فشلت الجهود الأمريكية في تغيير موقف السلطة الفلسطينية والدول العربية من أجل تغيير مشروع القرار الذي لقى دعم نحو 130 دولة، والذي تحمل صيغته إدانة الإستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، بما يها القدس الشرقية ويطالب بوجوب وقفه باستبداله ببيان رئاسي أخف لهجة يتضمن شجب وإستنكار ضد إسرائيل من قبل "الرباعية الدولية" أو من الرئيس "أوباما" شخصياً، وكذلك السماح لأعضاء مجلس الأمن بالقيام بزيارة إلى الشرق الأوسط من أجل الإسراع في العملية السلمية وذلك بناءً على اقتراحٍ تقدمت به روسيا.
وأفادت صحيفة هآرتس أنه يسود الإعتقاد في تل أبيب بأن التصويت على مشروع القرار سيجرى يوم الجمعة القادم، وأن الصفقة الأمريكية قوبلت بالرفض من قبل السلطة الفلسطينية والمجموعة العربية في الأمم المتحدة عموماً.
ومن المحتمل أن تقوم الإدارة الامريكية باستغلالها لإمكانية إستخدامها لـ"الفيتو" ضد مشروع القرار العربي، وفي حالة قيامها بذلك غداً تكون هذه هي المرة الأولى لفيتو أمريكي منذ دخول الرئيس "أوباما" إلى البيت الأبيض.
وتضمنت الصفقة التي عرضتها الإدارة الأميركية على الدول العربية، أن يوافق العرب بموجبها على استبدال مشروع القرار المطروح في مجلس الأمن بشأن المستوطنات الإسرائيلية ببيان رئاسي لغته "أخف" من اللغة الواردة في مشروع القرار الذي يلقى دعم نحو 130 دولة، وذلك في مقابل موافقة الولايات المتحدة على الطرح الروسي الداعي إلى قيام وفد من أعضاء مجلس الأمن بزيارة دول المنطقة المعنية بالعملية السلمية.
وكذلك تعهد أمريكي بتفعيل اللجنة الرباعية المؤلفة من الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا بصورة ملموسة أثناء اجتماعها المقبل في منتصف آذار (مارس) المتوقع إنعقاده في باريس.
وقالت مصادر دبلوماسية في الأمم المتحدة إن الولايات المتحدة بطرحها الخاص بإستبدال مشروع القرار الذي تتبناه المجموعة العربية والذي لاقى دعماً واسعاً، إنما تسعى إلى الضغط على المجموعة العربية لسحب مشروع قرارها، مما يجعل الولايات المتحدة تظهر وأنها العضو الوحيد في المجلس الذي يعارض إدانة إسرائيل وهو أمر تهدد باستخدام حق النقض (فيتو) ضد مشروع القرار العربي.
تجدر الإشارة إلى أن وزيرة الخارجية الأمريكية "هيلاري كلينتون" كانت قد أجرت مكالمةً هاتفيةً مع رئيس السلطة "محمود عباس" بهذا الصدد، وكذلك كانت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة قد إلتقت مع سفراءٍ لبعض الدول العربية من أجل الوصول إلى قاسمٍ مشترك؛ للحيلولة دون إرغام الولايات المتحدة لإسقاط القرار .
وتفيد الصحيفة أن صيغة القرار تعتبر معتدلةً نسبياً وأن جميع الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي تؤيدها بما في ذلك "بريطانيا" و"فرنسا"، وأن الولايات المتحدة هي الوحيدة التي تعارضها، معتقدةً أنه إذا تم إقرارها فإنها ستكون بمثابةِ عقبةٍ أخرى في طريق العملية السلمية.
وفي المقابل فإن إستغلال "الفيتو" سيضعف موقف الإدارة الأمريكية أمام السلطة الفلسطينية؛ لا سيما بعد التحولات الجارية في الشرق الأوسط وعلى رأسها ما حدث في مصر وتونس.
كذلك فإن إسرائيل تتابع الأمر من خلال عدة قنوات و أيضاً اتصالٍ مباشر مع الإدارة الأمريكية .
