كشفت نتائج استطلاع للرأي العام الفلسطيني نشرها معهد العالم العربي للبحوث والتنمية (أوراد)، اليوم الإثنين، ارتفاعا ملحوظا في التقييم الإيجابي لأداء فخامة الرئيس محمود عباس، حيث ارتفع تقييمه الإيجابي بما يزيد عن 12 نقطة، وذلك بعد أيام قليله من خطابه الأخير بتاريخ 16 آذار 2011 أمام المجلس المركزي، والذي اقترح من خلاله زيارة شخصية لقطاع غزة بهدف إنهاء الانقسام، ويأتي هذا الارتفاع بالمقارنة مع استطلاع حديث أجراه معهد أوراد بتاريخ 7 آذار 2011 "أي قبل الخطاب بنحو عشرة أيام", وقد أظهر نفس الاستطلاع انخفاضا بمعدل 4 نقاط في تقييم أداء رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية.
جاءت هذه النتائج في استطلاع حديث أجراه معهد "أوراد"يوم أمس "20 آذار 2011"، وتحت إشراف د. نادر سعيد، وذلك ضمن عينة من 300 فلسطيني/ة موزعين بشكل نسبي بين الضفة الغربية وقطاع غزة والرجال والنساء والفئات الاجتماعية المختلفة.
كما قيم خطاب الرئيس إيجابيا 81% من المستطلعين، وقيمه بالمتوسط 9% من المستطلعين، ونظر إليه سلبا 4% فقط. أما بالنسبة لموقف حركة حماس من خطاب الرئيس عباس، فقد قيمه 30% بأنه إيجابي، ونظر 22% لموقف حماس من خطاب الرئيس على أنه (متوسط)، وفي المقابل وصف 24% موقف حماس بأنه سلبي، ولم يكن موقف الحركة واضحا لما يعادل 24% من المستطلعين، وبالتالي لم يستطيعوا الحكم عليه.
هذا وقد أيد غالبية عظمى من المستطلعين مواقف الرئيس من القضايا المختلفة التي طرحها في خطابه فيما يتعلق بإنهاء الانقسام وعقد الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني. فعلى سبيل المثال:
• أيد 91% من المستطلعين ما دعا إليه الرئيس من تشكيل حكومة من شخصيات وطنية مستقلة للتحضير للانتخابات، بينما عارض ذلك 4%، ولم يكن متأكدا من ذلك 4%.
• أيد 89% من المستطلعين إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية وللمجلس الوطني خلال ستة شهور أو في أقرب وقت ممكن. وعارض ذلك 8%، ولم يكن متأكدا من ذلك 3%.
• أيد 79% من المستطلعين ما دعا إليه الرئيس من رعاية دولية وعربية وإسلامية للانتخابات المقترحة، وعارض ذلك 15%، ولم يكن متأكدا 6% من المستطلعين.
وعندما تم سؤال المستطلعين عن الشخصية التي يجب أن تترأس الحكومة الانتقالية للتحضير للانتخابات، أيد 37% أن يكون الدكتور سلام فياض على رأس هذه الحكومة، بينما أيد 13% أن يكون إسماعيل هنية على رأسها، بينما أيد 7% أن يكون نبيل شعث رئيسا للحكومة الانتقالية, ومن الملفت أن 43% من المستطلعين لم يحددوا موقفا من هذا الموضوع.
وقد صرح الدكتور نادر سعيد، مدير عام معهد أوراد، بأن هذه النتائج تدلل على تعطش الشعب الفلسطيني لتحقيق الوحدة الوطنية كشرط ضروري لإتمام استحقاقات عملية التحرر من الاحتلال وبناء الدولة الفلسطينية. كما تعبر النتائج عن ضيق ذرع الفلسطينيين من عجز أو عدم رغبة الأطراف ذات العلاقة لتحقيق الوحدة الوطنية.
كما يوضح د. سعيد أن الرئيس بأخذه هذا الموقف المسؤول يظهر قدراته كقائد للشعب الفلسطيني وكإنسان استطاع تجاوز آلام الماضي سواء تلك المتعلقة بما حدث في غزة أو عقب ذلك من تراكمات. كما تعبر عن قدرته على تحمل الضغوطات الداخلية والخارجية. ويؤكد د. سعيد أهمية قيام السيد إسماعيل هنية بدعوة الرئيس لزيارة غزة كموقف متقدم على مواقف تحريضية تظهر هنا وهناك، وبرغم أن أي فلسطيني له الحق في زيارة قطاع غزة كما رام الله والخليل ونابلس بدون دعوة من أحد وبدون إحساس بأي تهديد. ومع ذك، فإن اجتماع الإرادات الشعبية مع القيادية تعطي الفلسطينيين فرصة سانحة لتجاوز الموقف الحالي والخروج من عنق الزجاجة عبر الانتخابات، كما يصرح د. سعيد، والذي يدعو لأن يترك القرار للشعب ليقرر ماهية توازن القوى وبالتالي الشرعيات وخصوصا بعد مرور أكثر من خمس سنوات على أخر انتخابات تشريعية.
