ارتفعت حدّة الاشتباكات في مخيم عين الحلوة بين قوات الأمن الفلسطيني ومجموعة بلال بدر المتشددة، بعد محاصرتها في الجهة الجنوبية من المخيم، وصدور قرار موحّد بالحسم العسكري معها وإخراجها.
واندلعت معارك عنيفة، ليل السبت إلى الأحد، بين مجموعات محلية في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان، تسببت منذ اندلاعها مساء الجمعة بمقتل شخصين وإصابة 21 آخرين بجروح، وفق ما أوضحت مصادر طبية. وتمكنت قوات الأمن الوطني الفلسطيني من محاصرة مجموعة بلال بدر المتشددة في مربع أمني صغير عند المدخل الجنوبي لمخيم عين الحلوة جنوب لبنان
وتأتي هذه الاشتباكات بعد نحو ستة أسابيع من اندلاع مواجهات مماثلة، انتهت باتفاق القوى الفلسطينية الرئيسية على تشكيل قوة أمنية تتولى الإشراف على الوضع الأمني داخل المخيم.
وتسعى القوى الفصائلية المشتركة إلى االقضاء على الجماعات المتطرفة في المخيم، وإنهاء حالة التسيب والفلتان، إذ أعلن أمين سر حركة فتح في لبنان، رفعت شناعة، أن مجموعة بلال بدر تواجه القرار الفلسطيني الموحد.
وذكرت مصادر إخبارية أن القوة المشتركة تمكنت من السيطرة على منزل بلال بدر في حي الطيري، وسط اشتباكات عنيفة، كما سيطرت القوّة على الجزء الأكبر من هذا الحي.
وكانت حدة الاشتباكات ارتفعت داخل المخيم ليل الجمعة حيث كانت تسمع أصوات انفجارات القذائف بشكل مستمر، مع استخدام جميع أنواع الأسلحه المتوسطه والخفيفه. كما أطلقت نداءات استغاثه من الأهالي المحاصرين داخل البيوت في المخيم.
وأعلن رئيس لجنة الحوار الفلسطيني اللبناني، حسن منيمنة، أن مجموعة بلال بدر سعت دائما لإفشال الخطة الأمنية في عين الحلوة. وقال "للمرة الأولى نجد توافقا فلسطينيا للتصدي لمحاولات ضرب اللجنة الأمنية المشتركة في مخيم عين الحلوة، وإصرارا على ذلك".
وقال مصدر قيادي في حركة "فتح" إن "اشتباكات عنيفة تدور في المخيم، الأحد، بعد اندلاعها مساء الجمعة في اللحظات الأولى من انتشار عسكري نفذته قوة أمنية تضم 100 عنصر من مختلف الفصائل الفلسطينية".
وأضاف: "خلال تمركزها في إحدى النقاط، تعرضت لإطلاق نار من حي تحت نفوذ جماعات إسلامية متطرفة، اعترضت على الخطة الأمنية للفصائل وخارطة انتشارها".
واتهمت الفصائل الفلسطينية مجموعة متشددة مرتبطة بالمدعو بلال بدر بالمبادرة إلى إطلاق النار على القوة المشتركة، بعدما اشترطت عدم شمول الخطة الأمنية مناطق نفوذها.
وأدت المواجهات، وفق مصادر طبية، إلى مقتل شخصين وإصابة 21 آخرين بجروح معظمهم من المدنيين. ومن بين القتلى عنصر من القوة الأمنية.
وقال مراسلون، متواجدون على أطراف المخيم، إن القتال يجري داخل الأحياء السكنية الضيقة ويتخلله استخدام أسلحة رشاشة متوسطة وقذائف صاروخية. ونقلوا عن شاهد في حي الطيري، أبرز نقاط المواجهات، أن سبعة منازل على الأقل اندلعت فيها النيران، فيما احتجزت عشرات العائلات داخل بيوتها بسبب شدة القتال.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، السبت، إجلاءها المرضى من مستشفى صيدا الحكومي القريب من المخيم وتوزيعهم إلى مستشفيات أخرى.
وتوجد مجموعات عسكرية متعددة المرجعيات داخل المخيم الذي يعد أكثر المخيمات كثافة سكانية في لبنان وتتغلغل فيه مجموعات جهادية وخارجين عن القانون.
واندلعت، نهاية شهر فبراير/شباط الماضي، معارك عنيفة فيه، بعد أيام من تعليق حركة فتح مشاركتها في قيادة القوة الأمنية المشتركة بين الفصائل، قبل أن يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار وإعادة تشكيل القوة الأمنية.
هذا ويتخذ الجيش اللبناني تدابير أمنية مشددة عند مداخل المخيم، حيث قطع أوتوستراد الحسبة صيدا في الاتجاهين، حفاظاً على السلامة العامة بسبب الرصاص الطائش جراء الاشتباكات داخل المخيم.
ووجهت نداءات إلى أهالي مدينة صيدا والجوار بضرورة أخذ الحيطة والحذر، وعدم التواجد في الأماكن المفتوحة، حرصاً على سلامتهم من الرصاص الطائش المتساقط نتيجة الاشتباكات وغزارة النيران، وانفجار عدد من القذائف خارج المخيم في سيروب وفوق نادي الضباط والهمشري.
ولا تدخل القوى الأمنية اللبنانية المخيمات بموجب اتفاق غير معلن بين منظمة التحرير الفلسطينية والسلطات اللبنانية، وتمارس الفصائل الفلسطينية نوعاً من الأمن الذاتي داخل المخيمات.
ويعيش في مخيم عين الحلوة أكثر من 54 ألف لاجئ فلسطيني مسجلين لدى الأمم المتحدة، من أصل 450 ألفاً في لبنان، انضم اليهم خلال الأعوام الماضية عشرات آلاف الفلسطينيين الفارين من أعمال العنف في سوريا.
