بسم الله الرحمن الرحيم
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
إخواننا الشهداء يا من جعلتم من عظامكم متراساً يحمي الأمة والدين من بطش أحفاد القردة والخنازير ، يا من جعلتم من فتات لحمكم وقودا للنصر والعزة ، يا من جعلتم من أشلائكم جسرا يرشد الأجيال إلى طريق استعادة الحقوق ألا وهو طريق الحراب . لم نقصد في حديثنا عن سيركم أننا نريد أن نكافئكم فنحن نعلم علما يقينيا أننا لم ولن نوفيكم أقل القليل من حقكم فالكلمات تتصاغر أمام عظمة عطائكم وروعة بطولاتكم ، وإنما هي محاولة منا لنضع علامات بمداد من نور لترشد الذين ما بدلوا تبديلا إلى طريقكم التي سلكتموها إلى رضوان الله ، إلى طريق العمار ياسر والعمارين وعبيات والكرمى وقوافل الشهداء ، إلى طريق من فهموا وعقلوا أن الجنة تحت ظلال السيوف ، الذين استيقنوا أن الحق بحاجة إلى قوة تظهره هذه القوة تكمن في إيمان راسخ بوعيد الله لعباده المؤمنين أن هذا الدين لا محالة منتصر.
يصادف اليوم الواحد والعشري م شهر مارس الذكرى السنوية لإستشهاد البطل " عبد المطلب داود قاسم عثمان الدنبك الفسفوري " برفقة إثنين من مجاهدين وأبناء حركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح " الذين روت دمائهم الذكية أرض الأردن الشقيق مدافعين عن كرامة وعروبة الأمتين العربية والإسلامية التى دوثت كرامتها فى الحضيض ليعيد أبناء الديمومة والعاصفة أبناء حركة " فتح " مجد وعز الأمتين من جديد خلال معركة الشرف والتضحية والفداء معركة الكرامة البطولية التى خاضها مقاتلى حركة فتح مع إخوانهم فى الجيش العربي الأردنى بتاريخ 21.3.1968 م.
الميلاد والشأة
ولد الشهيد البطل عبد المطلب داود قاسم عثمان الدنبك الفسفوري في مدينة نابلس عام 1944، من أبوين من مدينة نابلس جبل النار، حيث كانت اسرته مكونة من ثلاثة اشخاص اخ واختين وكان ترتيبه الأول، درس شهيدنا مرحلته الابتدائية والاعدادية في مدارس نابلس الغزالية والجعفرية والجاحظ وكلية النجاح الوطنية التي حصل فيها على شهادة الثانوية العامة عام 1963م.
كان شهيدنا محباً لوطنه ويشارك باستمرار في المظاهرات الوطنية والتي كانت تطالب بالوحدة العربية وتحرير فلسطين.
بعد حصوله على الثانوية العامة عمل شهيدنا في محل لبيع قطع السيارات وكان كثير السفر الى سوريا، حيث تم تنظيمية وارتباطه بحركة فتح خلال تلك السفريات.
بعد هزيمة عام 1967م واحتلال الضفة وقطاع غزة، كشف شهيدنا عن هويته الوطنية والنضالية وانتمائه لحركة فتح، حيث بدأ بتنظيم بعض الشباب من مدينة نابلس في مجموعات خاصة اشرف على تدريبها وانطلقت للعمل خلف الخطوط الصهيونية، استلم الشهيد الفسفوري مهمة نقل السلاح الى داخل مدينة نابلس من أماكن تجمعه المقررة سابقاً.
بعد عدة مطاردات له قرر الخروج الى الضفة الغربية والتحق بالقواعد في الأغوار، منطقة الكرامة حيث تم ارساله للتدريب في دورة عسكرية في معسكر الهامة بدمشق عاد بعدها الى الأغوار.
