بسم الله الرحمن الرحيم
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
في زمن عز فيه وجود الرجال الرجال هذا الزمن الذي عج بأشباه الرجال نجــــــــد رجال الفتح الأبطال يسطرون بدمائهم أروع صفحات التاريخ الذي ستبقى صفحاته مرصعة مزخرفة منارة بأسماء رجال فلسطين شهــــــــــــداء كتــــــــــائب شهـــــــــــداء الأقصى ،هؤلاء المجاهدين اللذين أبوا إلا أن يسجلو أسمائهم في سطور البطولة لم يفوتني هذا الشهـــــيد الذي أبى وجداني إلا أن يكتب عنه ليبقى هذا الصقر محلقا في سماء فلسطين يذكــــــــرنا بمعنى الفداء والتضحية وليعلم الحكام العرب ملوك العروش والكراسي أشباه الرجال معنى الرجولة ، وقيمة أن يستشهــــــد الإنسان فداءً لفلسطين وعلى ثراها ليسكت الأفواه النكرة التى تفوح منها الروائح النتنة المزاودة على ثورة شعبنا هــــــذا البطل هو المقاتــــــل المجاهد الشهــــــــــيد الحي فينا " كامل صالح الجمل " .
ميلاده والنشأه
ولد الشهيد البطل كامل صالح يوسف الجمل في مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين بتاريخ 4.8.1967 م أي عام النكبة والهزيمة المرة التي منيت بها الأمة العربية، حيث تعود جذور عائلته إلى مدينة الرملة المحتلة، تربي وترعرع بين أهله وإخوته وجيرانه وأصدقائه في المخيم، تعلم في مدارس الوكالة بالمخيم، وتفتحت عيناه على هول المعاناة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني في ظل الاحتلال الصهيونى لأرضنا.
أنضم كامل الجمل إلى صفوف المقاومة الفلسطينية منذ أن كان عمره سبعة عشر عاماً، وكان من الفاعلين والناشطين في جميع المناسبات الوطنية والتنظيمية منذ التحاقه، حيث كان عضواً في اللجان الشعبية العاملة في مخيم الشاطئ، ومن ثم ضمن اللجان الضاربة التي كانت مهمتها مقاومة الاحتلال وقواته وكذلك محاربة العملاء وتجار المخدرات وكل ما يتسبب بالضرر لأبناء شعبنا الفلسطيني الصامد والرازح تحت نير الاحتلال الصهيونى.
الإعتقال
تم اعتقال كامل الجمل عام 1989م وحكم عليه بالسجن الفعلي لمدة أربعة سنوات، على خلفية قيامه بأعمال المقاومة واستهدافه جنود الاحتلال الصهيونى.
خلال قضاءه محكوميته في السجن كان مثالاً للمناضل الشجاع الذي لا يهاب السجان أو السجن، حيث كان يشهد له الجميع بذلك، وكان ملتزماً بالقواعد التنظيمية لحركة فتح خلال فترة سجنه، وكان مبادراً ومرجعاً لبعض زملاءه في السجن.
حرئس الرئيس الخاص
بعد عودة قيادة المنظمة وقوات منظمة التحرير الفلسطينية إلى أرض الوطن، التحق كامل صالح الجمل بقوات أمن الرئاسة عام 1994م وحصل على دورات للأمن والحماية والمرافقة، حيث وقع عليه الاختيار فيما بعد ليكون من ضمن فريق الحماية الخاصة بالشهيد الرئيس ياسر عرفات في غزة، وتدرج في حرس الرئيس حتى أصبح ضابطاً.
الزواج
تزوج كامل صالح الجمل ورزق بثلاثة من الأبناء وهم"ساري ،صالح ،صديقه".
لقد زرع كامل الجمل في أولاده حب الوطن، وكان دائماً يحدثهم عن بلادنا فلسطين وخيراتها وكيفية اغتصابها من قبل العصابات الصهيونية عام 1948م وتم الاكمال على احتلال ما تبقي من أرضنا عام 1967م، لقد فرض كامل الجمل نفسه على أهل بيته وأهل المخيم بالمحبة،كان من الضباط المنضبطين والملتزمين والحريصين على المصلحة الوطنية العليا ووحدة الحركة.
عرس الشهادة
يوم استشهاده الواقع بتاريخ 21.3.2001 م كان في المنزل وأراد الذهاب للالتحاق بزملائه في موقعهم حرس الرئيس القريب من مستوطنة نتساريم، فقد خاطبت الأم أبنها الملازم أول كامل صالح الجمل قبل المغادرة قائلة له أبقي يا أبني كامل في المنزل ولا تغادر هذا اليوم فالطائرات لا تغادر سماء القطاع ولم تتوقف عن غاراتها على مواقعكم ومواقع الأجهزة الأمنية الأخرى، أرجوك ألاَّ تتوجه اليوم.
هم واقفاً وهو يحمل جهاز اللاسلكي بيده وسلاحه الشخصي على كتفه وهو يتابع مع رفاقه أخبار الغارات التي تستهدف مواقع الأجهزة الأمنية عصر ذلك اليوم، وما هي إلاَّ لحظات حتى خاطب والدته بكل ثقة وبطولة عذراً يا أمي أنه واجبي وأنهم رفاقي وأعلم أنه ليس موعد عملي اليوم، لكني سأتوجه إلى عملي لأكون مع رفاقي ولن يصيبنا إلاَّ ما كتب الله لنا، ترك أمه وبيته وزوجته وأولاده وغادر مسرعاً وهو يفكر كيف يصل إلى موقعه المستهدف، وصل إلى الموقع وأنهالت القذائف على تلك الموقع فأصيب أصابة قاتلة أرتقي شهيداً في موقع حرس الرئيس الخاص جنوب غزة القريب من مستوطنة نتساريم، وأصيب عدد من زملائه بجروح وذلك يوم الأربعاء الموافق21.3.2001م من جراء قصف جنود الاحتلال الاسرائيلي لموقعهم أكثر من مرة، ومع ذلك فإن المقاتلين لم يتركوا الموقع بل ظلوا فيه صامدين.
أستشهد الملازم أول كامل صالح الجمل في موقعه ولم يصدقوا أنه أستشهد، وطار الخبر إلى أهله سريعاً في مخيم الشاطئ يعلن أستشهاد الملازم أول كامل صالح الجمل "أ بو ساري"، وحمل الجسد الطاهر في اليوم التالي على أكتاف الرجال ثم في جنازة عسكرية مهيبة ليواري الثرى في الوطن الذي أحبه وعشقه.
كان كامل الجمل محبوباً من أبناء حركة فتح المخلصين ولم يتأخر يوماً ما عن تأدية واجبه الوطني.
فإننا اليوم في كتائب شهداء الأقصى - فلسطين لواء الشهيد القائد " نضال العامودي" نحُيى ذكرى إستشهاد “ كامل الجمل” مجددين العهد والقسم لروحه الطاهرة بأن نبقى الأوفياء لدمائه الذكية التي روت ثرى فلسطين.
وإنها لثورة حتى النصر أو الشهادة
القصف بالقصف.. والقتل بالقتل.. والرعب بالرعب
الإعلام العسكري لكتائب شهداء الأقصى - فلسطين لواء الشهيد القائد " نضال العامودي"
الذراع العسكري لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح "
