حذر مجددا رئيس حكومة الإحتلال ووزير أمنها الأسبق إيهود باراك من أنها تسير في مسار جنوب أفريقيا التاريخية، على خلفية خطوات الفصل العنصري التي تقوم بها على الأرض.
وفي حديث لصحيفة يديعوت أحرونوت أمس قلل من قوة الشرخ في العلاقة بين فالاديمير بوتين وبين دونالد ترامب، ويرجح أن بوسع الأول أن يحصل من الثاني على اعتراف بمكانته في أوكرانيا وجورجيا وسوريا، لافتا إلى أن صفقات كبيرة مطروحة على الطاولة.
وردا على سؤال يقول إنه على إسرائيل التدخل بسوريا، ويعلل ذلك بالقول إنه على المستوى الأخلاقي الأكثر عمقا فإن وجود إسرائيل مرتبط بالمحرقة.
ويتابع وقبل أيام استذكر باراك في حديث للقناة العاشرة أنه غداة فشل قمة كامب ديفيد عام 2000 كان قد قال إنه عندما يحين الوقت لإحراز تسوية سيضطرون لزجاجة مكبّرة من أجل رؤية الفوارق الصغيرة بينها وبين ما طرح في القمة المذكورة.
باراك مبتكر فرية « اللاشريك الفلسطيني « تابع مشيرا لنتائج استمرار الصراع مع الفلسطينيين « الشيء الوحيد الذي سيتغير هو حجم المقابر».
ويرى أن حالة إسرائيل اليوم لحد معين أكثر إشكالية مما كانت عليه في 2000 لأن حكومة نتنياهو تقود إسرائيل نحو دولة واحدة من البحر إلى النهر سيكون العرب فيها أغلبية بعد سنوات غير كثيرة وستشهد حربا أهلية».
وقال إنه قلق من الاتجاه الذي تسير فيه الدولة لاسيما أن الحكومة موجودة بحالة وعي خطير عليها وعلى المشروع الصهيوني. باراك الذي ينطلق على المستوى الشخصي من منطلقات انتخابية على ما يبدو وبالنسبة لإسرائيل، فاعتباراته تنم عن حسابات ربح وخسارة فقط لا منطلقات أخلاقية.
يتابع « يحزنني رؤية المشهد السياسي يخلو من التصادم بين المواقف، فالمعارضة تتلمس خطواتها بين النقاط».
كما أبدى باراك قلقه مما أسماه تفشي ملامح الفاشية لدى حكومة إسرائيل. « كان رئيس الحكومة الراحل مناحبم بيغن قرر استيعاب لاجئين من فيتنام في البلاد كونها خطوة تنطوي على دلالة رمزية». باراك الذي شارك في قيادة حروب راح ضحيتها عدد كبير من المدنيين الفلسطينيين خاصة في غزة يقترح القيام بأمور « من تحت الرادار « كضرب مستودعات براميل البارود التي تسقطها طائرات النظام السوري على مناطق آهلة بالسكان. وعن احتمالات قيام ترامب بصفقة سلام في الشرق الأوسط قال باراك إن الرئيس الأمريكي شخص يعرف التعلم، لافتا لاستنتاجه ذلك من سرعته بإقالة بعض موظفي البيت الأبيض الكبار.
ويضيف « وهو يتعلم أيضا من الصراع في الشرق الأوسط، وهو ليس مغلقا إزاء أي شيء». باراك الذي يبدو أنه عازم على العودة للسياسة ويدأب على مهاجمة رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو، يرى أنه بوسع ترامب في لحظة معينة استدعاؤه ويبلغه بأنه منحه ستة أسابيع كمهلة يستغلها ليعود ومعه مقترح للحل يمكنه بنفسه التعايش معه.
ويتابع « يمكن لترامب أن يقول لنتنياهو : إذا كان مهما لك ألا تكون مصدر المقترح فأنا أكون عندئذ». كما يوضح أن نتنياهو يحرص دائما على نثر شروط مسبقة مفخخة عند كل بداية مفاوضات كأنها غير مشروطة يقوم بتشغيلها في الوقت الذي يناسبه.
ويضيف « عندما شغلت منصب وزير الأمن في حكومة نتنياهو قلت له : قم باختيار شخص مقرب لك وتستطيع التحفظ منه وعين لجانبه أحد مخلصيك. من جهته سيعين الرئيس عباس أحد مقربيه. في حال فشلت المفاوضات ستكون لك مرجعية داعمة غير تابعة تشهد على أنك حاولت ما بوسعك، وأن الطرف الآخر هو الذي رفض.
نتنياهو تحدث مع شيمون بيريز ومع دان مريدور لكن شيئا لم يخرج من هذا «. ويكشف باراك بطريقته تفشي الكراهية في إسرائيل وتسييسها بالقول إن اليمين سيبقى هو الحاكم في إسرائيل طالما تمسك اليسار بالاعتقاد بأن اليهودي الذي يكره العرب هو يميني، واليهودي الذي يحبهم هو يساري. وردا على سؤال أضاف « أنا يهودي وإسرائيلي بالمقدار نفسه. لا أحب العرب ولا أكرههم».
منطلقا من أن هناك فرقا بين لصوص المستوطنات الكبرى ولصوص المستوطنات العشوائية. ويزعم أن الأفعال أهم من الأقوال في سلم أولوياته، وأن الاستمرار بالاستيطان داخل المستوطنات العشوائية يهدد الحلم الصهيوني لأنه يقود إسرائيل بالضرورة لقوانين تتيح مصادرة أراض خاصة ولفصل بالمواصلات العامة وإبعاد نواب عرب من الكنيست والمساس بحريات التعبير. ويضيف « نحن ماضون بمسار سلكته من قبلنا جنوب أفريقيا التاريخية».