الشهادة
خلال معركة الكرامة البطولية بتاريخ 21.3.1969 م، اشتبك شهيدنا البطل وزملاءه في قتال مع الصهاينة وقام بتفجير لغم بدبابة من دبابات العدو، فسقط شهيداً، وشهد له زملاءه بالبطولة في ذلك، حيث كانت مجموعته قد خاضت مع قوات العدو قتالاً شرساً بالقرب من مزرعة سنقرط في الجبهة الجنوبية، وقتل وجرح عدد كبير من قوات المظليين الصهاينة واستشهد سبعة من ابطال قاعدة الفسفوري وهم
- الشهيد خالد علي كايد كساب.
- الشهيد عبد الله ابراهيم عبد القادر بانس.
- الشهيد محمود احمد عودة العوضات.
- الشهيد محمد رياض عبد الفتاح داوود الخياط.
- الشهيد حسن داوود سليمان شوشاري.
- الشهيد داوود محمود داوود قاطوني.
- الشهيد اسماعيل محمود نوفل.
كانت قاعدة الشهيد الفسفوري تتواجد في مزرعة سنقرط جنوبي الكرامة وكانت تضم حوالي ثلاثون فدائياً ومزودين بقواذف ( (R.B.G.2وبصواريخ 3.5 بوصة، والألغام ضد الدبابات والقنابل اليدوية.
من هذه القاعدة انطلق الشباب الذين فجروا الالغام بالدبابات المتقدمة صوب الكرامة، كان السلاح في ذلك الوقت لغماً يوضع تحت الدبابة وينسفها ان استطاع ويستشهد.
في الكرامة صعدت الى بارئها ارواح الأبطال الشهداء الذين نذروا انفسهم لتحرير وطنهم السليب، هؤلاء الفتيان الذين آمنوا بربهم ووطنهم ودينهم، ومضوا يفتدون كل شبر من أرضهم بدمائهم الطاهرة الزكية، حيث لقنوا العدو الصهيونى غير ما توقع وخاب مسعاهم.
لقد اكدت هذه المعركة قدرة شعبنا على الصمود وعلى مواجهة العدو، والانتصار عليه، وإذا كانت هذه المعركة محدودة ذات نتائج محدودة، الا انها اثبتت ان عدونا ليس ذلك القوة الخارقة، ,ان الانتصار عليه ممكن، ويمكن ان يتحقق في معارك كبيرة ذات اهداف اكبر، بأتكالنا على الله عز وجل وايماننا به وعلى شعبنا الفلسطيني وامتنا العربية، كذلك اعطت هذه المعركة فرصة للعمل الفدائي لإثبات وجود على مستوى اكبر على الساحة الاردنية بعد الهزيمة النكراء لجيوش الدول العربية عام 1967م.
ومن المؤكد ان حركة فتح خلال هذه المعركة قد حصلت على شهادة الشرف في العالم العربي اجمع، وانبلاج فجر جديد للثورة الفلسطينية المعاصرة.
لقد قدم شهيدنا البطل الفسفوري لحمه طعماً للدبابات ونثر بدمائه الطاهرة فوق الارض لعل الدم ينتصر على السيف ذات يوم، ولعل الارض تزدهر بعد ان تختمر المخاضات وتزدحم بالدماء.
الشهيد الفسفوري، قائد ومقاتل ومناضل، وبطل عنيد، فجر الألغام بنفسه على مدخل الكرامة.
فإننا اليوم في كتائب شهداء الأقصى - فلسطين لواء الشهيد القائد " نضال العامودي" نحُيى ذكرى إستشهاد “ عبد المطلب داود قاسم عثمان الدنبك الفسفوري” مجددين العهد والقسم لروحه الطاهرة بأن نبقى الأوفياء لدمائه الذكية التي روت ثرى فلسطين.
وإنها لثورة حتى النصر أو الشهادة
القصف بالقصف.. والقتل بالقتل.. والرعب بالرعب
الإعلام العسكري لكتائب شهداء الأقصى - فلسطين لواء الشهيد القائد " نضال العامودي"
الذراع العسكري لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح "
