "نضال العامودي"
الذراع العسكري لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح "
