اقتحمت قوات الاحتلال الصهيوني، اليوم الخميس، مقرين لمطبعة النهضة الكائنة في مدينة طولكرم، وضاحية شويكة شمالا.
وأفادت مصادر ، بأن قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية اقتحمت المطبعة في المنطقتين، والتي تعود إلى مهند أبو صالح، وعاثت دمارا، وتخريبا فيهما، بعد تفتيشهما تفتيشا دقيقا، واستولت على أجهزة حواسيب، وتشغيل ماكنات الطباعة، ودفاتر ضريبية.
يشار إلى أن هذه المرة الثانية خلال أقل من شهر، وبعد منتصف الليل، تنفذ قوات الاحتلال جريمتها، بحق إحدى المطابع العريقة في مدينة طولكرم، وهي "شركة ومطبعة النهضة" للطباعة والنشر.
واقتحام هذه المطبعة من قبل العشرات من جنود الاحتلال المدججين بالسلاح، جاء على غرار الاقتحام السابق لـ"شركة ومطابع ابن خلدون للطباعة والنشر"، الذي جرى مطلع الشهر الجاري، وهو ما اعتبر "سابقة خطيرة، وحربا علنية يشنها الاحتلال على المطابع الفلسطينية دون سابق إنذار".
وحول تفاصيل عملية الاقتحام، أوضح صاحب الشركة، وهو نائب رئيس الغرفة التجارية في طولكرم أبو صالح، "أنه تفاجأ بقوات كبيرة من جنود الاحتلال تطرق باب منزله القريب من مقر المطبعة في شويكة عند الساعة الواحدة والنصف فجرا، وتطالبه بالنزول معها، وفتح أبواب المطبعة، في الوقت الذي منعته من الدخول، وأجبرته على الانتظار خارجا".
وأضاف "ان عملية التفتيش استمرت ثلاث ساعات، قاموا خلالها بالاستيلاء على كافة قطع الأقراص الصلبة (الهارد ديسك) من كل الحواسيب، ومشغلات الماكنات، ودفاتر ضريبية وشيكات، إضافة إلى الاستيلاء على هاتفه النقال، وبطاقة هويته، والأوراق التي بداخلها".
وأشار أبو صالح إلى أن ذلك أثر بشكل سلبي على كافة الأجهزة داخل المطبعة، خاصة الماكنات الرقمية، التي أصبحت عاطلة عن العمل بشكل كامل، ولا يوجد بديل سوى شراء ماكنات جديدة، وهو ما سبب خسائر مادية ومعنوية فادحة"، موضحا "أن قوات الاحتلال طلبت منه التوقيع، وتحت التهديد على ورقة، ادعت أنها ورقة بالمعدات التي استولوا عليها، إلا انه رفض، كونه لم ير ما تم مصادرته، ولم يكن معهم داخل المطبعة، فاقتادته إلى مكتب المطبعة في طولكرم، وقامت بخلع القفل، واقتحامه، بعد وضع لاصق على فوهات كاميرات المراقبة، والاستيلاء على ما بداخله من أجهزة، خاصة بالطباعة أيضا".
وأكد أبو صالح أن هذه هي المرة الأولى الذي تعتدي فيه قوات الاحتلال على مطبعته التي أنشئت منذ عام 1953، وهي تقوم بعملها بإتقان في خدمة المواطنين، سواء من طولكرم، أو من خارجها من محافظات الوطن، وتلتزم بقانون النشر والمطبوعات، ويعمل بها ما يقارب 12 موظفا، ممن يعيلون أسرهم.
بدوره، اعتبر مدير مكتب وزارة الإعلام في طولكرم ذيب عمارة، اقتحام المطبعة "عملية تدمير كاملة لحرية النشر والطباعة"، من خلال الاستيلاء على المعدات الخاصة للأجهزة الرئيسية، والمغذية للمطبعة، من دون مبررات، أو تقديم تفصيل لهذا الإجراء، وإجبار صاحبها على توقيع ورقة غير واضحة المعالم، وهي سابقة خطيرة، لافتا إلى وجود 11 مطبعة عاملة في طولكرم.
وأكد عمارة ضرورة العمل على وقف هذه الاعتداءات، خاصة مع انتشارها في أنحاء محافظات الوطن، خاصة في قلقيلية، والدهيشة، وطولكرم، مشيرا إلى أن وزارة الإعلام ووكيلها على اطلاع كامل بالأحداث، ومتابعة الأمور أولا بأول، والإيعاز إلى مكتب طولكرم بالمتابعة المستمرة.
من جانبه، استنكر ممثل نقابة الصحفيين في طولكرم الصحفي عيد ياسين، ما تعرضت له مطبعة "النهضة"، التي تعتبر من المطابع المعروفة على مستوى الوطن، إلى جانب "مطبعة ابن خلدون"، التي تعرضت لذات الاعتداء في أقل من شهر".
واعتبر ياسين ما جرى "اعتداء على حرية النشر والطباعة، التي "هي جزء لا يتجزأ من العمل الإعلامي، وله حرمة خاصة في كافة المواثيق الدولية"، مطالبا العالم أجمع إلى محاكمة الاحتلال على جرائمه المتواصلة بحق الصحفيين، والإعلاميين، ووسائل النشر والطباعة.
