حياتنا ____ احتكار

أنجزت النرويج سفينة نوح نباتية في عمق جبل جليدي على شكل بنك لحفظ عينات من مائة ألف نبات خشية انقراضها بسبب الحروب النووية والتغير المناخي والكوارث الطبيعية, والبنك سيحفظ التقاوي وبذور النباتات حتى اذا ألمت كارثة أمكن الاستعانة بالاصل. ومن المعروف ان شركات كبرى اميركية واسرائيلية وأوروبية تجتهد منذ عقود لانتاج بذور محسنة لاحتكارها بحيث ان النباتات المنتجة عنها لا تنتج بذورا أي مخصية، وهذا يعني عمليا احتكار البذور والتحكم بأسعارها، ولعل هذه ستكون السلاح الاقوى في ايدي هذه الشركات لانها عمليا تحتكر الغذاء العالمي وتتحكم بأسعاره ومناطق زراعته. فعلى امتداد العقود الاخيرة انقرضت اصول بذور ونباتات تكيفت مع البيئة على مدى آلاف السنين فيما ان البذور المحسنة والمعدلة وراثيا تحتاج الى عناية فائقة ومركزة وظروف بيئية غير طبيعية لزراعتها مثلها مثل دجاج المزارع الذي لا يستطيع العيش في بيئة بلدية مفتوحة كسابقه من الدجاج البلدي التقليدي. فالتوحش الذي مارسته الشركات الكبرى في احتكار البذور ومنع تجديدها عند استنباتها بتدخلات وراثية وكيماوية ادى الى انتحار 25 الف مزارع هندي بسبب اضطرارهم لشراء البذور من الشركات الاحتكارية ما زاد من عبء الديون عليهم وزيادة فقرهم. ولعلنا نحن في فلسطين ما زلنا نعاني من فقدان بذور بلدية كالبطيخ البعلي ومنذ سنوات تجري ابحاث لاستعادة هذه البذور بعد ان سادت انواع بطيخ تحتاج الى ري وثمة بذور قمح صلب وخضار اخرى بعلية غابت عن حقولنا واستبدلت ببذور غير ملائمة تحتاج الى ري.فالاحتكار للتقاوي وانتاج بذور انتحارية اي التي لا تتكاثر وتفرز مواد سامة تقضي على أجنة التكاثر يضع الزراعة في العالم تحت هيمنة الشركات المتعددة الجنسيات وهي غريبة بحيث تتحكم بالانتاج الزراعي العالمي. وهذا يتطلب جهودا دولية لمنع الاحتكارات، وقد شجعت سياسة القطب الواحد اي الولايات المتحدة وتابعتها اوروبا على توحش هذه الاحتكاريات لكن مع نمو الصين والهند واستعادة روسيا لمكانتها الدولية تم وضع حد لهذه الشركات الاحتكارية ولم يعد بامكانها العمل تحت غطاء سياسي استعماري جديد ومتوحش. وكان بامكان هذه الشركات لاحقا فيما لو ترسخت في مجال الزراعة ان توجه بحوثها نحو الحيوان ايضاً وتحتكر الاجنة والحيوانات المنوية للمواشي ثم تنتقل الى الانسان وتعمل على اصابة الرجل بالعقم وتحتكر الحيوانات المنوية ومبايض النساء. وهذا كله يدخل ضمن الاستخدام المتوحش للتكنولوجيا والعلم وفيه استعباد لانهائي للبشر، ولذلك حبذا لو تم انشاء بنك لحفظ الخلايا البشرية والاجنة والحيوانات المنوية والمبايض في مخزن ما تحت القطب الجنوبي او الشمالي لحفظ الجنس البشري العادي من الانقراض، فلربما تعمد دولة ما مسكونة بشياطين عنصريين او نازيين الى ابادة غيرها بالكامل وربما تتفق اكثر من دولة على ابادة جنس بشري كالعرب مثلا باعتبارهم زائدين عن الحاجة ويهيمنون على ثروات لا يستحقونها وتعمل على ابادتنا لترث ارضنا وثرواتنا، ويكون العالم خاليا من العرب ومن عبقرية مهيب ووضاح وزياد والشعر الحدثاوي ومقهى رام الله والفيشاوي في القاهرة وقهوة خبيني في عمان ومناقيش ابو العبد في الحمرا في بيروت، وللحقيقة العالم بلا مهيب سيكون افضل وبلا وضاح اشول، وبلا زياد أحول، لكنه يبقى أجمل. ولهذا نأمل تجميد مهيب منذ الآن جنبا الى جنب مع تجميد الاستيطان وصولا الى ازالته بالكامل.