قال جنرال صهيوني في صحيفة "إسرائيل اليوم" إن "الحديث عاد مجددا عن توجيه ضربة عسكرية إلى المقاومة في غزة في ظل تعثر مباحثات التهدئة، لكن يبدو أنه لا مناص أمام إسرائيل من القيام بهذه الضربة من خلال هجمة عسكرية واسعة قبيل انهيار التهدئة، مما يزيد من فرص المعركة القادمة، رغم أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لن يسمح لنفسه بتنفيذ عملية خاسرة".
وأضاف رونين إيتسيك، في المقال الذي ترجمته "عربي21" أن الجيش استخلص الدروس والعبر من حرب غزة الأخيرة الجرف الصامد 2014، ويجري تدريبات مكثفة على كيفية القتال داخل الأنفاق والمناطق السكنية المزدحمة، مما يبقي أمام المقاومة في قطاع غزة خيارين اثنين: أن تضحي في المعركة القادمة، أو الهروب من المواجهة العسكرية".
وأشار إيتسيك، القائد السابق لسلاح المدرعات بالجيش ، أن "التعثرات الحاصلة في مسيرة مباحثات التهدئة تأخذنا إلى مسارين؛ أن الجيش يبدي استعدادا لمواجهة قادمة، ومن جهة أخرى أن المقاومة لن تنتظر طويلا أمام عدم إنجاز التهدئة التي تسعى إليها، فهل تبدو وجهتنا إلى حرب أم جولة جديدة".
وأكد إيتسيك الذي شارك في حربي لبنان 2006 وغزة 2014، أن "التكتيك في الشهور الأخيرة يتجه لإنجاز تهدئة مع المقاومة في غزة، لكن من الناحية الاستراتيجية هناك عدة ملاحظات: أولها التفريق بين قطاع غزة والضفة الغربية، وثانيها عدم إدخال السلطة الفلسطينية للقطاع على أكتاف الجيش الصهيوني من خلال سقوط خسائر بشرية في صفوفه، والثالثة الحفاظ على اليقظة المطلوبة في الجبهة الشمالية".
وأوضح أن "التكتيك الصهيوني ووجه بعدة مشاكل وصعوبات، فقد نجحت المقاومة في تحدي الجيش الصهيوني من خلال استمرار مسلسل الحرائق في غلاف غزة، وحين انتقلت للقذائف الصاروخية لم يكن الرد الصهيوني حاسما وليس مقنعا، وهكذا انتهت الجولة الأخيرة بشعور المقاومة بتحقيق النجاح، وفي جانبنا خيبة الأمل، مما اضطر الصهاينة للخروج في الشوارع احتجاجا على إخفاق الحكومة في التصدي للمقاومة، وتراجع الثقة في الأداء الأمني، وهي صورة سيئة لم نشاهدها منذ سنوات طويلة".
وأكد أن "نتنياهو الذي يمسك اليوم بحقيبة الحرب لن يسمح لنفسه بتسجيل إخفاق أمام المقاومة، لا على الصعيد الأمني ولا السياسي، لاسيما في ظل عام الانتخابات، مما يجعل المواجهة القادمة عنيفة جدا، وقد تتدحرج الأمور الميدانية فعلا لتصعيد متعدد الأبعاد، والجيش كما يبدو يتجهز لذلك جيدا، في حين أن المقاومة قد تجد ظهرها للحائط، لأنها تعلم أن أي عملية عسكرية كبيرة لن تخدمها بحال من الأحوال".
وأوضح أن "قيادات المقاومة في المعركة القادمة سيكونون في خطر، والجيش سيفتتحها، إن وقعت، من خلال ضربة كبيرة تستهدف رؤوس المقاومة، وهم يعرفون ذلك جيدا، ولذلك فإن التقدير في طرفهم أكثر تعقيدا، ولعل التدريبات التي يواظب الجيش عليها في الآونة الأخيرة للقتال داخل الأنفاق والمناطق السكنية، تشير لتقديره باقتراب عملية عسكرية واسعة في غزة، دون الدخول في قلب القطاع، لكن في أماكن ومساحات لم يعمل فيها منذ 10 سنوات، بما فيها عملية الرصاص المصبوب 2008".
وطرح إيتسيك، الباحث في عدد من المراكز الدراسية الاستراتيجية، أن النزاع الذي تشهده غزة مؤخرا حول السؤال المحرج التالي: "هل الجيش يستعد للحرب القادمة أم السابقة، في ظل ما قد تعده حماس من مفاجآت غير متوقعة، كما لاحظنا في الجولة الأخيرة من حجم القذائف التي أطلقتها الحركة على غلاف غزة، وعدم قدرة القبة الحديدية على التصدي لها".
وختم بالقول إن "الجواب الجدي عن تكتيكات المقاومة القتالية، يكمن في عملية عسكرية قاسية وحادة تصل حد احتلال القطاع، إن تطلب الأمر، وتفعيل كثافة نارية، بحيث لا يترك أمام المقاومة كثيرا من الخيارات: إما التضحية بنفسها، أو الهروب من المواجهة، المهم في كلا الحالتين أن تبقى يدها السفلى، ونأمل أن نعمل المرة القادمة بمزيد من القوة، والسرعة، والعمق، وإلا سنعود للسيمفونية السابقة ذاتها".
